الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



إنه مستقبل مظلم
بقلم :    د. هاشم إبراهيم الفلالى

هناك الكثير مما يجب عمله تجاة غزة من دعمها فى صمودها، والوقوف معها فى تحديها للاحتلال، وان يكون ما تقوم به اسرائيل فى حق غزة وتجاة الشعب الفلسطينى من الادانات التى تقرها الجامعة العربية والعرب والامم المتحدة ومجلس الامن وكافة تلك المنظمات والهيئات التى تدين مثل هذه الاعمال الوحشية الهمجية باستخدام اعتى الاسلحة الحديثة المشروعة والغير مشروعة من اجل ابادة الشعب الفلسطينى، وخاصة فى هذه الفترة من تاريخ نضاله وكفاحه وصموده امام عدو من اخطر الاعداء التى عرفتها البشرية فى تاريخها الحديث والقديم.
   إن هناك قابلية لتحقيق الوفاق الفلسطينى من كل الطرفين فتح وحماس، وانهما على استعداد لاكمال اجتماعات القاهرة التى توقفت وفشلت فى المرحلة الاخيرة فى الفترة التى مرت بدون الوصول إلى قرارات نهايئة تؤدى إلى تحقيق اغراض كلا الطرفين من الفصائل الفلسطينية، والتى نجد بان هناك جهود تمت فى هذا الشأن من اجل اعادة استئناف الحوار الوطنى الفلسطينى مرة اخرى وتحقيق الوفاق المفقود بين القادة الفلسطينين، ويصل إلى ما فيه صالح القضية الفلسطينية، بعيدا عن كل ما يمكن بان يقود إلى مزيد من التعقيد فى قضية فلسطينية وعربية هى فى امس الحاجة إلى التضامن والوفاق والعمل المشترك الذى يؤدى إلى تحقيق اهداف القضية الفلسطينية ومسار السلام فى المنطقة الذى اصبح اكثر تعقيدا عن ذى قبل، والذى لا يمكن بان يتم تصور ما سوف تكون عليه مفاوضات المرحلة المقبلة بعد احداث غزة، وهل مازال هناك امكانية جلوس الفلسطينين مع السرائيلين مرة اخرى على مائدة مفاوضات واحدة لاتفاقات ومعاهدات ليست فيها مصداقية وثقة يمكن بان يعتمد عليها ويعتد بها، وما تقوم به اسرائيل من ممارسات فظيعة ومجازر فى حق الشعب الفلسطينى. إنه مستقبل مظلم بالنسبة للقضية الفلسطينية بعد ما حدث فى هذه الفترة من تاريخ فلسطين والمنطقة.
   إنها تظاهرات تلقائية فى كل عواصم دول العالم ضد ما يحدث فى غزة وتضامنا مع الشعب الفلسطينى، واسرائيل تقوم بحربها تحت شتى الذرائع من اجل ابادة الشعب الفلسطينى، وخاصة فى هذه الفترة من تاريخ نضاله وكفاحه وصموده امام عدو من اخطر الاعداء التى عرفتها البشرية فى تاريخها الحديث والقديم.
   إن اسرائيل لا تلتزم بقرارات الامم المتحدة ومجلس الامن، وان الامين العام للامم المتحدة يناشد دول العالم والمجتمع الدولى الذى لم يستطيع بان يفعل شئ حيال العدوان الاسرائيلى تجاة غزة، وان الامين العام لأمم المتحدة يوجه نداءه مباشرة إلى اسرائيل بعد اصدار القرارات الخاصة بوقف اطلاق النار من مجلس الامن، والذى لم تلتزم به اسرائيل فى تطبيقه، وانما هى مستمرة فى طغيانها وجبروتها حيال غزة الباسلة.
   إن اسرائيل لديها القوة العسكرية التى دمرت بها مدينة غزة، فإنها تحارب مدينة ليس لها جيش او قوات مسلحة تدافع عنها، ورغم ذلك فإنها استطاعت بان تصمد امام هذه القوات الاسرئيلية الغاشمة ببسالة، وان تواجه ايضا مصيرها ووتناضل من اجل الدفاع عن وطنها وارضها بكل ما تملك من امكانيات تقوام بها المتعدى عليها، واعتداءات المعتدين. إنه ليس هناك مقارنة بين مدينة سكانها يريدوا بان يعيشوا فى امان وسلام ويحصلوا على حقوقهم، وبين محتل لديه اعتى الاسلحة والترسانة العسكرية الجبارة التى يغزو بها كلما اراد ذلك اية مدينة واية دولة لتحقيق اهداف له ليحققها وينتصر فى معركة، ليست متعادلة، ولكنها برغم ذلك تصمد وتنتصر فى عدم تحقيق اسرائيل اهدافها بسهولة فى اعتدائتها.
   إن الحكوماتان الهندية والباكستانية تبذلان جهدهما من اجل ان يعم السلام العلاقات الهندية الباكستانية، وان يتم تسوية الصراع الذى بينهما على الحدود وهذا التوتر السياسيى الذى له جذوره والذى امتد بحيث جعل من الاوضاع السياسية التى بينهما فى غاية التدهور، والتى تحتاج إلى ان يكون هناك الوضع الافضل فى سياسية وعلاقات دبلوماسية طبيعية بين البلدين، ولكن نجد بانه هناك من لا يريد بان يسود السلام المنطقة ان يستمر الصراع وتنشب الحرب وهذا بل شك مرفوض بل وفى غاية الخطورة.
   إن سبب الحرب التى قامت به اسرائيل وشنته على غزة هو القضاء على حماس، والذى تريد بذلك ان تدعم فتح الرئيس محمود عباس، ولكنها تنسى بان حماس وفتح شعب واحد وان ما يحدث هو قضاء على الشعب الفلسطينى، والذى لا ينبغى مطلقا بان يكون هناك تفرقة فى فصائله وقادته، فهو مثل باقى شعوب العالم الذى يتواجد فيه موالاة ومعارضة، وان لا تتحكم اسرائيل فى خيار الشعب الفلسطينى فى نظامه السياسى، وان تتعامل معه كشعب واحد يريد بان يحصل على حقوقه ويسير فى طريق السلام سواء باسلوب فتح او حماس، فهو شعب ناضل وكافح وباسل من اجل قضيته المشروعة. إن اسرائيل تتخذ كل هذه الذرائع والحجج من اجل ان تمارس عملياتها العسكرية الوحشية فى ابادة الشعب الفلسطينى، لا يصل إلى ما يريد، وانما من اجل ان تحقق هى ماتريد.
   ان اسرائيل تتمادى فى غيها وطغيانها، ومستمرة فى تدمير غزة بلا رجعة او هوادة، ورغم كل ما يحدث من استنكار وتنديد دولى وبعض الدول تقطع علاقاتها مع اسرائيل، فإنها مثل حيوان الكاسر الذى اعماه الغضب واصبح يهرول فى كل مكان يقصف ويهاجم ويلقى بالصواريخ والقنابل فى كل مكان بدون شعور يدرعه عما يفعل. إن اسرائيل وصلت إلى مرحلة الخطر الذى لابد من اسراع المجتمع الدولى فى وقف هذه العمليات العسكرية الاسرائيلية التى تبطش فى كل مكان بدون وعى او ادراك، ولم يعد هناك اهداف وانما اصبحت كل مدينة غزة مستباحة للأسرائيليين يعيثوا فيها دمارا وفسادا.
   إن اجتماع الاشقاء العرب فى قمة عربية طارئة قد يكون له مبرارته الهامة والضرورية فى مرحلة تمر بها الامة العربية والمنطقة بأزمة فى غاية الخطورة، وان لم يكون هناك قرارات فعالة ومؤثرة وفاعلية متوقعة من هذه القمة، إلا ان عقدها سوف يكون له دلالاته على ان هناك اهتمام عربى على مستوى القمة قد حدث، وانه لم يترك الاوضاع المتدهورة فى غزة تسير فى طريقها بدون ان يكون هناك ما يمكن اتخاذه من قرارات. إن شئ طبيعى بان تعقد القمم والاجتماعات الطارئة عندما تحدث كارثة فى المنطقة وما افظع هذه الكارثة التى ابتليت بها غزة من قبل الاحتلال الاسرائيلى الذى قام بحرب ضروس على هذه المدينة الباسلة التى لا تستطيع بان تواجه القوات الاسرائيلية والترسانة العسكرية الاسرائيلية الغاشمة، إلا بالصمود والمقاومة والاستبسال فى النضال ضد هذا العدوان الغاشم على مدينتهم وهذه التصدى لهذه الاعتداءات الاسرائيلية التى اصبحت مستمرة وقد اعماها ما تقوم به من تدمير لغزة.
   إن اسرائيل لديها اهداف من خلال ما قامت به من عدوان غاشم على غزة وانها حين وجدت مثل هذا الصمود والنضال والاستبسال الفلسطينى فى غزة، فإنها بدون شك اصابها الاحباط، وتصرفت بشكل خارج عن الوعى وبمزيد من الوحشية والهمجية فى العدوان والقيام بالمزيد من الاعتداءات على غزة باستخدام الاسلحة المشروعة والغير مشروعة فى تدمير كل ما يمكن ان يكون امامها سواء كان من ضمن الاهداف او خلاف ذلك. إنه تصرف يجب على المجتمع الدولى بان يمنع مثل هذه الاعتداءات الاسرائيلية، وقد قامت بالفعل بعض الدول بقطع العلاقات مع اسرائيل من جراء ما قد حدث من اعتداءات لا يمكن بان يتصورها عقل من استخدام الترسانة العسكرية الاسرائيلية فى عدوانها الغاشم على غزة.
   إن مثل هذه القمة العربية او القمم العربية التى عقدت وسوف تعقد من اجل نكبة غزة والحرب الاسرائيلية وكل هذه الاعتداءات الغاشمة على غزة، فإن هناك سؤال يتبادر إلى الذهن لماذا كل هذه القمم للقاءات الاشقاء العرب محصورة فى دول الخليج، وليس هناك دول اخرى يمكن لها بان تستضيف القمة بعيدا عن دول الخليج، هل هى دول مواجهة او دول استقرار او دول يفضل عقد القمم العربية بها، ام ماذا. إن هناك قمة عربية دورية سوف يحين موعدها فى خلال الشهور القليلة المقبلة، فهل ستتأثر بأحداث غزة وبهذه القمم التى عقدت. أن اية نكبة او كارثة تحل بالمنطقة، تحتاج إلى الاسراع فى عقد الاجتماعات العاجلة على المستوى المطلوب لمعالجة المشكلة ووضع حلول لها، وان ل تترك تتفاقم ويكون لها اثارها الوخيمة.
   إنه عصر الدعاية والاعلان الذى يخلق الرغبة التى قد لا تكون متواجدة لدى المستهلك للسلع والذى يريد الخدمات. إن العصر والحضارة التى تجبر الانسان بان يتصرف معها بما يمليه عليه الاخرون صباحا مساءا وكما يقولوا الكلام فى الاذن امر من السحر. أنها قد تكون فى بعض الاحيان ضرورية، ولكن التطورات التى تحدث بشكل سريع وهائل تجعل الانسان يلهث من اجل المواكبة مع العصر. فى الماضى كانت التطورات فى غاية البطء، فكان من يشترى سلعة او يحصل على خدمة تظل معه مدى العمر لا يغيرها. إنه عصر يجبر افراده وجماعاته على الانفاق والاستهلاك وكما يجبر الشركات على التطوير والانتاج المتنوع الجذاب والكم الهائل والسريع فى الوقت القصير.
   لم يعد المحللون يستطيعوا معرفة ما يمكن بان يحدث من مستجدات مع المتغيرات التى تحدث فى السياسات او الشخصيات، فإن الاحداث التى اصبحت تواجه المجتمعات بشكل فردى او جماعى، او تواجه العالم بشكل عالمى وتكتلى فإنه وفقا للمراحل التى مرت على العالم من السوء وما قد اصبح هناك من اخطاء فى التصرفات وعدم الالتزام بالحكمة والموضوعية لا يجعل هناك مستقبلا مشرقا متوقعا، وانما هو المجهول الذى يخشاه الجميع، مع من ذهب ومع من حضر.
   إن على العرب بان يكونوا على مستوى الحدث وما قد اصبح من كارثة قد حلت فى المنطقة التى تحتاج إلى استقرار وليس إلى مزيد من التوتر والتدهور السياسيى والامنى، والذى دائما المتسبب فيه هو اسرائيل بما تقوم به من اعمالها العسكرية التى تعتدى فيها على المدن العربية، الفلسطينية وغير الفلسطينية ومن غارات جوية تقوم بها. إنه لابد من ان يكون هناك تكثيف لمثل هذه الاجتماعات التى تتم سواء على مستوى القمة، او ما هو دون ذلك، وبحيث يستمر القيام بالاجراءات اللازمة من اجل اتخاذ كل ما يلزم من وقف مثل هذه الاعتداءات الاسرائيلية على غزة وغير غزة. إن اسرائيل تعيث فى المنطقة وخاصة فلسطين فسادا وفوضى عارمة، وان المجتمع الدولى واقطابه الكبرى ومنظماته وهيائته الدولية ترى وتشاهد وتسمع ما يحدث من فظائع ترتكب ولا يتخذ الاجراءات اللازمة الحاسمة فى وقف مثل هذه الممارسات الاسرائيلية الغاشمة والمتغطرسة من قبل اسرائيل.
   إن ما قامت به اسرائيل من اعتداءات على غزة عملا فظيعا وفى غاية العنف من عمل عسكرى فى مدينة عزة الامنة التى صمدت وقاومت واستبسلت ومازالت تحت نيران المحتل الذى يعيث فى المدينة قتلا وتدميرا سواء اكانت منشأت فلسطينة او عربية او دولية، لا فرق لديه، إنه يسير فى طريقه بغير هدى إلى رغبة فى القتل والتدمير بدون رادع او من يرده عن غيه وفظاعته التى يمارسها ويقوم بها. إن على العرب فى قمتهم الطارئة او الدورية يجب بان يتخذوا من القرارات ما يمكن بان يصل بالامور إلى اتخاذ موقف من مثل هذه الممارسات الاسرائلية التى يجب بان تتوقف وان لا تتكرر، وان يكون هناك اغاثة عاجلة لغزة وللشعب الفلسطينى فى محنته والكارثة والنكبة التى حلت به وبالمنطقة وبالعالم باثره، بما يشاهده من مآسى وفظائع ترتكب بحق الانسانية، فى هذا الشعب المناضل وهذه المدينة المنكوبة.
   إن ما قامت به اسرائيل وتقوم به من اعتداءات غاشمة على غزة وقصفها للمنشآت المدينة الفلسطينية والعربية والدولية، لهو من الاعمال الاجرامية التى اعماها الغضب فى الانتقام من حماس التى هى من الشعب الفلسطينى، وان ما لدى اسرائيل من مبررات فى القيام بمثل هذه الاعمال العسكرية مرفوض عربيا اقلميا ودوليا. ان اسرائيل تستخدم القوة فى تحقيق مآربها، ولا نجدها تلتزم بقرارات الامم المتحدة ومجلس الامن، وانها اعلنت بان وقف اطلاق النار هو قراراها تتخذه، وهذا يدل على مدى استهترار اسرائيل بالقرارات والمواثيق الدولية.
   إن الهجوم على غزة الذى قامت به اسرائيل هو من تلك الاعتداءات العدوانية الغاشمة التى تحتاج إلى ان يكون هناك ما يمنعها من قبل المجتمع الدولى الذى لا يمكن مطلقا بان يقف موقف المشاهد، ولا يقوم باتخاذ القرارات التى تدين مثل هذه الممارسات الاسرائيلية العسكرية باستخدام الاسلحة المشروعة والغير مشروعة فى ابادة الشعب الفلسطينىن باية ذريعة واهية تتبادر إلى تحليل الموقف الاسرائيلي فى القيام بما يمارسه من هذه التصرفات. إن اسرائيل تتحدى المجتمع الدولى ولا تحترم القرارات الدولية ولا تراعى اية اتفاقيات او مواثيق فى حقظ السلام فى المنطقة، وانما هى تزيد من التوترات السياسية وتهدف إلى خلق فوضى عارمة فى المنطقة بل وفى العالم باسره.
   إن الرئيس الامريكى الجديد اوباما سوف يواجه تحديات ليست بالسهلة فى قضايا العالم الشائكة، وخاصة قضية الشرق الاوسط الاكثر وعورة، والتى وان كادت لتنهتى فى عهد الرئيس السابق بوش، ولكنه خاض حرب العراق التى لم تجعله فى حالة من التفرغ للقضية الاساسية فى المنطقة، وهى الصراع العربي الاسرائيلى. إن هناك الكثير من الجوانب الصعبة والمعقدة التى تحتاج إلى من يكون على قدر تحملها، والخوض فيها، وانه قد يكون الرئيس أوباما هو الذى سيدخل التاريخ فى احلال السلام فى المنطقة وانهاء الصراع العربي الاسرائيلى وعودة الحقوق.
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .