الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



ماذا خسر العالم بانحطاط العرب ؟‏
بقلم :    الاستاذ محمد بن سعيد الفطيسي

‏ لقد تكشفت الحرب الصهيونية الحديثة على امتنا الإسلامية عموما , وقلبها العربي ‏النابض خصوصا , وذلك من خلال مجازرها وإرهابها وإجرامها الذي لم يتوقف قط , منذ ان ‏دنست أقدام يهود ارض الطهر والرسالات فلسطين الإسلامية العربية , بعد إعلان قيامها بقرار ‏مشئوم ظالم من قبل هيئة العجز المتحدة , بتاريخ 29 نوفمبر 1947م , والتي كان آخرها ما ‏قامت به مستعمرة القتلة الإرهابيين من محارق ومجازر عنصرية في معركة غزة الفلسطينية ‏المسلمة العربية 0 ‏
   ‏ تكشفت عن حقائق تاريخية اقل ما يمكن ان يقال عنها – وللأسف الشديد - بأنها ستكون ‏أسوأ وأحلك الصفحات في سفر تاريخها المشرق , بل ووصمة عار في جبين التاريخ الإسلامي ‏والعربي على الإطلاق , - وللأمانة – فان كل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع هذه الأمة ‏العظيمة بكيانها العربي من وضع مأساوي متردي , هو نتاج تردي وانحطاط أوضاع أبناءها ‏بشكل عام , وتحديدا الشريحة القيادية فيها , بداية من الزعماء والحكام ومن يتولون أمر ‏سياستها وقيادتها , ومرورا بالعلماء والمثقفين والأدباء وكل من يدور في فلك الفكر والثقافة ‏والأدب , وليس انتهاء بأصحاب رؤوس الأموال والمليونيرات والرأسماليين من التجار ومن في ‏شاكلتهم , والذين يبيتون وبطونهم ملئ بأصناف الطعام والشراب , بينما أطفال المسلمين في ‏مشارق الأرض ومغاربها يتضورون جوعا 0 ‏
   ‏ نعم 00 هي حقائق مؤلمة ومخزية في نفس الوقت , ولكن لابد من ان تكتب وتسجل ‏للتاريخ , وخصوصا ليطلع عليها الجيل القادم من أبناء هذا الأمة العظيمة , وذلك بهدف معرفة ‏حقيقة الأسباب التي أدت الى انحطاطها وتراجع دورها الحضاري والقيادي , على أمل ان تتعلم ‏وتتعظ هي بدورها – أي – الأجيال اللاحقة من تلك الدروس التاريخية التي لم تستوعب عبرها ‏الأجيال التي سبقتهم , وخصوصا في تركيبة وشكل الصراع مع أعدائها الصهاينة ومن وقف ‏معهم من خارج حدودها بأي شكل من الأشكال , او حتى من خلال عصبة المرتزقة الخونة ‏والعملاء والمنافقين ومن في شاكلتهم في الداخل العربي 0 ‏
   ‏ وبداية فقد أفرزت أيام الحرب الصهيونية العرقية الإرهابية الأخيرة على غزة المسلمة ‏العربية الفلسطينية , الكثير من الحقائق الدولية والإقليمية , والتي ستظل شاهدة على تراجع قيمة ‏الإنسان وكرامته بوجه عام , والدم المسلم العربي على وجه الخصوص , بحيث لم يعد لهذا ‏الدم أي قيمة في أنظارهم العمياء , فهذا الدم لا يكون صفائحه غير مكونات الغذاء العربي ‏الفلسطيني التقليدي البسيط كالطماجه والشيش برك والعدس , في وقت يتكون فيه الدم ‏الصهيوني والغربي الإجرامي من مكونات أطعمتهم الراقية – على حد اعتقادهم 0‏
   ‏ هذا بخلاف انهيار جميع المنظومات والمنظمات القانونية والحقوقية والإنسانية الرسمية , ‏والتي أخرستها صواريخ الحقد الصهيواميركي , وأغرقتها منظمات الضغط الصهيوني في ‏أوحالها القذرة , بحيث عجزت حتى تلك التي وضعها العالم على رأس تلك السلسلة الحقوقية ‏العالمية , كهيئة الأمم المتحدة والتي لم تتحد سوى على الضعفاء والفقراء في العالمين الإسلامي ‏والعربي , ومجلس الأمن الدولي ان صح تسميته بذلك , والذي تحول الى مجلس للخوف ‏والرعب على نساء وأطفال غزة الفلسطينية , فتحولت تلك المنظمات الى حصان طروادة للدفاع ‏عن الجاني المجرم لا عن الضحية المنتهك حقوقها , لذا فان تلك المنظمات في حقيقة الأمر , ‏هي أحوج ما تكون الى من يعيد لها حقوقها المسلوبة بشريعة الغاب ومنطق الإرهاب ‏الصهيواميركي 0 ‏
   ‏ ‏
   ‏ كما اتضح من خلال هذا الأحداث حقيقة مواقف بعض الدول الكبرى التي لا زالت ‏تدعي الديموقراطية وتتشدق بالعدالة وحقوق الإنسان كالموقف الاميركي والفرنسي , والتي ‏طالما راهن على ديمقراطيتها ومواقفها بعض الانهزاميين الرسميين من العرب , وها هي اليوم ‏تظهر بصورتها الحقيقية من خلال وقوفها الكامل مع مستعمرة الإرهاب والإجرام الصهيوني ‏في عنصريتها ومحرقتها ضد أبناء غزة الفلسطينية العربية 0‏
   ‏ أما على الصعيد الإقليمي , وهو ما يهمنا تحديدا من خلال هذا الطرح , وخصوصا ‏الجانب العربي منه , فقد كان – وللأسف الشديد – كما هو دائما , الرهان الخاسر لنصرة ‏القضايا العربية المصيرية التاريخية , وعلى وجه الخصوص القضية العربية الفلسطينية , بحيث ‏لم نشهد من جانبه الرسمي رغم سيناريوهات الهرولة الهزلية والجولات العابرة للقارات ‏والصراخ في أروقة الأمم المتحدة , وتحديدا خلال العقود الخمسة الأخيرة غير الشجب والتنديد ‏‏, وتسول دول العالم وهيئاته المشلولة المساهمة في حلحلة تلك القضايا والدفاع عنها , وكان ‏الفعل العربي المضارع قد سقط سهوا من قاموس اللغة العربية , وكان عالمنا العربي لم يعد ‏باستطاعته غير البكاء والنواح كالنساء على الأطلال , وطرق الأبواب التي كانت السبب ‏المباشر أصلا في دخول رياح الفتنة والضعف ومصائب العالم العربي ومشاكله وخوره 0 ‏
   ‏ وها نحن اليوم ومن خلال الحرب الصهيواميركية الإرهابية العنصرية على غزة العربية ‏المسلمة , نكتشف المزيد من حقائق الضعف والوهن العربي الرسمي ومهازله ومخازيه , بحيث ‏لم يعد لمن يدعي الشرف والإخلاص لهذه الأمة العظيمة وقضاياها سوى المجاهرة بقول ما قد ‏صمت عنه لسنوات طويلة , هذا إذا ما أراد تبرئة نفسه وذمته أمام الله عزوجل من دماء أبناء ‏المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها , يوم سيقف الجميع بلا استثناء أمام الخالق فردا , ‏وتحديدا الدماء الفلسطينية التي طالما سفكت تحت أنظار الخونة والعملاء والمداهنين في بلاد ‏المسلمين والعرب 0‏
   ‏ وأول تلك الحقائق التي ستظل وصمة خزي وعار على جبين الجانب الرسمي العربي , ‏ان تلك الدماء الطاهرة الزكية , وصرخات المنكوبين والمظلومين من أبناء المسلمين قد حركت ‏نفوس الشرفاء في بلاد لا تربطها أي روابط دينية ولا وطنية ولا حتى عرقية وجغرافية بدماء ‏العرب والمسلمين , في عالم فقدت فيها الإنسانية الكثير من قيم الشرف والمروءة والنخوة , ‏فطالعتنا الصحف على سبيل المثال بقيام الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز بطرد سفير مستعمرة ‏الإرهاب شلومو كوهين مع ستة موظفين آخرين تضامنا مع الشعب الفلسطيني واحتجاجا على ‏الحرب الإسرائيلية الإرهابية على قطاع غزة ، ولكنها عجزت ان تحرك الدماء العربية ‏المتجمدة في العروق , فهل أصبحت فنزويلا ورئيسها شافيز أكثر عروبة وإنسانية ومروءة من ‏بعض من يدعون الإسلام والعروبة في بلاد المسلمين والعرب ؟ ‏
   ‏ هذا من جهة , أما من جهة أخرى , - وللأمانة - فقد ميزت هذه الحرب الخبيث من ‏الطيب , وأظهرت حقيقة ان هذه الأمة العظيمة لم تفقد بعد كل مخزونها من العزة والنخوة ‏والرجال الشرفاء الأحرار من العرب وغيرهم من المسلمين, فإذا صمت البعض واثر الاختباء ‏كفئران الحقل وخفافيش الليل , فقد كانت مواقف البعض الآخر كافية لإظهار البطولة والشرف ‏‏, وخصوصا في ظل عجز اليد الانهزامية عن ممارسة التصفيق مع نصفها الآخر 0 ‏
   ‏ ومن الأمثلة على ذلك , موقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان , والذي لم ‏يقبل المشاركة في سيناريوهات الصمت المطبق على الظلم والعدوان والإرهاب الصهيوني على ‏أبناء غزة , فما كان منه سوى ان قال وفعل ما عجز عن فعله او قوله والتصريح به بتلك ‏اللهجة والقوة من يفترض بهم قول ذلك وفعله , فقال بكل عاطفة دينية : ان آهات وأنات ‏الأطفال والأمهات في غزة لن تبقى دون عقاب ، وان هذا العقاب سيكون إلهيا , وان هذا الغزو ‏هو وصمة عار في جبين الإنسانية , في وقت رفض فيه بكل شجاعة وجرأة الرد على اتصال ‏رئيس وزراء مستعمرة الإرهاب الإسرائيلي أيهود اولمرت ومقابلة السفير الإسرائيلي قبل ان ‏تتوقف مستعمرة القتلة والمجرمين عن قصف غزة وقتل أبناءها 0‏
   ‏ ولو لاحظنا هنا لوجدنا ان تلك الأمثلة التي مارست وسجلت مواقف الفعل الحقيقي ‏المشرف في الرد على العدوان الصهيوني على غزة لم تكن عربية , بقدر ما حركتها مشاعر ‏التعاطف الإنساني الذي افتقد – وللأسف – من قبل الكثيرون في عالمنا العربي الصامت , ‏‏- مع بعض الاستثناءات العربية - بينما حرك الإسلام في اردوغان مشاعر النخوة والعزة ‏والخوف على إخوته في الدين , في وقت لم نشهد فيه سوى تردي وانحطاط وتراجع الضمير ‏الإنساني والفعل العربي الرسمي تحديدا 0‏
   ‏ فما هو قدر المأساة والألم والجراح التي ينتظرها العرب بعد , كي يتحرك فيهم ضمير الفعل ‏المضارع ؟ والى متى سيظل هذا التراجع الحضاري والقيادي العربي مسيطر على هذه الأمة ككل ‏‏, وعلى شريحتها القيادية على وجه الخصوص؟ فليس هناك من خاسر اكبر منهم في هذا الاختبار ‏الحضاري الذي يمرون به هذا الأيام , وتحديدا إذا ما علمنا بان الفشل والسقوط سيكون اكبر بكثير ‏من ان يستطيع العالم العربي تحمل نتائجه المستقبلية , وليسألن العرب أنفسهم أخيرا و قبل فوات ‏الأوان , ماذا خسر العالم بانحطاط العرب ؟ ‏
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .