الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



رجولة فقط على أطفال غزة!!
بقلم :    عبد الباقي صلاي

كنا ننتظر على الأقل وكأضعف الإيمان أن يسكت مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف برئاسة الشيخ محمد سيد طنطاوي ولا ينساق إلى وحل السياسة والسياسيين ويعري نفسه هذه التعرية القميئة،بفتواه التي تحلل وتعطي الشرعية لبناء الجدار الفولاذي على حدود مصر مع غزة.لقد كنا ننتظر منه موقفا شجاعا بحكم مكانته العلمية في أوساط النخبة العربية والإسلامية،وبحكم دوره الإسلامي وتاريخه وحجمه في كل أصقاع الدنيا،لكن مع أسف شديد ظهر بوجه غير مشرف،وغير شريف و مخالفا للشريعة التي من أساسياتها أنها تنظر إلى قضايا الأمة بعين المصلحة التي تجتمع حولها جموع الناس قاطبة.
   فتوى تحليل أو إعطاء غطاء شرعي من أجل الاستمرار في بناء الجدار الفولاذي أظهر مرة أخرى أن الأزهر الشريف والقيمين عليه ما هم إلا وسيلة دينية في يد النظام المصري الذي لم يعد يقدر على ضبط الأمور بالكيفية التي تجعله كنظام يمتلك استقلالية سياسية،وكنظام خارج أطر ترتيبات الأجندة الإسرائيلية و الأمريكية، لأن مقدمات بناء – وهذا غير خافي على أحد- الجدار كان قد كشفت عنه جريدة إسرائيلية الشهر الماضي كون مصر تنوي بناء جدار فولاذي على حدودها مع غزة بتمويل أمريكي؛ لمنع عمليات تهريب السلاح والسلع عبر الأنفاق التي يحفرها فلسطينيون أسفل الحدود للتغلب على الحصار الخانق الذي يطوق غزة منذ نحو ثلاثة أعوام.ولعمري هو العجب عينه،لأن ماذكرته الجريدة الإسرائيلية هو ذاته ما ذكره مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر على لسان محمد سيد طنطاوي«من حق مصر الشرعي أن تقيم على أراضيها من المنشآت والسدود ما يصون أمنها وحدودها وحقوقها، وهذا الحاجز الحدودي الذي تقيمه السلطات المصرية بينها وبين قطاع غزة يعد من الحقوق الشرعية لكل الدول، وإن من الحقوق الشرعية وضع الحواجز التي تمنع ضرر الأنفاق التي تتسبب في تهريب المخدرات وغيرها مما يزعزع أمن مصر، ويهدد مصالحها تهديدا لا مفر من مواجهته».
   الله أكبر!.. الآن تفطن الأزهر أن هناك خطرا على أمن مصر، ومن شعب قطاع غزة الذي لم يعد شغل يشغله سوى تهريب المخدرات إلى مصر،بعد أن نسي جراحه وآلامه جراّء القصف الإسرائيلي الذي أصابه العام الماضي.وهو الشعب الذي يموت أطفاله بسبب فقدان الأدوية، وفقدان الحليب، وفقدان أبسط الحياة الآدمية.
   رب فتوى أقبح من ذنب، هذا الذي يصدق على علماء الأزهر الذين قدموا الفتوى المهزلة،لأن ما تحدث به هؤلاء العلماء لا يقنع حتى الرضع ولا يقنع حتى الشيوعيين والملحدين الذين لا يؤمنون بالله ،على الرغم أن هناك من الملحدين من يؤمنون بالحالات الإنسانية،وبالحالات التي يتوجب أن تكون هناك شجاعة ورجولة حقيقية في يوم الفصل.
   الدكتور محمد سيد طنطاوي يقول" إن الذين يعارضون ذلك يخالفون ما أقرته شريعة الإسلام، من أن لكل دولة أن تحفظ حقوق أبنائها وتمنع كل عدوان على حقوقها المشروعة" وهذا كلام حق أريد به باطل.ونحن بدورنا نطرح عليه سؤال،هل القدس محتل أم غير محتل،ولماذا السلطات المصرية الشجاعة لم تقم ببناء جدار مع حدود إسرائيل؟،إذا لم تكن القضية برمتها محبوكة لصالح الإسرائيليين الذين لم يكفهم الإبادة البشرية التي اقترفوها ضد أطفال غزة وشعب غزة،فراحوا يعطون النصائح لغيرهم من أجل تطويق القطاع بحجة منع مرور المخدرات إلى مصر المسلمة.
   إني أذكر شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول" من أصبح ولا يهمه أمر المسلمين فليس منهم"،كما يقول أيضا " المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا"،،ويقول أيضا" المسلم من سلم الناس من لسانه ويده"،فهل فعلا يفقه شيخ الأزهر هذه الأحاديث،و يهمه أمر أهل غزة -الذين يعتبرون مسلمون- وهو يخالف فتاوى أغلب العلماء الموثوق فيهم،وفي علمهم على غرار العلامة الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور الشيخ سلمان بن فهد العودة.لقد كان الأجدر بشيخ الأزهر المسؤول عن هذه الفتوى التي نعتبرها مثل غيرنا فتوى باطلة لا تؤخر ولا تقدم من قضية غزة في شيئ،أن يعطي على الأقل اهتماما بما يحدث للشعب الفلسطيني على يد الإسرائيليين،وكان الأجدر وهو يتلو فتواه أن يجرم على الأقل إسرائيل،وليس أبناء غزة واتهامهم بأنهم أهل مخدرات وموبقات.
   الفتوى هي باطلة وغير معتد بها،ولا تلزم إلا أصحابها والجدار الذي هو في إطار البناء ما هو إلا وصمة عار في جبين النظام المصري الذي أصبح لحمة غريبة عن اللحمة العربية والإسلامية، وبنفس النبرة الحزينة كما قالت حركة حماس:" هل هذا الجدار هو لحماية الأمن القومي المصري من الاحتلال الصهيوني الذي يحتل الأراضي العربية، أم أنه جدار يحول دون وصول الحليب والدواء للأطفال والمرضى المحاصرين في غزة منذ أربع سنوات"،فإننا نؤكد على أن إسرائيل نجحت نجاحا باهرا في تمزيق أواصر الدين بين أفراد هذه الأمة.لأنه عندما يكون الأزهر الشريف المنارة الإسلامية الوحيدة في عالمنا الإسلامي، خاضعا للأجندة الإسرائيلية،وقابلا ليعطي الفتاوى على حسب الطلب لا على حسب المصلحة العامة للأمة،فمعناه أننا نعيش الانحطاط على كل المستويات،وباطن الأرض خير لنا من ظاهرها،ويا ليت لو كان لعلماء الأزهر رجولة أن يفتوا فتوى تجرم جرائم الإسرائيليين أم أن الرجولة فقط تظهر حينما يتعلق الأمر بأطفال غزة!.
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .