الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



ماذا تريد حماس من حربها الخاسرة ؟
بقلم :    طاهر مرزوق

إن ما تفعله جماعة حماس بحق شعب غزة هو إفلاس عقائدى كبير ينجذب إليه العرب لأن تربيتهم قائمة على الشعارات الدينية الطائفية ، لذلك نحن أمام مجتمعات تنجب وتنتج متطرفين منذ نعومة أظافرهم لأن تضارب الهويات ومزجها الإجبارى بالدين والعقيدة يؤدى دائماً إلى شعوب ومجتمعات فاقدة للأنتماء الحقيقى لأوطانهم ، ويكون الثمن المدفوع باهظاً يتمثل فى العيش فى حاضر ومستقبل يتخلف عن ركب الحضارة والمدنية .
   من الأمور البشعة التى يصعب أن يصدقها عاقل أن كل ما يجرى فى البلاد العربية سببه العقائد والفتاوى المأخوذة من العقيدة والشريعة كما يقول هؤلاء الناس الذين يتبنون عقيدة القتل والجهاد الحل الوحيد لعلاج مشاكلهم مع بنى البشر بأعتبار أن جميع البشر كفاراً وأعداء المسلمين وأعداء إلههم .
   من هنا تكمن صعوبة الحوار بعقل سليم يحترم نفسه ويحترم أفراد مجتمعه وحقهم فى الحياة قبل أى شئ آخر وأن يحترم الآخر فى إطار الإنسانية التى نشترك فيها جميعاً ، فقد كان يكفى القائمين فى السلطة الفلسطينية وفى يدهم المسؤولية أى حركة حماس أن تنظر بعين الأعتبار لكثرة عدد الضحايا الذى وصل إلى تسعمائة قتيل ، فإذا كانوا حقاً يؤمنون بقيمة الروح الإنسانية فعليهم التوقف فوراً عن تلك الحرب المجنونة التى أرادوها لغرض فى نفس يعقوب كما يقولون.
   كفى ركوضاً وراء سراب وأوهام يزينها لكم أصحاب السوء من إيران وسوريا ولبنان وإخوان الدول العربية ، إنهم يدفعونكم إلى التضحية بشعبكم الذى سيخرج من هذه الحرب مصاباً بالعاهات المزمنة التى من المستحيل أن تزيلها معجزات إلهية أو بشرية ،
   لماذا تقنعون العالم بأن القتل والأرهاب هم الوسائل الوحيدة لديكم للتعامل مع العالم ؟ ماذا ستجنون فى النهاية من تلك الحرب ؟ وأى نصر ستحققون ؟ هل الذين يختبئون فى المخابئ والجحور الأرضية يستطيعون أكتساح الجيش الإسرائيلى والإستيلاء وتحرير أرض فلسطين والقدس والمقدسات الإسلامية ؟ أعتقد أنكم أول الذين يعترفون بعجزهم وهى حقيقة يعرفها كل عربى يفكر مثلكم مثلما توهم صاحب حزب الله وأوهم معه الشعوب الساذجة بأكذوبة النصر الإلهى بعد خراب لبنان.
   يجب أن تفهم حماس وشركائها أن الإسلام ليس الحل ، وأن التحكم فى مصائر البشر بأستخدام الدين ليس هو الحل ، وأستمراركم فى نهج نفس هذه السياسة التى تدمر شعب غزة ، ستجعل منكم مصنعاً ينتج التطرف والإرهاب الإسلامى الذى يرفضه كل مجتمع وكل بشر يريد حياة كريمة ينعم فيها بالأخوة مع بقية بنى البشر ، ولولا دكتاتورية الأنظمة العربية المتسلطة التى أفسدت المجتمعات باللعب مع مختلف التيارات السياسية والدينية أيضاً للأستمرار فى السلطة لما كان لتلك الجماعات الأصولية الإرهابية وجود فى مجتمعاتنا.
   إن أستغلال لغة الإسلام فى إشعار نار الحروب والفتن الطائفية يدفع ثمنها أفراد المجتمع الذى يظل يعيش فى تخلفه وإنعزاله فى فكر الماضى والتاريخ لأنه لا يسمع لصوت العقل بل يسمع لصوت العاطفة الدينية وفتاوى رجال الدين الغارقة فى الماضى السحيق وواقع البلاد العربية خير دليل على هذا التخلف .
   إن حماس تستغل المدنيين كدروع بشرية يحتمون وراءها وكأن أهل غزة ليسوا بشر يستحقون الحياة وإنما أفراد حماس الإسلامية فقط وحسب عقيدتهم لهم الحق الوحيد فى الحياة للأحتفال بالنصر الإلهى المزيف على أجساد البشر وركام الدمار .
   إن صواريخكم تنسف من الجذور فكرة إقامة دولة لفلسطين ، لأن الحقيقة التى لا يعلن عنها العرب والإسلامى خاصةً هى أنهم لا يقبلون الحياة بجوار دولة إسرائيل دولة أحفاد القردة والخنازير الكفرة ، لكن يجب أن تغيروا أفكاركم وتعلنون صادقين بأحترام هذا الآخر والأعتراف بحقهم فى الوجود ليس بأعتبارهم كفرة أو حفدة قردة وخنازير ، بل بأعتبارهم بشر لهم حق الحياة كما لكم نفس الحق ، واللجوء إلى لغة الحوار والدبلوماسية بدلاً من لغة القتل والإرهاب وفكر الصراعات العقائدية .
   
   
   طاهر مرزوق
   
   tmarzok@yahoo.com


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .