الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



تحليل من منظور آخر: لن تتوقف حرب غزة حتى يرثها أوباما... لهذا تمارس إسرائيل لعبة الإيهام بالنصر!!
بقلم :    الكاتب والباحث سمير عبيد

لهي حيرة حقيقية هي الكتابة عن الحرب الدائرة في غزة، فعندما تصمت تتألم وتكاد تنفجر ، وعندما تكتب فعليك الحذر الشديد حتى لا تقف بجوار المدّاحين لطرف ظاهر أو خفي في حرب النوايا الدفينة، أنها بالفعل حرب الأسرار، والنوايا الكامنة في صدور القادة السياسيين والعسكريين ،ومن جميع الجهات ( الغزاوية الحمساوية ومن معها، والعربية بمختلف أصنافها، والإقليمية، والغربية، والأميركية ، والإسرائيلية)
   
    فهي وعلى مايبدو حرب الجميع، أو الحرب الحاضنة لحروب مغلفة بالأنانية والتشفي، وهي الحرب التي يشترك بها الإعلام العربي ولأول مرة كمقاتل ،ولكنه مُسيّر باتجاهات مُحدّدة ولغايات خفيّة، ولكن الضحيّة من هذه الحرب المتداخلة، وهذا الإعلام المُسيّر هو المشاهد والمستمع العربي، وأطفال ونساء غزة!.
   
    تعيش المنطقة جملة صراعات، ولكن أهمها الصراعات العربية ـ العربية، والإقليمية ـ العربية، والدولية ـالعربية، والإسرائيلية ـ الفلسطينية ( الحمساوية والأطراف التي خارج السلطة الفلسطينية) وحتى إقليمية ـ دولية، وأميركية ـ غربية .
    وبالتالي فأن الحرب الدائرة في غزة هي حرب هذه الأطراف مجتمعة، ولكن بدرجات متفاوتة، وهذا يعني أن هناك صراعا على نتائج وخاتمة هذه الحرب، أي أن كل طرف يريد أن تكون النتائج لخدمة مصالحه وأجندته، وهناك أطرافا تريد ومن وراء هذه الحرب تحسين أوراقها السياسية والتفاوضية والداخلية، وأخرى تريد البروز في الساحة الدولية.
   
    فماذا نسمي نفاق الوزير الفرنسي كوشنير في مجلس الأمن على سبيل المثال، وعندما غاب عن الجلسة لساعات والجميع كان ينتظره، وبعدها أرسل بطلب الوفود العربية ليجتمع بهم في القاعة رقم (5) ليبلغهم بأن الوزيرة رايس طلبت تأجيل التصويت لمدة 24 ساعة ،وعندما علمت رايس دخلت إلى القاعة، وفاجأت كوشنير والجالسين ( العرب) فقالت ( التصويت هذا اليوم، ولن يتأجل إلى الغد !!) وكانت غاية كوشنير النصب على الوفود العربية من أجل حضور الرئيس الفرنسي ساركوزي ليتم التصويت بحضوره من أجل خطف الأضواء من خلال تجيير المساعي والقرار لصالح فرنسا وساركوزي...!
   
    والنتيجة...هناك صراع حقيقي حول هذه الحرب التي بدأت بشكل مفاجئ، وبدعم من الرئيس الأميركي جورج بوش، والصراع هو بين من يريد استمرارها، وبين من يريد إيقافها ،وكذلك هناك صراعا بين من يريد الانتصار لإسرائيل، وبين من يريد الانتصار لحركة حماس، وكلا الطرفين لا يفكران بما حصل في غزة من مآسي وخراب ودمار وتضحيات !!.
    لذا فالكاتب والمحلل الذي يحترم مهنته وقلمه ، ويحترم الحقيقة عليه أن لا يُجامل طرف ضد آخر، وعليه أن يؤشر إلى جميع العناصر ( الخيرة والشريرة)، ومن هذا المنطلق نقولها وبكل جرأة أن هناك مجموعة أنظمة عربية تريد النيل من مصر والسعودية تحديدا ،وتحاول تحميل ما يحصل على النظام في مصر والسعودية، وبالدرجة الثالثة النيل من الأردن، وتحاول هذه المجموعة تصفية حساباتها مع الرياض والقاهرة وعمان ، وأن هناك طرفا إقليميا يُساند هذه المجموعة ويدعمها لا بل يضغط عليها بهذا الاتجاه، و يساند أطرافا في حركة حماس في داخل وخارج غزة، وليس من أجل القضية الفلسطينية أو من أجل ما يحدث في غزة، بل من أجل أجندته السياسية والإستراتيجية والدينية في المنطقة ، فهو يريد أن يصنع له مخلب قط في غزة لينطلق منه بعد أشهر أو سنوات صوب مصر وشمال أفريقيا، ومن ثم يريد تعزيز وجوده ليمنع أطرافا عربية من الذهاب صوب الغرب والولايات المتحدة وعملية السلام!!.
   
   وبنفس الوقت هناك مجموعة أنظمة عربية تريد النيل من دمشق وحزب الله وحركة حماس وحتى من عاصمة خليجية وإقليمية، وأيضا ضمن تصفية الحسابات السياسية، ووراء هذه المجموعة أطرافا أميركية وحتى إسرائيلية لأن الهدف يصب في خدمة واشنطن وتل أبيب ، ويصب في تحريك وإنجاح مخطط الشرق الأوسط الكبير!.
   
   ولو جئنا للحقيقة فأن الطرف الإقليمي الذي يدفع بمجموعة الأنظمة العربية ضد الرياض والقاهرة وعمان هو لا يختلف في خطورته عن الولايات المتحدة وإسرائيل واللتان تدفعان بمجموعة الأنظمة العربية ضد دمشق وحزب الله وحركة حماس وضد عواصم عربية وأطراف أخرى ، لأن الطرفين يعملان على شق الصف العربي، وكلاهما يعملان على تجذير وتوسيع المشاكل والاختلافات بوجهات النظر العربية، خصوصا وأن الجفاء والتباعد يولد الشكوك والضغائن، وبالتالي يبتعد العرب عن بعضهما البعض، وهذا ما يريده اللاعب الإقليمي ،وكذلك تريده الولايات المتحدة وإسرائيل .
   
    لهذا ليس من مصلحة الأنظمة العربية أن تكون بينها فرقة وتباعد وتجافي، لأن الشعوب والأجيال العربية لديها حق على تلك الأنظمة، ويجب التفكير بها وبمصالحها، وبالتالي يُحرّم على الأنظمة العربية أن تعامل شعوبها كمعاملة البهائم ، فأن مصير الشعوب العربية والمصالح العليا لا يتم النقاش بها من خلال الخلافات الشخصية والشكوك الوهمية .
   
    فالشعوب العربية حرة ولها كرامة وإباء، وصبرت كثيرا ،لهذا من المعيب على الحكام العرب أن تُرفع صور الرئيس الفنزويلي (شافيز) من قبل الشعوب العربية، ولم تُرفع صورة زعيم عربي واحد!
   
   لذا أصبح لزاما على الحكام العرب التفكير بطريقة مغايرة، ومنع التدخل الإقليمي والدولي في شؤون العرب، والتفكير بالشارع العربي، وبالشعوب العربية، ومن أجل هذه الشعوب يجب أن تكون هناك قمة عربية ،هدفها الأول ردم الفجوات الخاصة بين الأنظمة، ومناقشة الاختلافات في وجهات النظر، وبشكل حقيقي، وغلق موضوع الصراع على الزعامة العربية، وعندما تتحقق هذه الأهداف سوف تُحل قضية غزة ، لأن قضية غزة مؤجل حلها عربيا مادامت هناك خلافات شخصية بين القادة العرب!!
   
    فمن العيب الإصرار على التبعية والتقوقع ، والتخلي عن مضيف الأهل والتشبث بأذيال الغرباء ،فعندما تتخلى الرجال عن شهامتها وكرامتها ومضيفها الكبير،فمن العيب أن يكون هناك صراعا على القيادة والزعامة، بل يستوجب تخويل سيدة من القوم تتوفر لديها صفة الشجاعة و البلاغة والحكمة لتقود الجمع العربي!!!.
   
   أما الصواريخ المنطلقة من غزة صوب المستوطنات والمدن الإسرائيلية، فهي ورطة تورط بها شعب غزة، وعندما استقبلتها حركة حماس دون التفكير بطريقة إستراتيجية أو حتى أستخبارية ، فالذي حصل مع حركة حماس هو كالذي حصل مع الشخص الجائع جدا ،وإذا به يجد مائدة عامرة، فهجم عليها وأكل حتى شبع، وظن بأنه لن يجوع ثانية ،ولكن بعد فترة قصيرة أصيب بالإسهال والآلام ولا من معين ولا طبيب ، وهذا ما حصل مع حماس، وعندما فرح قادتها بالصواريخ والذخيرة، وظنوا بأنهم سيحررون فلسطين كلها..
   
   وهناك احتمالين لهذا:
   
    الأول: لقد طغت العاطفة والنشوة على الحكمة عند بعض القيادات العسكرية في حماس وخلايا القسام وغيرها ووقعوا ضحية حلم الانتصار التاريخي على إسرائيل .
   
    والثاني: أن القيادة في حماس ( مجتمعة أو مجموعة فيها) قد رهنت قرارها في عاصمة إقليمية، ومثلما فعلت الحكومة العراقية وقيادة حزب الله، وبالتالي أصبح قرار حماس بيد تلك العاصمة، والتي تتعامل وتتحرك وتٌحرّك تلك الأطراف حسب أجندتها هي، وليس حسب أجندة حماس والقضية الفلسطينية!!)،.
   
   وحتى غابت عن حركة حماس عملية تهريب ووصول تلك الصواريخ والذخائر، ولم تفكّر كيف وصلت، ولماذا لم تُعترض أصلا ؟، والجواب لأنها لم تتم من وراء أجهزة التنصت والأقمار الاصطناعية العاملة 24 على 24، ولا حتى من وراء المخابرات الإسرائيلية والأميركية والغربية و( بعض)العربية وغيرها ،بل تم التكتم عليها لأنها في آخر المطاف لن تحرر فلسطين، ولن تؤذي الشعب الإسرائيلي فيما لو تمت المقارنة مع الأذى الذي دفعه شعب غزة نتيجة هذه الحرب غير المتكافئة أصلا، وكان الهدف ومنذ البداية هو توريط حركة حماس ،ليتم رسم السيناريوهات الذي حذر منها العاهل الأردني عبد الله الثاني عندما قال ( الخوف هو من ما بعد غزة!!!!)!
   
    فالصواريخ المهداة والمهربّة إلى حماس هي ورطة محكمة الأبعاد، وتمت بهندسة أميركية وغربية وإسرائيلية ، وبالتالي عندما استعملتها حركة حماس أعطت الضوء الأخضر والذريعة لإسرائيل بأن تستخدم جميع أصناف مخزونها العسكري والحربي، وكانت ولا زالت النتيجة كارثية على الشعب في غزة ،وليس على إسرائيل و قيادات حماس والفصائل الفلسطينية، أما العاصمة الإقليمية والأطراف الأخرى التي أوصلت تلك الصواريخ فهي لم تخسر شيئا، بل ربحت تجريبها أي الصواريخ والذخيرة لمعرفة مدى مفعولها وقوة تدميرها وحدود مدياتها!!!!
   
   وبالنتيجة تم استدراج حركة حماس في حرب غير متكافئة، فجاءت فرصة لإسرائيل وأميركا لتجريب الأسلحة الجديدة، ولكن الضحية هم أطفال ونساء وأبرياء غزة، ولو تكلمنا في المنطق السياسي فسنجد أن الأطراف المستفيدة من هذه الحرب هي العاصمة الإقليمية، وإسرائيل، والولايات المتحدة، والسلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن، وبعض قيادات حماس .
   
    وهناك أنظمة عربية هي الأخرى تسعى للاستفادة من حرب غزة، لأنها تسعى لتصفية الحسابات مع أنظمة عربية أخرى وبالعكس ، فهناك أنظمة عربية تحاول زعزعة أنظمة عربية أخرى بحجة أنها متآمرة على شعب غزة ، وبنفس الوقت هناك أنظمة عربية لا تريد إنجاح القمة العربية بل لا تريد حتى عقدها لأن من دعا لها الطرف سين والطرف صاد، وبالتالي هي تتآمر أيضا ،و لا تريد إعطاء هذه الأطراف نقاطا في الزمن الصعب، ونتيجة هذه الصراعات والصدامات في الأمزجة والشكوك تعطل الحل في غزة، وبقيت المأساة مستمرة!.
   
   ولكن هناك نقطة مهمة للغاية وهي ( وهم الانتصار)!!!!!!
   
    ونرجو أن لا تُفسر تفسيرا خاطئا ،بأننا نروّج للهزيمة ،خصوصا وأن قلوبنا مع أهل غزة، وأطفال ونساء غزة، وأن ما يحصل لهو جريمة ضد الإنسانية، والنقطة هي الإيهام بـ ( النصر) فهذه قضية خطيرة للغاية ، فإسرائيل قادرة تماما على إنهاء المعركة ، وقادرة على أسر قيادات حركة حماس ، ولكنها لا تريد ذلك كي تبقى الحرب مستمرة.
   
    فلو ذهبنا إلى الطرف الأميركي على سبيل المثال فنجده متوافق تماما مع قرار الحرب الإسرائيلي ضد حركة حماس، ومن خلال مجريات الأحداث يبدو أن هناك استعداد استباقي لهذه الحرب، خصوصا عندما ذكرت التقارير والتصريحات الإسرائيلية بأن إسرائيل كانت مستعدة لهذه المعركة ومنذ 6 أشهر.
   
    ومن وجهة نظرنا لن تنتهي هذه الحرب إلا بعد استلام الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما، لأن توقيت الحرب، وفي آخر أيام إدارة الرئيس بوش لم يأت اعتباطا ،بل جاء بحسابات دقيقة وذكية بين أدارة بوش والحكومة الإسرائيلية من أجل الشروع بالحرب ومحاولة استمرارها كي يرثها الرئيس المنتخب ( باراك أوباما) بشكل إجباري، وحينها سيتخلص من النقد والتقريع لأنه لم يقم بها بل ورثها من سلفه جورج بوش!!.
   
    وبالتالي ستسير الأمور بما خططت لها إسرائيل والمحافظون الجُدد ، ولكن الأهداف السرية والتي في أدمغة ورؤوس قادة إسرائيل لا يعرفها إلا الإسرائيليين فقط ،خصوصا وأن هناك مخطط لدمج الضفة الغربية مع الأردن، ودمج غزة مع مصر، ولكن المرعب في هذا المخطط هو إنهاء القضية الفلسطينية وللأبد، ولكن الأمر الأكثر رعبا عندما تُجبر الضفة على مقاتلة الأردن، وغزة على مقاتلة مصر فهنا الخطر والتشظي!!!!!!!!!!!!!!.
   
   ومن هذا المنطلق نؤكد بأن الحرب لن تتوقف حتى استلام باراك أوباما زمام الأمور في البيت الأبيض، وأن النصر الذي نراه الآن ،والذي هو لصالح حركة حماس من الناحية السياسية وحتى العسكرية، والذي أسعد ملايين العرب والمسلمين ،فنقولها بحذر وألم لن يستمر هذا النصر، لأنه مُنح تكتيكيا ومن قبل إسرائيل والولايات المتحدة، وسوف يزول وبحسابات نفسية ضد الشارع العربي والمقاومات في المنطقة، لأن غزة ليست جنوب لبنان، وحركة حماس ليست حزب الله، فهناك اختلاف كبير جدا بين الملفين...!
   
   
   وأخيرا...
   
    فالحرب الدائرة هي حرب تصفية الحسابات الضيقة، ولكن على أجساد أطفال ونساء غزة، وكان يُفترض بالقادة العرب التقاط اللحظة التاريخية ليثبتوا لشعوبهم بأنهم قادة بحق، ومن ثم أما أن يقوموا بصد إسرائيل و بالإمكانيات التي يجتمعون من أجلها ،أو يشاركوا بإيقاف الحرب والشروع بعملية سلام وبشكل جماعي لتطوى جميع الحروب ،ويتم انتشال الأجيال العربية و الفلسطينية والإسرائيلية من الحروب والكراهية والضغينة ،خصوصا وأن بحوزة العرب مبادرة سلام كبيرة، وبإمكانهم التلويح بها الآن مقابل إيقاف حرب غزة ،والدخول في عملية السلام مباشرة!
   
   
   *كاتب ومحلل سياسي عراقي
   مركز الشرق للبحوث والدراسات ـ أوربا
   13/1/2009


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .