الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



الحرب الإسرائيلية على غزة أضعفت عباس
بقلم :    أحمد ابراهيم عبدالله الحاج الحلاحلة

تقرير مراسل الأسوشييتد برسس في رام الله محمد ضراغمة للوكالة ونشر على الياهو
   رام الله /الضفة الغربية
   لم يواجه محمود عباس حرجاً وإزعاجاً طيلة فترة ولايته كما يواجه الآن ، وكذلك إنخفاضاً حاداً في شعبيته ، لقد أصبح شخصاً منبوذاً بشكل واسع هنا وغير فعال وأنه يسيءُ فهم الرأي العام الفلسطيني حيال الحرب على غزة.
   مع استمرار الدعم الدولي وخاصة الغربي له كطرف معتدل يحبذون استمراره ، بالرغم من إصرار حماس على انتهاء ولايته كرئيس يوم الجمعة الفائت ، ولكن انخفاض شعبيته تؤشر على عدم نجاحه في أية انتخابات مقبلة يخوضها كطرف معتدل يبحث عن السلام مع اسرائيل ضد مقاتلي حماس الإسلاميين.
   عند بداية العدوان على غزة فإن عباس المعروف بأبو مازن قال بأن قادة حماس يتحملون جزءاً من المسئولية عن العدوان لأنهم مستمرون بإطلاق الصواريخ والنيران على اسرائيل.
   هنالك الكثير من مواطني الضفة الغربية والذين ينتقدون أيدلوجية حماس ينظرون للعدوان على غزة أنه عدوان على الشعب الفلسطيني. لقد قالت اسرائيل أنها تستهدف القضاء على معاقل وترسانة حماس العسكرية ولكن مئات من المدنيين قد قتلوا أيضاً.والمواطنون في الضفة الغربية يديرون مفاتيح تلفزيوناتهم على القنوات العربية التي تظهر وحشية العدوان على مواطني غزة من قتل وجراح والتي يبدو أنها لا تثير المشاهدين الغربيين الذين يبدون عدم معارضتهم لهذه الجرائم.
   فعندما يتعلق الأمر باسرائيل فإننا كلنا حماس قالت المواطنة حنان عزت من نابلس (42 سنة).
   وعباس بدأ الآن يصعّد من لهجته تجاه اسرائيل حين وصف الحرب الجديدة على غزة من البر والبحر والجو بأنها عدواناً وحشياً.
   وعلى أية حال وفي مقابلات ولقاءات مع مستشاريه ومع الفعاليات الفلسطينية فقد رفض وقف مزيدٍ من التصعيد الدراماتيكي في خلافه مع حماس. وقدمت له أفكار بوقف التعاون والتنسيق مع اسرائيل وتعليق مفاوضات السلام وأن إطلاق مئات من أسرى حماس لديه ربما يفيد ويعطي ايماءة طيبة للحوار من أجل التوافق الوطني.
   بدلاً من ذلك فإن فإن الأمن الرئاسي قد حاولوا احتواء المتظاهرين المؤيدين لحماس في الضفة الغربية خوفاً من أن تفعل حماس ما فعلته في غزة.حين اختطفت حماس السلطة على غزة من عباس في جون 2007 م .وقد قرر عباس أن لا يسمح بتكرار ما حصل في غزة أن يحصل بالضفة فقد جفف منابع المال على اتباع حماس في الضفة واعتقل نشطاء حماس في الضفة خلال الثمانية عشر شهراً الماضية.
   ومنذ العدوان على غزة فإن قوات مكافحة الشغب بالضفة الغربية منعت المتظاهرين من الإقتراب مع نقاط التماس مع اسرائيل وفي يوم الجمعة الفائت 9/1/2009 تصدت قوات الأمن الفلسطيني للمتظاهرين في رام الله من أتباع حماس بالهراوات عند اشتباكهم مع متظاهرين مؤيدين لعباس.
   خليل الشقاقي رئيس مركز استطلاعات فلسطيني والذي له احترامه بالأوساط الفلسطينية قال بأنه ليس لديه استطلاعات حديثة على عباس ولكن هنالك مؤشرات واضحة على أن شعبية حماس في الضفة الغربية في تصاعد منذ العدوان على غزة.
   "إن الخاسر الأكبر في حرب اسرائيل على غزة هو محمود عباس" قال روبرت بليكر في مركز أبحاث International Crisis Group " إن النظر اليه من الناخبين يزداد باضطراد على أنه رئيس غير فعال في الضفة الغربية وغزة وغير قادر على حماية شعبه"
   إن منبع التأييد والتعاطف الذي يصب لصالح حماس يأتي من كون شرعية عباس أصبحت مصدر تساؤلٍ. لقد انتخب عباس رئيساً لمدة أربعة سنوات في كانون الثاني 2005م وتقول حماس أن فترة رئاسته تنتهي في 9 كانون الثاني 2009 م ولكن مؤيدي عباس يستشهدون بأن شرعيته ما زالت مستمرة وأن لديه الصلاحية لتمديد هذه الشرعية في الرئاسة لمدة عام آخر وأنه مستعد للدعوة لإجراء إنتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في أقرب وقت ممكن.
   إن إجراء مثل هذه الإنتخابات المبكرة هو بمثابة مراوغة نظراً لتقاسم السلطة بين عباس وحماس في شطري الدولة الموعوده ولصعوبة تحقيقها سيما وأن الفريقين المتخاصمين لم يستطيعا التوصل الى توافق وطني منذ فوز حماس بانتخابات المجلس التشريعي.
   إن الوصول الى الوحدة الوطنية هي مطلب أساسي لنجاح الجهود من أجل وقف إطلاق النار في العدوان القائم حالياً على غزة.
   إن مصر وإسرائيل مصرتان على أنه يمكن فك الحصار المضروب على غزة فقط في حالة عودة قوات الأمن التابعة لعباس للإشراف على المعابر بعد انسحاب حماس منها. وحماس تقول أنها لن توافق على هدنة ما دام الحصار قائماً كما وأنه ليس بإمكان قوات عباس العودة للمعابر في ضوء الواقع على الأرض دون موافقة حماس على ذلك.
   إن موقف حماس في المفاوضات يتحدد من كيفية خروجها من المعركة. ويقول الشقاقي "إن إمكانية حماس من تحقيق النصر منخفضة جداً—وسوف تحافظ على سلامة قادتها وستبقي على إطلاق الصواريخ الذي يعتبر عاملاً مخفضاً من منسوب انتصار اسرائيل في الحرب ويجعل لدى حماس أوراقاً للمفاوضات.
   لغاية الآن يبدو أن حماس قادرة على الإستمرار . وتقول اسرائيل أنها قتلت المئات من مقاتلي حماس من أصل حوالي عشرين ألف مقاتل وأن المقاتلين الحمساويين ما زالوا يطلقون الصواريخ على جنوب اسرائيل بدون فتور أو نقصان. وإن قادة حماس ما زالوا مختبئين ولن تستطيع اسرائيل القضاء على قيادة حماس دون الهجوم البري واقتحام المدن والأحياء السكنية.
   لم تتحدث حماس بوضوح عن إجبار عباس على إنهاء فترة ولايتة الرئاسية في هذا الوقت الحرج وقال قادتها في دمشق أنهم يعتبرون عباس الآن كأي مواطن عادي.
   وعلى أية حال فإن الناطق الرسمي باسم حماس في غزة طاهر النونو صرح في هذا الأسبوع أن موضوع رئاسة عباس يعتبر شأناً ثانوياً في هذه الأيام في ضوء العدوان على غزة كما أن حماس امتنعت عن تسمية رئيس مؤقت ليحل مكان عباس كما هددت بنتها عمل تلك الخطوة سابقاً قبل الحرب. ولغاية الآن ما زال عباس مستمراً.
   إن وعوده بأن الإعتدال سوف يجلب السلام والأمن في الضفة الغربية التي يسيطر عليها أصبح مفرغاً من معناه بعد مضي سنة من المفاوضات. وإن لم يستطع التوصل الى إتفاق مع حماس بعد هذه الحرب فسوف يعتبر مهمشاً ومعزولاً.
   لقد أصبح موضوعاً وهدفاً للنكات ويتبادل الناس في الضفة الغربية الآن رسائل فحواها " يتوفر في الأسواق الآن بضائع من صنع الولايات المتحدة منتهية الصلاحية –أبو مازن".
   عباس انتهى كما قال المحاضر الجامعي علاء 35 عاماً ويضيف " نحن الآن في فراغٍ دستوري ويجب أن نلجأ للإنتخابات حالاً بعد انتهاء العدوان على غزة.
   
   كتبه باللغة الإنجليزية: محمد ضراغمة الذي يعمل مع الأسوشييتد برس منذ عام 1996م
   ترجمة للعربية: أحمد ابراهيم الحاج
   13/1/2009
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .