الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



زفاف غزة .. الجزء الثالث من دفاتر سائحٍ في غزة
بقلم :    أحمد ابراهيم عبدالله الحاج الحلاحلة

تلقيت أربع دعوات لحضور حفل زفاف غزة ،
   وغزة تنزف دماً ودموعاً بغزارة وشدّة،
   وتشد على جراحها وتكظمُ غيظها بمرارة وحدَّة ،
   وفستان العرس كان وما زال مضرجاً بدماء قانية زهيّة،
   فستان عرسها منسوجاً من خيوط الفوسفور الأبيض
   ومفصّلٌ عليها بالمقاس ، حاكهُ مصصم أزياء من أمريكا الشمالية
   ويسكن في حارة من الجزيرة العربية يسمونها دوحة الكرامة والعزة،
   ومنها كانت تنطلق قوافل الإغاثة وشحنات القنابل العنقودية الذكية الى غزة العربية ،
   الدعوة الآولى من أمير حارة دوحة الكرامة والعزة،
   حيث تبرع بإقامة الحفل في حارته وعلى حسابه
   وذلك برعاية وتحت حماية القاعدة العسكرية الأمريكية
   وعريف الحفل قناة الجزيرة مجهولة الهوية ،
   ودعا اليه فريقاً فنياً وفريقاً للدبكة والأهازيج الشعبية، والخطب الرنانة لبعث الحميّة
   دبكةٌ ليست فلسطينية وليست عربية ، لفرقةٍ أسمها فرقة الممانعة الخفية،
   ممانعة بالعلن ومهادنةٌ في السِّر خوفاً من الفضيحة واقتداءً بأئمَّةِ التّقية ،
   فرقة باطنية ، عربية ، فنيقية ، فارسية ، وضيوف شرفٍ من جوقة اسلامية ،
   ومكتوبٌ على بطاقة الدعوة بقلمٍ أحمرٍ باللغة العبرية ،
   لقد اعتذر العريس عن حضور الحفل لأسباب وضغوطاتٍ شرّيرة من جماعات عربية،
   الدعوة الثانية من حاكم جزيرةٍ فسيحةٍ وممتدة طولاً وعرضاً وباعثةٍ للأصول العربية ،
   وانطلقت منها الرسالة السماوية الختامية والفتوحات الإسلامية ،
   وفي الحفل فوجئت بوجود أمير حارة الدوحة يتباكى حزناً على غزة الأبية ،
   الدعوة الثالثة من قمة عربية وتحت مظلة جامعةٍ عربية وعنوانها حفلة عربية إقتصادية
   ونظراً لجنازات متتالية ومتعاقبة لا تنتهي في غزة الأبية
   فقد أدرج في الحفل حلقات إفتتاحية وختامية من أجل غزة الهاشمية الشافعية
   لتكون في قلب الحفلة لا على الهوامش الجانبية.
   الدعوة الرابعة من حاكم أرض الكنانة الجارة والشريكة في الأفراح وفي الأسية ،
   قمة عربية ، أوروبية ، متوسطية ، لإعادة البسمة لغزة الجريحة العصيّة
   نظرت الى غزة وحسبتها فرحة بهذه الإحتفالية فوجدتها سارحة وكفها تشدُّ على جراحها النّدية
   وعيناها مغرورقتان بالدموع ، ولا يظهر عليها فرحة العمر بحفلات زفافها الكثيرة البهية
   سألتها ما الخطب ياغزة : لقد اقترب الزفاف وهذه ليلة الحناء ، والماشطات على مدخل الشجاعية ،
   فقالت : أبلغهن لا يأتين ، فلا حاجة للحناء ، لقد اكتسيت باللون الأحمر في كل الأرجاء والأجزاء ،
   فقلت لها : إنهن يُرِدنَ الغناء يا غزة : أنسيتِ "حِناكِ مرطِّب يا غزة ، حنّاكِ مرطِّب يا لالا "
   فقالت غزة : وما فائدة الزفاف وما زال العريس مختلفاً مع نفسه ، مشتت القوى ، متخاصماً مع الوحدة الوطنية
   وأقسَمتْ بالله : والله لو تحققت الوحدة الوطنية لقمت الآن أرقص على جراحي وأقيم الدبكة والأهازيج الشعبية،
   ولكني أشعر بشوكة بالحلق تمنعني من الزغاريد والفرحة بالصمود وعدم الركوع للهجمة الهمجية الوحشية ،
   شددتُ بكلتا يدي على يدها القوية المضرجة بالدماء لأودعها ، ونظرت اليها ، وحدقت في عينيها بكلتا عيني ، فانكسر الضوء المنبعث من عيني في بياض بحر عينيها السوداوتين الحمراوتين الخضراوتين، وقلت لها وهامتي محنية : عظم الله أجرك في شهدائك ، وهدى الله عريسك الى الوفاق الوطني يا غزة العصيّة.
   تركتها تضمد جراحها وتمسح دموعها في ليلة زفافها لعريس مجهول الهوية ، لا يلبس الكوفية الفلسطينية ، وما زال يخاصم الوحدة الوطنية ، ويتعامل معها بعصبية وعنجهية.
   
   بقلم أحمد ابراهيم الحاج
   18/1/2009
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .