الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



السيناريو الداخلي الفلسطيني ما بعد غزة
بقلم :    جادالله صفا

بالواقع ان معركة غزة والمجازر التي ترتكب بالقطاع بحق الشعب الفلسطيني ليست هي معركة فلسطينية صهيونية فقط، وانما تمتد الى ابعد من ذلك، فهناك العديد من الاطراف التي لها علاقة بما يجري بالقطاع، منها عربية واخرى دولية، وايضا اطراف فلسطينية لها ارتباطات اقليمية ودولية، والاسئلة المطروحة هي: من هي هذه الاطراف؟ وكيف نتعامل معها؟ وما هي الاولويات الفلسطينية؟
   
   لا اريد ان استبق الامور، الى ما ستؤول اليه الاوضاع الداخلية الفلسطينية ما بعد احداث غزة، رغم وضوح الاهداف الصهيونية في عدوانها على القطاع منذ بداية العدوان والتي اكدت منذ اللحظة الاولى التصريحات الصهيونية الصادرة عن قيادات هذا الكيان على مختلف اتجاهاتها، والرامية الى تغيير الوضع القائم بالقطاع، والحقيقة هي ابعد من ذلك بكثير، فالكيان الصهيوني يسعى الى وضع جديد بالمنطقة العربية و، ويسعى الى شرق اوسط جديد، ويعمل جاهدا منذ فترة لبنائه بمفاهيم امبريالية صهيونية.
   
   الصراع مع الكيان الصهيوني ليس صراع لحظة او صراع مؤقت ولا هو نزاع حدودي، وانما هو صراع تاريخي ووجودي بكل معنى الكلمة، ولا توجد امكانيات لحلول وسط او التعايش مع هذا الكيان، لانه طبيعته الاستيطانية والعدوانية والاجرامية والنازية هي جوهر وعقيدة الحركة الصهيونية، هذه المفاهيم متناقضة مع الاخلاق والقيم الانسانية، وهذه الطبيعة هي جزء من النظام الامبريالي العالمي القائم على الاستعمار واستغلال الشعوب ونهب خيراتها، كما هي قائمة على العنصرية التي هي ايضا من صلب العقيدة الغربية، والتاريخ البشري يشهد على طبيعة هذا النظام وحركته.
   
   العدوان الصهيوني على قطاع غزة الذي جاء في ظل حالة الانقسام الفلسطيني الفلسطيني السياسي والجغرافي ، يؤكد ان التناقض الاساسي هو مع هذا الكيان، وان الاتفاق الفلسطيني ياتي من مفهوم مواجهة هذا الكيان على طريق دحره، فالموقف الفلسطيني المراهن على التفاوض كان موقف استسلامي انتهازي رجعي يؤكد على مدى انهيار اصحابه اخلاقيا وسياسيا.
   
   الموقف الفلسطيني والعربي الذي حمل حماس مسؤولية العدوان على غزة لرفضها الانضمام الى فريق الانهزام الفلسطيني العربي، يؤكد المدى الذي وصلت اليه اصحاب هذا الموقف، فهناك طرف فلسطيني عربي اكد انحيازه الكامل الى المعسكر المعادي للحقوق التاريخية والشرعية والوطنية للشعب العربي الفلسطيني، ووقع بالوحل الصهيوني كما خططت له الحركة الصهيونية.
   
   عجز اليسار الفلسطيني والاطراف الفلسطيني الاخرى عن تحريك الجماهير الفلسطينية بالضفة الغربية، تؤكد بلا شك التسريع بانهيارها وتلاشيها، والاساءة الى دورها وخسارتها للقاعدة الجماهيرية، حيث الان تتوفر لها فرصة ذهبية لاسقاط النهج الذي طالما تصدت له، وان قيادة المقاومة بغزة ليس لها علاقة اطلاقا مع هذا النهج، وهذه القيادة التاريخية للمنظمة التي طالما قادت كل اشكال النضال السابقة قد سقطت الان، فقوى اليسار كانت بالسابق قد هددت بانتفاضة ثالثة، فالان نسأل: متى تفكر هذه القوى بالانتفاضة الثالثة؟ بعد عودة المسيح؟ ام انهم يخافون الكيان الصهيوني ومن زنازينه؟ ولماذا لا يدعون من خلال بيانات مباشرة دعوة الجماهير للنزول الى الشوارع ومواجهة اجهزة الامن الفلسطينية والصهيونية مشتركة؟ فالشرف الفلسطيني والشرف الوطني الفلسطيني هو من يكون بالصفوف الاولى وليس بالصفوف الخلفية، تساورني شكوكا بان الاطراف الاخرى التي ترفض نهج قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، التي عجزت حتى الان من دعوة الجماهير الفلسطينية للنزول الى الشوراع لتثبت علاقتها بالجماهير ودورها النضالي والقيادي بانها، اولا تلقت تهديدات من اجهزة الامن الفلسطينية تحذرها وثانيا تهديدات من الكيان الصهيوني، او انها عاجزة كليا عن الحركة وانها انتهت جماهيريا، وهذا يدعوها الان لاثبات مصداقيتها النضالية الى اتخاذ القرار النهائي بالضفة الغربية لتكون جزءا من المعركة والمواجهة مع الكيان الصهيوني، وان لا تكون غزة المعقل الوحيد للمقاومة، لان سقوط غزة هو ايضا سقوط للضفة وانهيارا فلسطينيا كاملا وشاملا بالاحضان الصهيونية الامبريالية، لماذا نلوم الاحزاب العربية عن عجزها ولا نلوم احزابنا الفلسطينية؟
   
   ان قيادة حماس للمقاومة بقطاع غزة تؤكد الى التراجع الكبير عند الاحزاب اليسارية والعلمانية والوطنية، والتي عجزت من خلال برامجها من الاستمرار برفع راية الجماهير، فوافقت هذه الاحزاب على الصعيد الوطني الفلسطيني ان تكون محتوية ضمن اطار مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية رغم كل ما فيها من فساد سياسي واخلاقي ومالي وهيمنة وتسلط وقمع وكل المصطلحات القذرة، والان لا يوجد امام هذه الاحزاب الا خيار واحدا وهو العمل وليس الاعلان بانها مع المقاومة وان مؤسسات السلطة والمنظمة انهارات واصبحت بخبر كان، لان لا عودة الى الخلف اذا ارادت الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية ووحدة الارض الفلسطينية وعلى وجودها، وان لا تلعب على الحبلين، وان تعلن موقف رسمي للخروج من كل مؤسسات السلطة والمنظمة باسرع وقت ممكن وان لا تلبس سروالين، لتنقذ نفسها، فهي مهددة من طرفين وستدفع الثمن غاليا بهذا التذبذب والتردد، وافضل المواقف التاكيد على الوقوف مع المقاومة، وتناقضنا الاساسي مع الكيان الصهيوني، فخروجها من هذا المازق يكون من خلال موقفها الرسمي الذي يؤكد على رفض دور الرئيس ابو مازن الذي لا يمثل الارادة الفلسطينية المتمثلة بانهاء الاحتلال، من خلال مواقفه الاخيرة التي لا جدل عليها، والتي تؤكد على انحيازه للصف المعادي للمقاومة، والتي جاءت تاكيدا لمواقفه السابقة بتجريد المقاومة من سلاحها وزج المقاومين بسجون القمع، وان لا صوت يعلو فوق صوت المقاومة وان المقاومة لها من يمثلها، بهذه الحالة نكون قد حافظنا على الوحدة الجغرافية والسياسية والشرعية الفلسطينية.
   
   الرئيس الفلسطيني ما زال ينتظر حتى الان مكالمة من قيادة حماس توكله، كل المؤشرات تؤكد ان حمالس لن تستسلم وستخوض المعركة حتى اخر نفس واخر رجل واخر طلقة، وهذا الموقف للرئيس الفلسطيني هو موقف يؤكد بشكل عام انحيازه الى الموقف المعادي للمقاومة، وهو تعزيز لمواقف السابقة بهذا الاتجاه وانه موقف يقود الى تعزيز الانقسام الداخلي الفلسطيني، فالحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية والانتقال بها بخطوات الى الامام تكون من خلال اعلان رسمي وواضح وصريح من ابو مازن وفياض والمالكي نحن مع المقاومة وانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الى ديارهم والتعويض، فان لم يتخذوا موقفا وطنيا بالتاكيد لن يكون مصيرهم الا......................
   
   حماس لن تنهزم، والمقاومة لن تستسلم بغزة، ولكن الانقسام سيستمر ويتعزز، والتناقض الفلسطيني الداخلي سيستمر بتصاعد وتيرته، والانقسام العربي سيأخذ منحى ثاني باتجاه التصعيد وسيكون قريبا لدينا جامعتين عربيتين احداهما اسلامية واخرى امريكية صهيونية، وهل سيكون لنا نحن كفلسطينين دولتين؟ بالتاكيد لن يكون لنا دولتين، واعتقد ان الملك عبد الله الثاني كان اكثر وضوحا عندما اعلن تخوفه من بعد احداث غزة والشاطر يفهم...............
   
   المهم ان يزول الاحتلال، المهم ان يعود شعبنا الى الديار التي شرد منها، المهم ان تكون لنا دولة على ارض فلسطين التاريخية، المهم ان تكون لنا سيادة، المهم ان نعيش بحرية وكرامة على ارض فلسطين، هذ ما نسعى اليه وهذا ما ناضلنا من اجله، ليس المهم اليوم اذا كانت المقاومة تقودها قوى ماركسية او اسلامية او علمانية، المهم هو ان يزول الاحتلال ويزول ويزول الى ما لا رجعة، فمن يقف ضد المقاومة او من يسيء اليها او يحاول المساس بها وباهدافها وبخطها ومن لا يعمل على تطويرها وتصعيدها بالتاكيد لن يكون الا بصف القوى الصهيونية – الامبريالية – الرجعية المعادية، والتي تعمل على امتصاص دماء الشعوب واستغلالها واستعمارها ونهب خيراتها.
   
   جادالله صفا
   14/01/2009
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .