الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



جرائم "اسرائيل" والحاجة لتقييم عمل المؤسسات الدولية
بقلم :    المحامي سمير دويكات

يفخر العالم بانتهاء حقبة القرن الماضي الذي شهد حربين عالمتين والعديد من الحروب، وعلى الرغم من شهادته لنشوء هيئة الامم المتحدة عقب تشكيل عصبة الامم، وتأسيسها على مبدأ السلم والأمن الدوليين، وهو الأساس الذي نفهم منه أن يكون العالم بمأمن وسلام من الحروب والإرهاب والانتهاكات المخالفة للقانون والأمن الدولي، وحتى امتداد ذلك لحفظ الأمن والسلم الأهلي داخل الكيانات المحلية، كما حصل وتدخلت الامم المتحدة في ذلك سابقاً، وعند الاحتفال بإنتهاء الألفية الثانية ودخول العالم الألفية الثالثة، أمل العالم أن يسود السلم والأمن العالم أجمع، ولكن العالم ربما قد نسي أن هناك خطيئة اقترفها المجتمع الغربي "المتحضر" في وقت سابق إسمها "اسرائيل"، نعم هي تلك الدولة التي كان نشوؤها خطيئة ووجودها شاذ وأفعالها قبيحة، فنشأة اسرائيل شابه الخطأ والتلفيق والرشاوى التي منحت لبعض الدول الصغيرة التي صوتت لصالحها بعد رفضها أول مرة، وإن كنا نسلم بالاجراءات والقانون الدولي الذي دخلت اسرائيل فيه هيئة الامم المتحدة وأصبحت سياسياً دولة، فقد غفل العالم أن وجودها باطل قانونياً، ولا أساس له، لأنها قامت على أرض شعب وأنقاضه بعد إرتكاب أفضع الجرائم والإبادات التي تحدث عنها التاريخ، هذه الجرائم التي رأيناها بالصور وسمعنا عنها بالحديث، والآن بعد مرور ستون عاماً على هذه الخطيئة، غلب الطبع على التطبع، فطبع هذا الكيان الذي نشأ على أساس بحر الدماء وتعطشه للقتل والإرهاب، ما زال يمارس هذا الإرهاب بأبشع صوره وعلى مرأى مباشر من العالم أجمع، وخاصة الذي يحصل الآن في غزة، وحتى هؤلاء العالم في أقاصي الأرض في غابات افريقيا، وإنتفاض العالم وخروجه بالملايين هو أدل دليل على أن العالم سئم وضع اسرائيل وأفعالها وأصبحت مكروه ووجودها شاذ ليس في المنطقة فحسب وإنما في العالم ككل.
   لقد بدأت أفكر كقانوني فيما يقال من أن بعض الجهات وخاصة العربية، تسعى لرفع شكاوى وتحريك ملفات ضد المجرمين الاسرائيليين سواء السياسيين او العسكريين، لمعاقبتهم على جرائمهم، وخاصة بعد عجز الجميع عن وقف العدوان وصده، ولكن هناك مصيبة في ذلك وهو أننا كعرب يمكن لنا كذلك وفق المبادىء والقواعد العامة الانسانية التي نشأت ونظمت عمل الإنسانية منذ نشوء الخليقة، وهي أن المجرم اذا ما أدين يعاقب، ويلاقي جزائه، لكن كيف يمكن تحريك دعاوي في داخل البلان العربية اولاً ضد هؤلاء المجرمين، اذا كان المجني عليه يتصرف كصديق لهؤلاء المجرمين ويستقبلهم على بلاطه الملكي وكأن شىء لم يحدث، من ارتكاب المجازر والإبادة الجماعية وجرائم الحرب في قتل الاطفال والنساء واستخدام الاسلحة المحرمة ضد العسكريين حتى، وما بال إستخدامها ضد المدنيين الآمنين، فكيف سيتم مقاضاتهم أمام المحاكم في بعض الدول التي فعلاً متحضرة، كما حصل مع المجرم الأول شارون في بلجيكا وبعض الدول الاروبية.
   نعود لعنواننا ونقول بأن محاكمة هؤلاء المجرمون أمام المحاكم الدولية لن تتم إلا من خلال مدخلين، الاول؛ هو محكمة الجنايات الدولية وهذا صعب كون أن الضحايات لا تمثلهم دولة عضو في عضوية المحكمة والثاني؛ هو تشكيل محكمة خاصة كما شكلت من قبل في يوغسلافيا، وكلا الخيارين لإمكانية محاكمة هؤلاء المجرمين، لا تتم إلا بإيعاز من مجلس الامن الدولي، وهذا مستحيل في هذا الوقت كون أن المجرمين مسيطرين عليه وفي يدهم قراراه وخاصة المشتركين في هذا الاجرام امريكيا وبعض الدول الغربية.
   إذن أمام هذا الاجرام وشدته، وإمكانية البحث عن السلام والأمن الدولي، فتشكيلة الأمم المتحدة ومؤسساتها التي تقوم على أساس مخالف لمبادى القانون الدولي وسلامة عمله وبالتالي تخالف مبدأ المساواة وتحقيق العدل في ملاحقة المجرمين وفرض الأمن والسلام في العالم، ولذلك لا حل دون إعادة صياغة المنظمات الدولية وسحب البساط من أيدي هؤلاء المجرمين وخاصة صياغة مؤسسة مجلس الأمن لرفض الظلم عن بعض شعوب هذا العالم وخاصة العالم الثالث، وحال لم يتم ذلك فإنني ومن منطلق صفتي كقانوني أوصي الدول المعادية والرافضة لسياسات امريكيا ومن تبعها بالإنسحاب من هيئة الامم المتحدة والبحث عن صياغة جديدة لهيئة أمم جديدة تتبنى السلم والأمن والعدل الدولي على أساس قانوني سليم ودون تمييز وتفريق بين الدول.
   
   انتهى
   
   المحامي سمير دويكات
   sdwaikat@yahoo.com
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .