الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



تصريحاتهم الحديدية وتصريحاتنا الحريرية !!
بقلم :    وليد أبو حوسة

قد يبدو عنوان هذا المقال غريبا بعض الشئ . أو يمكن القول أنه يحمل ، فيما يحمل ، ملخص لواقع نشهده جميعا هذه الأيام التي يرى البعض أنها قد تكون مرحلة الطرق والتشكيل النهائي لمعدن القضية بعد مرحلة التسخين الشديد والتليين وربما الصهر الكامل على مدى ستة عقود من الزمن .
   لست حدادا أو حتى أعرف كيف تتم عملية تشكيل الحديد المطاوع إلى الشكل الذي يريده الحداد . ما أعرف في هذا المجال أن العملية تبدأ بالتسخين الشديد حتى يلين الحديد ، ثم تأتي عملية السحب أو الطرق لتشكيل قطعة المعدن والوصول إلى الشكل النهائي المراد تصنيعها . فإما سلاح للهجوم على الآخرين أو للدفاع عن النفس في وجه المعتدي . أو ربما صينية لتقديم الشاي والقهوة لهم ترحيبا بمقدمهم الميمون !! بالطبع عدا عن الصواني المصنوعة من الذهب الخالص أو الفضية النقية بالنسبة للأثرياء .. وخاصة أثرياء الحروب أو تلك المصنوعة من الحديد المطاوع أو النحاس الموصل الجيد للحرارة والكهرباء بالنسبة للفقراء ، وخاصة الفقراء في الضمير وقول كلمة الحق .
   أرى أن ذلك استهلال لا بد منه للدخول في منطقة ألغام آراء وتحليلات بعض مفكري إسرائيل وتصريحات مسئوليها ، وكذلك أنغام آراء بعض مفكرينا وكتابنا وتصريحات بعض مسئولينا العرب هذه الأيام . لن أتناول كل الآراء والتصريحات على الجانبين ، التي يجري عرضها حاليا على خشبة مسرحنا الإعلامي العربي التجريبي المفتوح ، ذو البالونات الملونة والقنابل الأثيرية المسيلة للدموع .
   لن أذهب في تلك العجالة إلى أبعد من تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية السيدة تسبي ليفني الأخيرة ، التي تضمنت فيما تضمنت ، إن الهجوم الذي تشنه تل أبيب حاليا على حركة حماس وغيرها من فصائل المقاومة وشعبنا في قطاع غزة ليس مجرد نزاع عابر يمكن أن ينتهي باتفاق . وأن حماس ستندم على اليوم الذي قررت فيه تكثيف القصف بالصواريخ معتقدة أن إسرائيل ستعتمد ضبط النفس . وإن العملية العسكرية لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها . وأن حكومتها ترفض رفضا قاطعا قرار وقف إطلاق النار الصادر عن مجلس الأمن الدولي برقم 1860 ، وأن العمليات العسكرية لن تنتهي قبل أن يحقق الجيش الإسرائيلي أهدافه بالكامل من وراء الهجوم .
   ولم تنس أن تدعو نظرائها العرب (الذين انتقلوا للعيش في نيويورك حتى يصدر قرار بوقف إطلاق النار على حد تعبيرها) إلى فهم أن هذا القرار لا يعني لإسرائيل شيئاً !! وأنه في اليوم الذي يلي انتهاء العملية يجب أن نكون حركة حماس عاجزة عن إعادة التسلح . وأن إسرائيل قد دخلت معركة ضد الإرهاب وليس مجرد نزاع عابر يمكن أن ينتهي باتفاق . وأنها مصممة على تحقيق أهدافهم العسكرية للتأكيد على عدم السماح باستمرار الوضع على ما كان عليه قبل بدء عملية الهجوم . وأن الحكومة الإسرائيلية وحدها التي يحق لها تحديد تاريخ وقف الهجوم بعد تحقيق الأهداف المتمثلة بوقف تهريب الأسلحة عبر الأنفاق وقصف الصواريخ من قطاع غزة ، وتأمين فتح المعابر بوجود قوات تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية وليس لحركة حماس
   كما رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت في تصريح له أن إسرائيل تقترب من تحقيق أهدافها العسكرية . لكنه طلب المزيد من الصبر في الوقت الراهن . وقال إن الوقت قد حان لإسرائيل لترجمة إنجازاتها إلى الأهداف التي وضعتها للعمليات العسكرية الأخيرة .
   تلك عينة بسيطة من تصريحات بعض قادة إسرائيل الأخيرة . وأعتقد أنها تتحدث عن نفسها ولا يحتاج أي تعليق لمعرفة حقيقة ما يجري الآن على أرض قطاع غزة المستهدف جوا وبرا وبحرا من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي . ويعلم الجميع ما نتج عن تلك الاعتداءات الوحشية من مجازر بشرية أدت إلى إزهاق أرواح بريئة وسفك دماء طاهرة لشعب لا يريد من الحياة إلا الحصول على حقوقه المشروعة .
   
   [ تصريحاتهم متفقة في المضمون والأهداف وإن اختلفت في الشكل وأسلوب التعبير ] .
   
   ولكن ماذا لو ألقينا نظرة سريعة على عينة من آراء بعض مفكرينا وكتابنا ومحللينا السياسيين وتصريحات بعض مسئولينا ، عربا وفلسطينيون ، على الأقل منذ بدء الأحداث الدامية في قطاع غزة وحتى اليوم ؟ ألن نجد آراء مختلفة وتحليلات ، بعضها في الشرق والأخرى في الغرب . وتصريحات متضاربة بشكل واضح في الاتجاهات الأساسية للتفكير وسبلا مختلفة للتعامل مع القضية وأحداثها ؟
   
   الأمثلة كثيرة للآراء والتصريحات العربية والفلسطينية في تلك القضية ولا يمكن حصرها في عجالة كهذه . ولكني سأتناول هنا مضمون مقال اطلعت عليه مؤخرا لأحد كتابنا ، وهو رئيس تحرير إحدى الصحف التي تصدر من داخل أرضنا المحتلة . المقال كان بعنوان : (المعبر) .
   ذكر الكاتب فيما ذكر ، انه كان بالا مكان أن تحل حركة حماس مشكلة معبر رفح مع السلطة الفلسطينية بجلسة واحدة على فنجان قهوة ، دون حاجة إلى حرب تدميريه كهذه . وانتقد حركة حماس على طريقة إدارتها للازمة .
   
   وقد أشار إلى النداء الذي وجهه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد خالد مشعل إلى رئيس السلطة السيد محمود عباس بطلب الشراكة في إدارة معبر رفح ، وليس الشراكة في كل شيء ، على قاعدة المصالحة وحكومة وحدة وطنية . مما يعكس أن مطالب حماس من هذه الحرب الكارثية في غزة هي المعبر . وأنه (أي الكاتب) سبق وكرر في مقالات سابقة (قبل أن تبدأ إسرائيل عدوانها على القطاع) أنه كان يمكن حل عقدة المعبر باتفاق فلسطيني داخلي دون أي داع للحرب !!
   
   وأن الخطاب الحمساوي ، الذي كان يتحدث بعضه عن حق العودة وحقوق اللاجئين وبعضه عن إحباط التنازلات وبعضه عن انتفاضة ثالثة وعمليات استشهادية قريبة ، قد تقلص إلى وجود حماس على معبر رفح !!
   
   وتساءل الكاتب : هل هذه الحرب كانت لذلك ؟ ألم يكن ممكنا أن يتم فتح المعبر باتفاق على (فنجان قهوة) في القاهرة وليس بعد حرب أوقعت كوارث لا سابق لها في قطاع غزة ؟ ألسنا شعباً (ساذجا)ً حتى نساق إلى مذبحة كبيرة لهدف صغير ؟ وهل ثمة من يسائل أحدا عن ذلك ومن هو المسئول عن كل هذا ؟ ألسنا شعباً ساذجاً (مرة أخرى) يدّعي التجربة والفهم وفي النهاية يتم خداعه بشعار ؟ ويتم كتم صوته (بآية قرآنية) تقال في غير مكانها ؟ وببيت شعر .. وربما (ببصلة) ؟! انتهى كلام الكاتب .
   
   ومع كل التقدير للكاتب واسم عائلته الكريمة العريقة وتاريخها الحافل بالنضال في سبيل نصرة قضية شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية المصيرية على مدى عشرات السنين ، إلا أنني أجد نفسي مضطر ، تحت وطأة الاستفزاز والقهر الفكري الذي بات يمارس على أبناء الأمة من قبل بعض مفكريها وكتابها ، للوقوف عند بعض الثقوب أو الشقوق التي ملأت جدار آرائه . فما ذهب إليه ربما يعطي مؤشر لما يجري طرحه الآن على ساحتنا العربية والفلسطينية من آراء ونظريات : فكرية ، وسياسية ، وإعلامية .. الخ .
   [1] ألغى الكاتب ذاكرته الوطنية . ويحاول ربما عن غير قصد إلغاء ذاكرتنا ، التي لن تمحى من خلال أحداث لن تستمر ولن تطول بإذن الله ، وذلك حينما تجاهل تاريخ القضية الطويل منذ عشرات السنين ، واختصرها في أحداث عابرة يحاول البعض فرضها علينا بالقوة حتى ننسى القضية الأساسية . فقضيتنا قضية وجود وليست مشكلة معابر مغلقة أو حدود موصدة .
   
   [2] حاول الكاتب التشكيك في صدق توجه قطاع كبير من شعبنا الفلسطيني ممثلا في حركة حماس المنتخبة من الشعب في انتخابات حرة نزيهة . وهذا أمر جد خطير ولا يجب السكوت عليه . وأيضا فهو لا يمثل الواقع الذي يعلمه الجميع .
   
   [3] يعلم الكاتب ويعلم الجميع جيدا من هم المستفيدون من القضية ، ومن هم المتاجرون بها . ولكنه يحاول ذر الرماد في العيون .. لا أدري لماذا ؟ ولمصلحة من ؟
   
   [4] الذي يفهم من بين سطور مقال الكاتب أنه يلقي باللائمة على حركة حماس وغيرها من فصائل المقاومة ويحمّلها تبعة ومسئولية الهجوم الإسرائيلي الحالي على قطاع غزة . وهذا مخالف للواقع . ألم يسمع تصريحات المسئولين الإسرائيليين بخصوص التحضير لذلك الهجوم بالذات منذ أكثر من عام ونصف العام ؟ وأين هي صواريخ حماس منذ ستون عاما مضت على اغتصاب الوطن وسرقة الأرض من قبل العصابات الصهيونية ؟
   ( وكأن الكاتب يحاول حجب الشمس براحة يده ) !!
   
   [5] وصف الكاتب شعبنا الفلسطيني بالساذج !! وهذا عيب كبير في حق شعبنا وشعوب المنطقة العربية بأسرها . كما أنه مخالف للواقع ، والتاريخ يثبت له ولغيره عكس ذلك تماما . فيلزمه الاعتذار لكل مواطن عربي حر من المحيط إلى الخليج . ويلزمه الاعتذار لكل روح بريئة أزهقت وكل قطرة دم أريقت على ثرى أرض هذا الوطن الجريح .
   
   [6] كلام الكاتب عن شعب يتم (كتم) صوته بآيات قرآنية في غير مكانها فيه استفزاز واضح وصريح ، ليس لثلاثمائة مليون عربي ، ولكن لمليار ونصف المليار من المسلمين في العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا . وأرجو أن يعطينا مثالا أو مثالين لتلك الآيات . وأن يشرح لنا ما الذي فهمه منها .. لمناقشته ، وما الذي لم يفهمه منها .. لإفهامه .
   
   [7] وأما بالنسبة لـ (البصلة) .. فأرجو أن يحتفظ الكاتب بها لنفسه . وأن يحاول استنشاق ما يمكنه من عطرها الفوّاح حتى يفيق من غيبوبته المؤقتة .. التي آمل ألا تدوم طويلا .
   
   كفى يا كتابنا بالله كفى .. كفانا ضربا تحت الحزام .. وفي العيون والآذان .. وعلى القفا !!
   هذا كل ما عندي الآن . وأرجو التكرّم بالنشر لمن تصله مقالتي هذه . وعلى مسئوليتي الكاملة .
   
   وليد أبو حوسة / كاتب فلسطيني
   walidabuhosa@gmail.com
   walidabuhosa@yahoo.com
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .