الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



مسامير وأزاهير 160 ... ثمن الرباط على أرض غزة !!!.
بقلم :    سماك العبوشي

إنها والله لمهزلة إنسانية تقشعر لها الأبدان وتندى لها الجباه الشريفة، سيسجلها التاريخ بأحرف عار وشنار على أشقاء "العروبة!!" من قيادات الأنظمة العربية ورعاة أمرها، فغزة التي نستها قيادات أنظمة العرب الرسمية وصمتت بريب عن معاناة أبنائها وتجاهلتها تماماً، فإننا نرى اليوم وبأم أعيننا كيف تذكرتها قيادات أنظمة دول إسلامية و"غير إسلامية" واستجابت لآلام أبنائها وصريخ وعويل أطفالها وآهات ثكالى وأرامل نسائها الماجدات!!، وإن كان البعض من أبناء جلدتنا "القومية" قد نسي غزة وما تعانيه من حرمان وظلم في ظل اختلاط المفاهيم والمعايير وانقلاب وتحريف معانيها!!، فإن الله سبحانه وتعالى قد قيض لها من يساندها ويزيل بعضاً من كربها، فراح ذاك البعض الكريم يطرق على جدار الصمت العربي الشائن المطبق إزاءها، سواءً من أبناء جلدتنا "الإسلامية " أو من شركائنا في "المصير الإنساني"!!.
   ما يجري لغزة وأبنائها، إنما هو ثمن استحقاق الرباط على ما تبقى من أرض فلسطين، فبات يدفعه أبناء غزة منذ سنوات الحصار تحديداً، واستمر ما بعد عدوان جيش الاحتلال عليهم، فيما نراهم صابرين قانعين بإرادة الله ومشيئته، وها هي سفن دعم لهم وإسناد تـُسَيـّر بمشيئة الله تعالى ولطفه وتدبيره، لتبقى كلمة الله مرفوعة في ذاك الجزء من أرض فلسطين السليبة، ولترفض أولئك القوم الصابرون بالتالي الخنوع والذل والانصياع لإرادة المحتل!!.
   هكذا والله أرى الأمر في غزة وما يجري بحقها ولها بكامل مشهده، كما ولا تفسير عندي فيما أرى تلك السفن المشرعة في البحر وهي تشق أمواجه المتلاطمة وتسابق الزمن للوصول لغزة إلا بهذا التفسير والتأويل، ليضرب أبناء غزة بصمودهم وصبرهم أروع أمثلة الإيمان على الصبر على المكاره أولاً، وأنهم واثقون من نصر إلهي في آخر المطاف، تماماً كما صبر آل هاشم مع النبي المصطفى محمد " صلى الله عليه وسلم" على أذى الكفار لثلاث سنوات متواصلة، ليأتيهم الفرج من عنده سبحانه وتعالى، ولا راد لمشيئة الله وقدره، فهو نصير لعباده المؤمنين، قال تعالى في محكم آياته" إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا " سورة الطارق ( 15، 16، 17)، وما تلك السفن التي تمخر عباب البحر إلا استجابة من رب العباد وفاتحة خير بإنهاء تلك المشاهد المروعة في غزة الصبر والإيمان والتي زلزلت عرش الرحمن لقسوتها وسعة جرمها!!، وما انطلاق وتواصل حملات تلك السفن الإنسانية إلا إعلان ببدء مرحلة العد العكسي بقرب دنو ساعة الخلاص من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، لنكران شقيق "القومية" الشبعان لشقيقه الآخر الجائع العاري!!.
   مشاهد مروعة لما يجري هناك على أرض غزة هاشم، تحمل جميعها صفة المعاناة الإنسانية، معاناة أبناء غزة على المعابر، في السفر، إن كان دخولاً إلى غزة أو خروجاً منها!، وضيق وحسرة جراء نقص الدواء والغذاء والوقود !، وألام طفولة معذبة قد تناست اللهو وساعات اللهو البريئة فيما شابت رؤوس الأطفال وهم على صدور أمهاتهم!!، فإن كان بعض القوم من أصحاب القرار العربي الرسمي قد تناساها وتجاهلها، فان الله سبحانه وتعالى ما نسيها لحظة واحدة، كما أنها لعمري كانت تعيش في ضمائر ووجدان أناس قد ذهلوا لصبر أناس مؤمنين مرضاة لله تعالى واقتناعاً من أنه سيكشف يوماً الغمة عنهم، فكانت تلك المشاهد عند من تحرك ضميره ووجدانه شاخصة في كل مأكلهم ومشربهم وملبسهم، حينها بكوا دماً لحظة تذكرهم لجياع غزة، لعطاشها، لآلام مرضاها!!، فتالله ما كان لهذا الحصار البغيض أن يدوم على غزة حتى اليوم لولا الصمت العربي المهين والدعم الأمريكي والتواطؤ والتدليس الأوروبي!!.
   صلاتنا والله - نحن المسلمين - لن تقبل مادمنا لا ننصرها، كل من موقعه وحسبما متاح له من إمكانيات، فجراحات غزة قد ازدادت والله وتالله تقرحاً وقيحاً بعد ما نالها من شر وعدوان صهيوني غاشم قبل أكثر من عام استخدمت فيه كل مستلزمات البطش الوحشية الإجرامية، تساقط على إثرها الشهداء الأطهار في كل أرجاء غزة، شيباً وشباباً، كباراً وأطفالاً، رجالاً ونساءً، كما وطال ذاك العدوان بناها التحتية " الاقتصادية والخدماتية والإنسانية" بشكل شبه كامل، مما أدى لتفاقم أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والصحية بعد استمرار الحصار والحظر والإغلاق الصهيوني و"العربي" غير القانوني والبعيد عن الإنسانية!!.
   كنت على يقين من أن إرادة الله ستأتي لتنصر أبناء غزة ولو بعد حين، فلا أشك بأن العدل الإلهي سيستغرق زمناً سرمدياً إزاء ما يحدث من جرم وامتهان لمعاني الإنسانية على أرض غزة!؟، ولم أشك يوماً بأن رب العزة، خالق الكون، سيترك عباده المؤمنين الصابرين القانعين المرابطين من أبناء غزة يتلظون بسعير ممارسات العدو الصهيوني في ظل خنوع بعض أنظمتنا العربية ومباركتها وسكوتها!؟، فقد يمهل الله تعالى الكافرين ليزدادوا غياً وغطرسة فيما سيزداد أجر المحتسبين القانتين، لكنه لن يهمل ممارساتهم تلك أبداً، وقال سبحانه وتعالى في محكم آياته " وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ" سورة إبراهيم 42، ولن يخذل المؤمنين الصابرين ممن ابتلى بتلك الممارسات، فعرش الرحمن جل في علاه سيهتز لمعاناة أطفال غزة وبكائهم، لعويل ثكالى غزة وأراملها، لأوجاع مرضاها ومسنيها وقرقرة بطون جياعها!؟، ومن ظن غير ذلك فهو واهم أشد الوهم!!، قال تعالى في محكم آياته " وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" (البقرة:155- 157).
   إن ما جرى ويجري في غزة، إنما هو مخطط صهيوني خبيث، بتدليس وتدبير أمريكي وتواطؤ عربي رسمي يهدف إلى كسر إرادة أبناء غزة وتصفية من آمن هناك ورابط وصبر وصاح بأعلى صوته قولاً وممارسة بألا خنوع ولا استسلام للمحتل، فكان من تداعيات ما جرى، تلك المشاهد المأساوية التي جرت وتجري في غزة والتي لا يصدقها العقل السوي كما ولا يرضاها إنسان عادل منصف صاحب ضمير، فهناك قصص مروعة، هي غيض من فيض ما يجري على أرض غزة، تسجل في التاريخ أولاً، وتـُحكى فيندى لها جبين البشرية وتقشعر لها الإنسانية، فهناك وعلى سبيل المثال لا الحصر:
   1. من خرج ليرافق مريضاً مسناً إلى مصر للعلاج، فيعود المريض بعد رحلة العلاج تلك فيما يستبقى مرافقه للاستجواب والتحقيق، تماماً كما حدث تماماً للمواطن "إبراهيم أحمد إبراهيم معروف" الذي رافق أباه المسن في رحلة علاجه واستشفائه، فعاد لوحده إلى غزة دون ولده الذي خضع لتحقيق"أمن الدولة المصرية"، شأنه في ذلك شأن الكثيرين من أبناء قطاع غزة، حيث يسألون عن سبب الزيارة والوجهة ومكان الإقامة!!!.
   2. آباء قد يفارقون الحياة دون أن يتمكن أبناؤهم من حضور جنازاتهم أو رؤيتهم عند مرضهم!!.
   3. من انتظر بفارغ من الصبر واللوعة لسنوات لعبور معبر رفح يحدوه الشوق العارم من أجل رؤية ذويهم وأقاربهم والاطمئنان عنهم، وقد تتحقق، وقد لا تتحقق!!.
   4. من ينتظر السماح له بعبور معبر رفح وهو يجتر آلامه ويتذكر معاناته الطويلة مع مرضه الخبيث وما لاقاه من جور حصار شارك فيه الشقيق قبل العدو، فيما راح منتظراً على كرسي داخل معبر رفح من الجانب الفلسطيني إجراءات الدخول تلك، كالحاج البلبيسي !!.
   5. من قلبه يكاد ينفطر جزعاً على مرض ولده، وهو قابع مع فلذة كبده داخل سيارة الإسعاف في جو قائظ لاهب في صيف ينتظر - لساعات طوال - لحظة العبور إلى الشقيقة الكبرى مصر، لتبدأ رحلة علاج فلذة كبده هناك، تماماً كما حدث للطفل محمد أبو عمرة ( 13 سنة ) المصاب بمرض اللوكيميا الخبيث!!!.
   6. طفولة معذبة فقدت إحساسها بربيع الطفولة وحلاوته، حتى بدا الأطفال أكبر سناً وأكثر هماًً وحزناً، تماماً كما أصاب الطفل "رمزي منتصر" من محافظة الوسطى - 13 عاما – من بؤس وشقاء جراء الحصار فترك مجبراً لا مخيراً الدراسة، هذا كما وارتدى ملابس عتيقة ضاقت عليه لعدم توفر ما يشتري به ملابس جديدة بسبب جور الحصار!!.
   7. غيض من فيض مشاهد نساء يعربيات ماجدات رحن يشكين همهن للبارئ عز وجل، فيما أصابهن الإعياء والنصب والجزع، تماماً كمشهد السيدة الحامل أم "محمد شبلي" – وهي أم لثمانية أولاد - ، وهي تتأوه ألماً وحسرة لفاقة أصابتها وأطفالها الجياع العراة، فيما كانت تعاني حيرى ضيق ذات اليد لسد ثمن سيارة تقلها للمستشفى لحظة إحساسها بآلام الوضع والإنجاب!!.
   8. طلاب جامعات ترك بعضهم مقاعد الدراسة والتحصيل العلمي، أو أجل بعضهم سنة دراسية ليعود في السنة التالية من أجل أن يعين أفراد أسرته الجائعة، فراح يمتهن مهنة تنظيف الشوارع من القمامة، تماماً كما حصل مع الطالب "باسم خليل" - مخيم البريج وسط غزة في الجامعة الإسلامية في قسم الهندسة -!!.
   9. صيادو الأسماك من أبناء غزة المكرهين على الجلوس في بيوتهم، جراء قيام الزوارق الصهيونية بمنعهم من ممارسة حقهم في الصيد على شطآنهم البحرية لسد قوت عيالهم، تماماً كما جرى للصياد "حسن الجوراني" الذي كاد أن يفقد حياته لأكثر من مرة جراء قيام تلك الزوارق الصهيونية باعتراض زورقه وإطلاق النار عليه لإجباره ومنعه من الصيد!!.
   10. حتى منظمات المجتمع المدني لم تسلم من أذى الحصار، وخير مثال على هذا، ما نشره موقع إسلام ويب بتاريخ 23/01/2008 من خبر تحدث فيه " محمد الحاج" - رئيس الجمعية الإسلامية / فرع الوسطى - عما تعانيه جمعيته الإنسانية الخيرية تلك في ظل إجراءات التضييق والحصار وأقتبس نصاً مقطعاً من ذاك الخبر " أن العشرات من الحوالات المالية التي يتم إرسالها لحساب الجمعية من بعض الدول العربية والإسلامية لا يصل منها شىء, وذلك لوجود تعاون وثيق بين هذه البنوك والإدارة الأمريكية والصهيونية التي لا تسمح على الإطلاق بوصول الأموال للجمعيات الخيرية والإسلامية"... انتهى الاقتباس!!.
   
   والمشاهد كثيرة ومروعة، فهي لا تعد ولا تحصى، حيث يضيق الوقت لشرحها وتبيانها، كلها تتحدث عن حجم الجرائم الصهيونية لفتّ عَضُد أبناء غزة وإجبارهم على قبول الاحتلال وشروطه المذلة، وبرغم ذلك كله، ها هو الدكتور حمد بن عبدالله – رئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب - يخرج بتصريح صحفي مزوق معطر بروائح الأمل الكاذب في ختام اجتماع "طارئ" لمجلسهم الموقر ذاك والمنشور بموقع سفارة المملكة العربية السعودية بتونس بتاريخ 14 يناير 2009م جاء فيه وأقتبس مقطعاً منه :
   " أكد معالي وزير الصحة رئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب الدكتور حمد بن عبدالله المانع أن الاجتماع الطارئ لوزراء الصحة العرب الذي عقد أمس الثلاثاء بالرياض هدف إلى تدارس الأوضاع الصحية المأساوية والإنسانية في قطاع غزة نتيجة للعدوان الإسرائيلي الغاشم واتخاذ ما يلزم للتخفيف من وطأة ما يعانيه الإخوة الفلسطينيون في القطاع إضافة إلى تدارس وتشكيل لجنة عربية صحية للطوارئ تتبع لمجلس وزراء الصحة العرب وإيجاد الحلول العاجلة لما تعانيه مستشفيات غزة من نقص حاد في الإمكانات وعدم القدرة على تقديم الخدمة الصحية للجرحى والمصابين بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن"... انتهى الاقتباس!!، ولعلنا قد سمعنا الكثير كمثل هذه الاجتماعات الوزارية العربية الطارئة والمخصصة لنجدة أبناء غزة ورفع الغبن عما لحقهم من حصار شمل مختلف مرافق الحياة الأخرى!!، غير أننا نردد عن يقين ما كان قد جرى على لسان أهلنا " من هالمال حـَمـّل جْمَال "، أو كما يقول المثل العربي الدارج " ما لي أسمع جعجة فلا أرى طحناً"، فهل تحقق على أرض غزة ما كان قد اتفق عليه وصدر من توصيات في تلك الاجتماعات العربية الطارئة كذاك الاجتماع الذي خصص للإعمار وإعادة البنية التحتية !؟، وأكرر يقيناً بأنه لو كان قد تحقق منها النزر اليسير، لما كانت قوافل المساعدات الإنسانية - سواءً لأشقائنا في الدين والعقيدة أو أصدقائنا في الإنسانية - قد سُيـّرَت من أساسها باتجاه غزة!!، ولو كان قد نفذ منها شيء يذكر لما كابرت "إسرائيل" وأرعدت وأزبدت وأصابها الهلع وطار صوابها وهددت باعتراض تلك القوافل الإنسانية في عرض البحر!!، غير أن الجواب اليقين على ذاك التساؤل لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ... ورسوله المصطفى المختار ... والمحاصرون المرابطون من أبناء غزة!!!.
   
   وختاماً أقول، فمادامت هناك معاناة في غزة جراء حصار مستمر عليها من أجل إركاع أبنائها لمشيئة ومخططات العدو، في ظل صمت عربي مريب مهين، وتدليس غربي لا إنساني ومحاباة للعدو ومخططاته، وما دام هناك لي في العمر من بقية فيما القرطاس والقلم أمامي ... فإن للحديث ولاشك بهذا الشأن بقية، حتى تنقشع الغـُمّة عن أبناء غزة، وتخيب إرادة المحتل وأذنابه بإذن الله تعالى الواحد القهار!!.
   سماك العبوشي
   simakali@yahoo.com
   30 أيار 2010
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .