الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



طقوس الظلام
بقلم :    شعبان خليفة

عندما أراد كامليو خوسيه ثيلا الأديب الإسباني الأشهرـ المولود في 1916 والحاصل علي جائزة نوبل للآداب عام 1989م ـ أن يكتب روايته الشهيرة «طقوس الظلام» والتي نشرت عام 1971م أغلق علي نفسه غرفة مظلمة بهدف استنباط المشاعر الضرورية للقلق.
   مجرد وقت صغير في غرفة مظلمة.. كان من نتائجه كل هذا القلق الذي حفلت به الرواية فما بالنا إذا كان هذا الظلام لأيام بل لشهور طويلة.. عاشتها غزة تحت الحصار.. ومن يحاصرها .. يغلق معابرها .. يمنع عنها الغذاء والماء ويلوث الهواء.
   من يحاصرها .. لا يعطي أي بادرة أمل في إنهاء هذه المأساة بل يستمتع وهو يري الموت البطئ يزحف نحو الأطفال الجوعي بل نحو الأجنة في بطون الأمهات.
   ولما كان الحصار يعني الموت.. بل الموت المذل المهين.. كان علي المحاصر أن يقاوم.. وعندما يقاوم وتخيره بين الموت البطئ بالحصار أو الموت السريع بالنار فإنه من المؤكد سيختار الموت السريع بالنار لا الموت البطئ بالحصار.
   طقوس الظلام .. صارت طقوس جوع .. صارت طقوس قتل مع سبق الإصرار والترصد .. فمن ذا الذي يقبل هذا الذل سوى من فقد الكرامة والعزة ؟
   ربما يكون لحماس بعض الأخطاء .. لكن هل أخطاؤها توجب أن نسلمها لكيان محتل غاصب.. عنصري.. تاريخه ملوث بالدمار والقتل؟
   هل أخطاؤها تدعونا إلي أن نكون سيفاً عليهم في مواجهة عدونا وعدوهم.. لا شك أن هذا منطق مختل معوج يتناقض مع أى فهم قويم لفكرة الأمن القومى .
   هي الحرب000 لتكن الحرب000 علي الأقل الموت بالنار أسمي وأشرف من الموت بالحصار000 ومن يدري لعل الله ينصر هذي البطون الجائعة والعيون الغائرة فقد ظلموا.. وقتلوا.. وصبروا.. ومما لا شك فيه أن من يتعرضون لكل هذا يستحقون النصر وإن الله علي نصرهم لقدير.
   
   *شعبان خليفة : رئيس التحرير التنفيذى لجريدة النهار
   
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .