الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



غزة: إنفلونزا الخنازير شر كيف نواجهه؟
بقلم :    مصطفى إبراهيم


   في خطبة صلاة الجمعة في أحد مساجد مدينة غزة تحدث الإمام أنه قرأ نشرة عن وباء فيروس إنفلونزا الخنازير، وقال: حسب كاتب النشرة الذي لم يذكر اسمه، ادعى أن جذور الفيروس تعود 70عاما إلى الوراء.
   وأن هناك أسباب سياسية واقتصادية واجتماعية دعائية وراء انتشار وباء إنفلونزا الخنازير في العالم، من الأسباب السياسية أنهم في دول الغرب ينشرون دعاية إنفلونزا الخنازير على أنها وباء للتغطية على الجرائم التي ارتكبوها في أنحاء مختلفة من العالم، والاقتصادية قيام أباطرة الأعلام لديهم للاستفادة من النشر في وسائل إعلامهم ودعاية لشركات الأدوية الغربية، أما الأسباب الاجتماعية فهي من اجل تقطيع الأواصر الاجتماعية بين الناس وذلك يتم عندما يعزل المرضى فلا يقوم الناس بزيارتهم.
   إذا كان هذا هو التفكير في مواجهة الوباء الذي أعلنت دول عظمى عن حال الطوارئ فيها لمواجهته، وسادت تلك الدول حال من الهلع والخوف الشديد، فما نحن فاعلون في مواجهة هذا الشر؟ وهل قطاع غزة معصوم من انتشار الأوبئة والإمراض؟
   فالوباء انتشر في قطاع غزة متأخراً، إذا أن غالبية الوفيات السبعة والإصابات الـ 52 هي من مدينة غزة، ولم ينتشر المرض حتى الآن في باقي مدن القطاع، وربما أن هناك أعداد كبيرة من المصابين بالفيروس، أو أنهم أصيبوا بهذا الفيروس وتلقوا العلاج اللازم ومناعتهم قوية ولم يؤثر فيهم الفيروس.
   حسب ما أعلنت وزارة الصحة في غزة فإن الوفيات جراء إصابتهم بالفيروس أثبتت الفحوصات المخبرية أنهم كانوا مصابين قبل أن يصلوا إلى مستشفى الشفاء أو النصر للأطفال، وأنهم يعانون من أمراض مزمنى كفقدان المناعة خاصة مرضى الكلى، أو مرضى بأمراض صدرية.
   وزارة الصحة في غزة أعلنت عن انتشار الفيروس بتاريخ 6/12/2009، كان بإمكان الوزارة الإعلان عن وجود إصابات، إلا أنها تأخرت في الإعلان، إلى أن بدأت بعض وسائل الإعلام بتسريب الأخبار عن وفاة مريضتين مصابتين بالفيروس، ووجهت بعض وسائل الإعلام وبعض مؤسسات المجتمع المدني النقد للوزارة عن التأخير عن الإعلان.
   بعض وسائل الإعلام تعاملت مع انتشار الوباء في غزة بنوع من التضخيم والمزايدة الإعلامية، ونشر أعداد الوفيات، وبعضها فرض تعتيماً كاملاً؟! وحاولت بعض الجهات استغلال ذلك، ما أثار الرعب والخوف عند الناس.
   من خلال مراقبتي لتلفزيوني فلسطين والأقصى منذ يومين، ولشريط الأخبار في التلفزيونين لم أشاهد أي مادة إعلامية لتوعية الناس بالوباء وكيفية الوقاية منه، وكان خبر على شريط الأخبار في تلفزيون فلسطين يشير إلى استياء المواطنين في قطاع غزة من احتكار التجار لمادة الينسون الذي يستخدم في علاج إنفلونزا الخنازير، أما تلفزيون الأقصى فكانت إحدى فقراته في برنامجه الصباحي ليوم الجمعة 11/12/2009، تناول مرض المفاصل!!!
   في قطاع غزة انتشرت الشائعات بسرعة ودب الرعب والخوف في صفوف المواطنين، حيث وصل عدد الوفيات إلى 7 حالات خلال ستة أيام أي حالة وفاة في اليوم، ولم ترقى طريقة التعامل من وزارة الصحة في غزة إلى المستوى المطلوب في مواجهة الوباء، وكان على الوزارة أن تكون أكثر جرأة في مواجهة الوباء وإعلام المواطنين بكافة المعلومات.
   نحن بحاجة إلى البدء بحملة توعية كبيرة يشارك فيها الكل الوطني، تحديداً وسائل الإعلام، من خلال توعية المواطنين بطرق التعامل مع الوباء للتعريف به وأعراضه ومواجهته خاصة وان قطاع غزة بإمكاناته الصحية والطبية المتواضعة والكثافة السكانية العالية، والفقر والبطالة المنتشرة في قطاع غزة.
   ومراعاة قدرة المواطنين على شراء الأدوية وبعض الأعشاب التي تستخدم كمضادات حيوية التي ارتفعت أسعارها بشكل جنوني.
   وعليه على وزارة الصحة ومؤسسات المجتمع المدني الصحية التنسيق بشكل مشترك والبدء بحملة توعية للمواطنين، وزارة الصحة في غزة شكلت خلية أزمة، وهناك لجنة وطنية من القطاع الصحي مشكلة من بعض مؤسسات المجتمع المدني، فيجب تفعيلها للبدء بالعمل فورا وبشكل مشترك.
   وحسب علمي أن شبكة المنظمات الأهلية سوف تشرع بحملة توعية من خلال الإذاعات المحلية في قطاع غزة.
   فالفلسطينيون ليسوا الوحيدون المهددون بالوباء، وليسوا الوحيدون الذين تنقصهم الإمكانات الطبية والصحية والخبرة في مواجهة الأوبئة والكوارث، وعليه نحن بحاجة إلى التعاون وبذل الجهد اللازم وإدارة الأزمة للحد من الوفيات، وعدم التقليل من خطورة الوباء، وكذلك عدم نشر الشائعات والرعب وتخويف المواطنين، وعلى خطباء المساجد أن يتحدثوا مع الناس بصراحة وعدم تفسير انتشار الوباء من الزاوية السياسية والتقليل من خطورته.
   نحن قادرون على مواجهة الوباء من خلال حملة وطنية شاملة، وعدم تسييس الوباء وتحميل كل جهة الجهة الأخرى مسؤولية انتشار الوباء، فالفلسطينيون برغم حال الانقسام استطاعوا أن يتفقوا في بعض القضايا، فهم نجحوا في التوافق في امتحانات الثانوية العامة، واستطاعوا أن ينجحوا موسم الحج الذي سمي موسم التوافق، فهل ينجحون في مواجهة وباء إنفلونزا الخنازير؟
   Mustafamm2001@yahoo.com
   mustaf2.wordpress.com
   
   12/12/2009


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .