الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



من دفاتر سائح مغامر في غزة -الجزء الثاني
بقلم :    أحمد ابراهيم عبدالله الحاج الحلاحلة

في غزة يحتضر الشمعُ
   فتنطفيءُ الأضواء،
   وعلى وقع الحاضر
   تتذكّرُ حيتانُ البحر دهوراً غرّاء،
   فتغرق في حزنٍ وفتورٍ وشقاء
   وتنتحر بقعر البحر بلا ضوضاء
   ويقذفها الموج على الشطآن الجرداء
   في غزة ينتشر الموت بكل الأرجاء
   وتنمو الأشواكُ على أوحال الضغناء
   وتذبل أوراق الرّيحان الخضراء،
   في غزة تتماثل كلُ الأسماء،
   ثائر ، صابر ، ياسر ، وأبو الدرداء
   صامد ، مجاهد ، عائد، خالد ،
   وحامدُ في نور السّراءِ
   وشاكرُ في عتم الضرّاء،
   ويحيى فوق القمم العالية الشماء ،
   خولة ، عائشة ، وفاطمة
   الزهراءُ ، الزهراءُ ، الزهراء
   مريمُ وخديجةُ ودلالُ الشيماء
   والخنساءُ ، الخنساءُ ، الخنساء،
   والعذراءُ ، العذراءٌ ، العذراء
   والشهداءُ ، الشهداءُ ، الشهداء
   والأبرارُ ، الأخيارُ ، الأبرار
   وغزةُ كالشوكة بحلوق الأعداء.
   رأيتُ في غزة :
   وحشاً يتخفىّ في هيئة إنسان
   لا ، بل إنساناً ٌ في هيئة حيوان
   وله مخلب يخترق الصخر ،
   يفتتهُ إرباً إرباً ، ينثره بالوديان
   وأنيابٌ بارزةٌ تخترق الأرض
   وتكسرُ حجر الصّوان.
   لا يشبه غزياً أو كنعانياً أو عربياً
   لا يشبه قحطانٍ أو قيسٍ أو عدنان
   إنسانٌ يتماهى مع طبع الحيوان
   يتغذى كالضبع على لحم الإنسان
   ويشرب من أقداحِ قانية الألوان
   أقداحٌ فاضت بدماء الصبيان
   ودماءِ نساءٍ وشيوخٍ لبّت لنداء الآذان
   إنسانٌ حيّرني قد أدمن قتل الإنسان!!!
   قد أدمن مصَّ دماء الولدان
   إنسانٌ أعماهُ الكِبرُ وغيُّ الشيطان
   إنسانٌ يملؤهُ الحقدُ وسُمُّ الثعبان
   إنسانٌ يتعرَّقُ ماءً كالقطران
   في غزة موتٌ بالجملة والأطنان
   في غزة قارعةٌ صغرى ،
   من صنع الإنسان
   في غزة يختبؤ الفأرُ بجرح الإنسان
   يلمحه القطُّ فلا يهتز له رمشٌ
   بل يشعر باطمئنان
   في غزة قططُ كانت جائعةً
   أعياها الدوران ،
   كانت تبحث عن فئران
   صارت تتغذى من لحم الإنسان
   في غزة تنتشر القطط مع الفئران
   في غزة صلحٌ بين القطط وبين الفئران
   في غزة قطٌّ يحتضن الفأرَ
   وكلبٌ يحتضنُ القطّ مع الفئران
   وما زال الإنسان عدواً لأخيه الإنسان
   وأقلُّ رقيّاً من فكر الحيوان
   فإن شبع الحيوان الأقوى
   لا يفترس الأضعف
   بل يحميه من العدوان
   ما أغرب هذا الإنسان!!!
   في غزة ما زال هنالك إنسان
   وسيبقى الإنسان ،
   وسيبقى في غزة كنعان
   لن يرحل كنعان ، لن يرحل كنعان
   ما أشجع هذا الإنسان
   ينمو في رمل الكثبان
   في السهل وفي التلّ وفي الوديان
   ويدافع ، يقاوم ويلات العدوان
   ويقهر أحكام الإعدام
   وسيبقى كنعان ، لن يرحل كنعان
   
   بقلم أحمد ابراهيم الحاج
   5/1/2009
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .