الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



انتصار المقاومة وهزيمة اسرائيل في غزة
بقلم :    عادل الجوجري

بكل المعايير لم تنتصر العصابات الصهيونية في حربها الغاشمة على غزة،بل تلقت هزيمة مدوية لأنها لم تستطع أن تحقق أهدافها السياسية أو العسكرية بدءا من اسقاط حكومة حماس المنتخبة ،وصولا الى وقف اطلاق الصواريخ على المدن الصهيونية ،ومرورا بإطلاق سراح جنديها الأسير، هذا مايمكن الخروج به من تحليل خطاب الخيبة"والوصف للقيادي الحمساوي أسامة حمدان" الذي القاه اولمرت وسط عدد من الصحفيين معظمهم من الاسرائيليين حيث حجبت الدعوة عن مراسلي الشبكات الاوروبية والعربية خشية توجيه اسئلة محرجة لرئيس وزراء العدوعن أشكال وضحاياالجريمة البشعة من المدنيين،وهو يسعى لتسويق جريمته الى الرأي العام الصهيوني قبل الانتخابات الضارية التي ستجري قريبا.
   
   واللافت أن المقاومة ردت على خطاب اولمرت في الحال بصاروخ من نوع "جراد" استهدف مدينة بئر سبع وهي المخزون البشري للمستوطنين الصهاينة في جنوب مايسمى"اسرائيل"،وتقع على بعد 40 كيلو مترا من شمال غزة مايعني ان صواريخ المقاومة متوسطة المدى مازالت موجودة،ومضمون الرسالة واضح وهو أن المقاومة انتصرت وهي لاتزال باقية وقويةوهذا هو الدليل:
   
   اولا :ان قيادة المقاومة كانت أذكى من اسخبارات العدو حيث اجادت التحصن ،ولم تنجر للخروج الى المناطق المكشوفة حيث دبابات العدو منتشرة وفي انتظارها،فقد كمنت عناصر المقاومة في شبكة من الانفاق السرية تحت الارض وفق النموذج الرائع الذي استنه مقاتلو حزب الله الافذاذ في حرب تموز، وتمكنت بالفعل من أسر جندي صهيوني لكن الجيش الاسرائيلي قتله حسبما جاء في بيان لحركة حماس،ولجأت فصائل المقاومة التي نسقت مع بعضها الى خيار حرب الاستنزاف والمعارك الصغيرة مع الاعتماد على العبوات الناسفة وهي السلاح السحري الذي ابدعته المقاومة العراقية،ولم تفلح كل محاولات البنتاجون في انتاج سلاح يواجهها،حسب تحقيق رائع نشرته مجلة" نيوزويك "الاميركيةعام 2006
   
   ثانيا:أن قيادة المقاومة كانت في قمة الثقة بالنفس ،ولم تلجأ إلى التهويل الاعلامي في رصد خسائر العدو البشرية والماديةأو اخفاء ضحاياها،بل حرصت على الموضوعية ،وكشفت الطابع الوحشي للعدوان،ولاسيما لجوئه إلى استخدام أسلحةمحرمة دوليا للفتك بالمدنيين ،ومنها قنابل الفوسفور الابيض ،أو الافراط في القصف بالصواريخ والقنابل الموجهة بالليزر في حفلة رعب ،هدفها تركيع الشعب الفلسطيني ودفعه للثورة ضد حماس واخواتها من فصائل المقاومة لكن ماحدث هو العكس تماما،فقد تمسك الفلسطينيون بخيار المقاومة ،ولم تخرج تظاهرة واحدة ضد المقاومة رغم أن اسرائيل انفقت ملايين الدولارات من أجل تكوين طابور خامس موال لها ،والقت بملايين المنشورات التحريضية ضد حماس ،ورغم المحرقة أو المجزرة والتضحيات الجسام حصلت حماس وباقي فصائل المقاومة على شرعية جديدة،واكتسبت اصدقاء جددا في العالم ، بينما جرت تعرية للعدوان وانصاره ،واصبحت المقاومة هي المتحدث الشرعي الوحيد بإسم الشعب الفلسطيني بعد أن توارت سلطة محمود عباس "ابو مازن" وراء جدار الخيبة.
   
   ثالثا: أن سبعة ألوية اسرائيلية ظلت تحاصر اطراف المدن في جباليا وخان يونس وبيت لاهيا ،لكنها لم تفلح في اقتحام المدن بل ظلت الدبابات تقصف المساجد والمستشفيات والمدارس ومكاتب الصحفيين،فيما كانت الطائرات تضرب من الجو والبحر عشوائيا و بنوع من الهيستريا حتى أن كمية المتفجرات التي القيت على غزة تعادل قنبلة نووية تكتيكية،فضلا عن أن القصف العشوائي الذي خلف عددا كبيرا من الشهداء والجرحى خاصة عند ضرب مقرات الانروا التابعة للامم المتحدة والمساجد والمدارس وجامعة غزة كشف امام العالم تلك الصورة المزيفة عن واحة الديمقراطية والتي ثبت في نهاية الامر أنها كيان عنصري حاقد لايمكن العيش معه في سلام ،وأن الصراع العربي الصهيوني –كما قال عبد الناصر-هو صراع وجود وليس صراع حدود.
   
   رابعا: ان ذهاب ليفني الى واشنطن لتوقيع اتفاقية امنية لحظر تهريب الاسلحة الى المقاومة الفلسطينية هي دليل واضح على هزيمة اسرائيل وحاولتها ايجاد مخرج لها تسوقه للرأي العام قبل الانتخابات كما ماقاله اولمرت من انه استجاب لمطلب الرئيس مبارك بوقف الحرب "فورا" هو فيلم هندي وسيناريو فاشل لتغطية العجز عن تحقيق الاهداف ،فالسلاح سوف يصل الى المقاومة ولو في بطون الامهات،ولن تجرؤ قوة على منع شعب حر من التسلح،مهما كانت اجهزة المراقبة ،ويكفي أن كل الاساطيل لم تفلح في مواجهة القرصنة – مع الفارق الكبير والنوعي- في البحر الاحمر،ولا في وقف السفن الايرانية التي حملت السلاح-بكل فخر-إلى المقاومة عبر طرق افريقية"لاداعي للتطرق اليها"،فانصار قضية فلسطين منتشرون عبر ارجاء المعمورة،وانصار الحق العربي موجودن حتى في فنزويلا وبوليفيا،وقد ازدادوا ثقة وايمانا بعد انتصار المقاومة،وميلاد جيل غضب جديد في غزة،سيكون –بلا شك- هو الجيل الذي سيحرر فلسطين من النهر الى البحر.
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .