الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



دروس من حرب غزة 2009
بقلم :    سيد محمد يوسف

لا تحتاج المقاومة فى فلسطين – حماس تحديدا- إلى التذكير بعدة نقاط نراها بالغة الأهمية نذكرها من باب النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
   
    (1)
   فى الناحية العسكرية
   1/ إذا كان الكيان الصهيونى الغاصب قد قسم غزة لخمس مناطق لعزل القيادة عن بعضها فهذا يفرض على حماس – الحكومة- أن تبنى مجموعة من الملاجئ فى هذه المناطق الخمسة حتى يحتمى بها المدنيون من قصف الكيان الصهيونى ويُعزى بناء تلك الملاجئ وتحصينها لأهل الاختصاص، وعن مشكلة التمويل يمكن ذلك من خلال ما خُصص لإعمار غزة...وفى هذه الملاجئ- التى يمكن تحصينها خارجيا بدشم – يمكن أن نحرم الصهاينة من متعة التلذذ بقتل المدنيين ومن ثم خذلان أكاذيبه بترويج الانتصار الواهم.
   
   2/ بات من الضرورى جدا حرمان الكيان الصهيونى من ذراعه الطويلة وأقصد الطائرات من خلال حرص المقاومة على جلب صواريخ مضادة للطائرات أو مدفعية فاعلة ... صحيح حماس لا تحتاج إلى تذكيرها بذلك لكن الشعوب تطالب القادرين بتزويد حماس بتلك الصواريخ وطرق تمويل ذلك وتوصيله بل ربما تصنيعه – لاحقا- ثم التدريب عليه فى مظانها.
   
   3/ كما بات واضحا أن الصواريخ الفلسطينية فى حاجة إلى ثلاثة أمور: زيادة الرأس التدميرية، وزيادة المدى ليهدد عاصمة الكيان الصهيونى (100كم مثلا)، وزيادة دقة التوجيه وهذا فى ظنى من التحديات الكبرى التى تواجه الأجنحة العسكرية ...ونذكر أن العلماء الذين يودون المساعدة متوافرون فى بلاد عدة، ولعل التمويل خارج فلسطين أسهل من التمويل داخلها.
   
   (2)
   فى الناحية السياسية
   1/ ما تزال معركة الخبز وتوفير مستلزمات الحياة لقطاع غزة هى المعركة الكبرى التى تستلزم تضافر الجهود بحيث لا تتحول القضية لقضية إغاثة إنسانية وإنما قضية تحرير على أن يسبقها جهود مخلصة لرأب الصدع الداخلى... وعلى حماس أن تحسم الداخل الفلسطينى إما بحسم عسكرى - أراه مستبعدا- للضفة، وإما بحسم سياسى عبر الترشح فى الانتخابات التشريعية والرئاسية معا، فالحق أنه لا تحرير بلا توحد، ولا توحد فى ظل فصيل اختطف جهاد حركة فتح وتضحياتهم ومن ثم بات لا يرى سوى مصلحة الكيان الصهيونى.
   
   2/ أعجبني أن حماس لم تشغل نفسها بجدل الانتصار والهزيمة وقد أحسن متحدثها أبو عبيدة بتبيان ذلك، والحق أن حماس بعد هذه المعركة قد صارت رقما صعبا يصعب تجاوزه وعلى حماس أن تتنبه حتى لا تخسر سياسيا (بسلاح الإعمار المراد استخدامه)ما كسبته من هذه الحرب بالصمود والثبات...ودعوا قوافل الصهاينة الإعلامية من العرب تموت بغيظها فى كل ميدان.
   
   3/ خسر الصهاينة سياسيا وأخلاقيا وإعلاميا، ومع تقديرنا لبعض الجدل خسروا أيضا عسكريا وفى مقابل ذلك كسبت حماس، وكسبت القضية الفلسطينية بعدا جديدا، وترسخ مفهوم المقاومة ونال دعما غير مسبوق...وينبغي استغلال ذلك فى أمرين: بناء شرعية جديدة للداخل الفلسطينى، وأن تصير المقاومة عنوانا لأي ائتلاف حكومى لاحق.
   
   4/ فضحت غزة العرب لا سيما الأنظمة الحاكمة وعلى وجه الخصوص ما يسمى بمحور الاعتدال ...وزاد من عريهم هبّةُ الشعوب العربية التى باتت فى واد وأنظمتها الحاكمة فى واد آخر، كما أكدت تظاهرات الشعوب أن الكيان الصهيونى بات يستشعر الخطر من قوة هذه الشعوب وأن الذين يحرسون بوابة الكيان الصهيونى من الأنظمة العربية باتوا فى خطر لا يمكن ضمان استمرار هدوئه. ومن ثم لا ينبغى التعويل على وساطة هؤلاء (المعتدلين) فهم أطراف غير نزيهة ويرجى إدخال قوى أخرى كتركيا فهى أكثر نزاهة...وعلى حماس أن ترفع جدا من سقف مطالبها فقد باتت الرقم الصعب الذى يُخشى تمسكه بمبادئه... كما فضحت غزة الغرب الذى يتشدق بالديمقراطية وخير شاهد على ذلك ما حدث مع أردوغان فى قمة دافوس.
   
   5/ الهجوم خير وسيلة للدفاع ...إن استمرار المطالبة السياسية بمحاكمة مجرمى الحرب الصهاينة سوف يجعل الكيان الصهيونى دوما فى موقف المدافع (سياسيا لا عسكريا) وفى هذا مكسب واضح الملامح للمقاومة لا سيما وأن الكيان الصهيونى بدأ يستشعر الخطر والقلق من هذه الدعوات.
   
   6/ لم تستغل المنابر الإعلامية ( الإقليمية) الاستخدام الأمثل كقناة الأقصى – رغم تقديرنا لحجم الضغوط - وكقناة المنار وكقناة القدس، وهو ما يحتاج إلى مراجعة تتبنى رؤية واضحة وسيناريوهات سابقة التجهيز لاستغلال ذلك...ولولا عدالة القضية وقسوة إجرام الصهاينة وتغطية الجزيرة لسار الأمر خلاف ما حدث، كما يمكن استغلال – وفق إستراتيجية محددة- منابر الإعلام الدولية ومواقع الانترنت للترويج لفظائع الكيان الصهيونى لدى دول الغرب.
   
   سيد يوسف


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .