الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



خمس رسائل ، وبيان انتصار مبكّر
بقلم :    ايمن اللبدي

آلة القتل الصهيونية التي يرتفع شفيرها الجهنمي في قطاع غزة، وبشكل مباشر ضد المدنيين والبنى التحتية الفلسطينية، أنتجت نصراً واضحاً للشعب الفلسطيني، والنصر الذي حصدته مقاومة وصمود الشعب الفلسطيني، وحيداً منفرداً هو نصر تاريخي، والذين ينظرون إلى عمق الصورة لا إلى سطوحها المحدّبة، سيصلون إلى حقيقة هذا الانتصار بالمعنى التام غير المصروف إلى خارج عن ماهيته. معنى الانتصار الذي يذهب إلى إحصاء الضحايا والخرائب، وعليها يبني حكم الهزيمة والانتصار، هو معنى بليد ولا قيمة له في التاريخ مع قضية من نوع القضية الفلسطينية، هذه القضية الخاصة جداً، والتي لمدى هذه الخصوصية، نالت أيضاً تقعيداً خاصاً بها للحكم على النصر والهزيمة، ومثل الذي يبنى على قائمة الضحايا، يكون الذي يبني على نتيجة مادية من نمط إمكانية عودة الاحتلال من جديد، أو الذي يبقى عند مقياس مدى تحقيق الأهداف السياسية للحرب المفتوحة ضد شعبنا من عدمه. نعم صحيح، أن تحقيق الأهداف ورزمة الغايات عند كل طرف هو مقياس صائب نوعاً ما، ولكن هذا المقياس هو مقياس مؤقت في الحالة الوطنية الفلسطينية، والمقياس الدائم هو المؤشر الوطني التاريخي في هذه المسألة، قد تكون للحرب الصهيونية على غزة وضد الشعب الفلسطيني جملة من الأهداف التكتيكية، لكن الأهداف الاستراتيجية الحقيقية، لن تغادر مربع إقناع الشعب الفلسطيني بأن لا حقوق له إلا التي سيعطيها المغتصب الصهيوني، ولا دور له إنسانياً وحضارياً إلا ما سوف يتيحه هذا العدو المغتصب. عند هذا الحد، فإن العدو الصهيوني في حربه التركيعية ضد شعبنا الفلسطيني، لم ينل ولن يحقق أهدافه الاستراتيجية الكبرى، لأن هذه الحرب العدوانية الهمجية، ستزيد من إصرار شعبنا على مواصلة طريق نضاله الوطني، نحو نيل كافة حقوقه وإن استمرّت جيلاً بعد جيل، فالحرب تاريخية بمعنى الكلمة وستبقى كذلك، أما معارك العدو مع شعبنا فهي داخل هذه الحرب، تنتقل من مرحلة إلى أخرى، نربح بعضها ونخسر بعضها، لكننا نبقى على هذه الطريق الطويلة، حتى تحقيق الأهداف العليا التامة لشعبنا وعلى تراب وطننا. العدو المتعطّش للدماء قد يعيد احتلال غزة، وقد يفعلها في الضفة أيضا، وهو في الضفة مع الحواجز والجدران والاستيطان، قد فعلها وإن لم يعلن ذلك بشكل سافر كما يفعل الآن في غزة، وأيضاً قد يكسر شوكة المقاومة الفلسطينية في غزة، ويذبح موقف السلطة الوطنية الفلسطينية سياسياً، وقد يطوّر إنجازاته إلى ما هو أكبر من هذا كله، لكن عليه أن يعلم يقيناً، أنه أنجز عبر دمائنا أحد أهم الإنجازات التي لا أظنها قد دارت في خلده، لقد ترسّخ اليوم في عمق الوعي الفلسطيني استحالة تحقيق حتى أبسط الأهداف السياسية المرحلية لشعبنا، عبر حالة مدجّنة مرهونة على مرحلية الوقت، والمداولات العبثية تحت أجندات الاستحقاقات الدولية وانتظارها. العدو الصهيوني، أعاد لنا قناعتنا، أننا لسنا في حالة مقاومة وممانعة وطنية فقط، بل أننا لم نزل في قلب مرحلة الثورة ولم نغادرها، وأننا يجب أن نبني برامجنا السياسية الوطنية الإستراتيجية على هذا الأساس، وأننا لا نقاوم فقط عبر نضالات شعبنا التي اجترحها في أشكال الانتفاضة، بل يجب أن تبقى قوانا الوطنية والإسلامية في الميدان، تقاتل ونفاوض في ذات الوقت، وأن منح العدو ما يريده من وقت ليس هبة مجانية طالما أن ثمنها دمنا، بل حتى هذا الوقت نفسه يجب أن يكون له مقابل وطني حتى في أثناء المداولات والمفاوضات، فهكذا استمرت وكانت نضالات الشعوب، وهكذا يجب أن يكون درسنا الذي نخرج به من هذه الحرب المجنونة، مراجعة تقيمية حقيقية شاملة، بكل جرأة وأمانة ومصداقية وموضوعية وشفافية. العدو الصهيوني في حربه على الشعب الفلسطيني، أنجز ما هو أبعد من تجاوزنا لمرحلة سوداء في تاريخ شعبنا، حدثت بها أخطاء من جانب كل القوى في ساحة العمل الوطني والسياسي، ومن كل الأطراف دون أن ندخل في تفاصيلها، لقد أعاد العدوان البوصلة إلى حقائق ربما غابت عن الذهن في خضم الأزمة التي توَّجها الانفصال السابق، لا مكان لحصاد سياسي مهما كان نوعه، ومهما كانت حجومه متواضعة دون شرط الوحدة الوطنية، وإن بوصلة الشعب الفلسطيني يجب أن لا تكون للحظة خارج التأشير إلى القدس، حيث هذه المعركة اليوم هي معركة القدس بامتياز وإن قاتلت لها غزة حتى الساعة. النصر الكامل لشعبنا هو نيله لحقوقه الوطنية كاملة غير منقوصة، ومع نيل جزء منها في كل مرحلة يكون الانتصار الجزئي، واللبنة التي تضاف في تعبيد الطريق إلى النصر النهائي، وإعلانه على الصهيونية ومنطق الاستعمار والظلم والعنصرية، وكل معركة تنتهي وهي تؤكد على إرادة الصمود والتحدي والمقاومة والإصرار على هذه الحقوق، تنتهي بنصر جزئي وهزيمة مدوية لهذا العدو ولهذا الكيان المغتصب، وطالما بقيت أجيال في هذا الشعب تصرّ على هذه البوصلة، فهو شعب منتصر لا محالة، هذه هي خلاصة حكمة التاريخ للشعوب والأوطان. إن القوى التي يفرزها الشعب المقاتل الثائر، هي أدوات معركته الوطنية، وسواء كانت برامجها المختلفة تذهب تجاه اليمين أم اليسار، فهي في النهاية تنافس على اقصر الطرق والرؤى لتحقيق أهداف هذا الشعب الوطنية العليا، وعليه فإن تنافسية البرامج لا يجب أن تكون باباً، تدخل منه سموم تعديل المعادلات الأساسية في مسألة التناقض الرئيس، وأن الحل الدائم لتجنب كل آثار جانبية في الطريق إلى الهدف هو الحوار الصادق الواضح، والأرضية التي يجب أن تحمل الجميع هي أرضية البرنامج المشترك، والحدود الدنيا للحركة سياسياً ووطنياً، ولا سقف لهذه الحركة، وعليه فإن الوحدة الوطنية ممارسة وترسيخاً تكون هي البوابة الطبيعية لعبور الموكب، والشرط الوطني للفعل لا يعني حدودا على الأيديولوجيا أو على طريقة التفكير، ولا يخل هذا بنجاح العمل الجبهوي مثلما لم يفعل في كل تجارب الشعوب الثائرة. في خضم هذا الصمود الوطني الرائع، لا يستطيع الفلسطيني إلا أن يفتخر بصمود شعبه، وهو إذ يستمع إلى الذين يعلنون أنهم رغم جراحاتهم لا يناشدون عرباً ولا عجماً، يدرك مستوى ومنسوب الإصرار والتحدي، هذا الدعاء وهذا التجاوب سيكون مقبولاً حينما تكون هذه الأمة في حالة النفير، أما أن تحل الثانويات محل الأساسيات تعويضاً وإشاعة لراحة الضمير في مسألة أهون الجهاد، فهي غير مقبولة ولا زالت ناقصة أشواطاً عن حجم التضحية من جهة، وعن حقيقية الحرب والمسؤوليات التي تستتبعها من جهة أخرى، في كل الساحات وكل المواقع العربية والإسلامية، وأما مسألة المجتمع الدولي الذي جمعناه في طريقنا المبكر ذهنياً لاستشعار معسكر صداقة لنا في معركتنا، والذي وللأسف الشديد وكمثال ينطق على لسان ساركوزي أمس بأن العدو ديموقراطي ويدافع عن نفسه، فهو أحط من أن ينجو بفعلته ومشاركته في هذه الجريمة، لن نضع الفروق الواضحة في مسألة الدفاع والعدوان فهي واضحة وطالما كانت واضحة، ولن نعقّب على مسألة الديموقراطية فهي أيضا غدت طرفة خبيثة عندما يتم وصف المجرم العنصري بها، ولكننا سنقول لهذا المجتمع الدولي بوضوح، أن هذه مسئولياتك، فإن لم تقم بها فأنت أيضا شريك في هذه الجريمة. على أي حال فإن الرسائل التي يجب أن توجه اليوم، هي لشعبنا فقط وللحمنا ودمنا الذي تنشره آلة القتل الصهيونية كعادتها في عدوان واجهت به حقيقة جريمتها التاريخية، متنكرة لهذا الشعب الذي يمثّل واقعه في حقيقة الأمر صفحة الادعاء العام في حياة هذا العدو الغاشم منذ إنشائه وتمكينه على تراب وطننا الفلسطيني، وأيضا للعدو الصهيوني الذي يظنها حسماً لحربه القديمة – الجديدة: رسائل للمقاومة الفلسطينية وفصائل الثورة الفلسطينية كلها الوطنية والإسلامية معاً، وللمستوى السياسي والقيادات الفلسطينية، وللجماهير الفلسطينية من أبناء شعبنا العظيم، وللإعلام الفلسطيني. للمقاومة وفصائل الثورة: - في غزة ، لكتائب القسام وسرايا القدس ولألوية الناصر ولكتائب شهداء الأقصى لبقية الفصائل والقوى، أنتم تصنعون اليوم ببسالتكم وشجاعتكم فصلا جديدا في ملحمة شعبكم الخالد، وأنتم اليوم وعبر وحدتكم الميدانية الرائعة، تعيدون صياغة وصيانة البوصلة الوطنية، لا تنتظروا إذناً من أحد، مكنّوا لإخوتكم معكم، معركتكم اليوم ليست معركة غزة فحسب، بل هي معركة القدس، ومثلما خرج شهيد الوطن أبو عمار من بيروت إلى غزة، فأنتم ستخرجون من غزة إلى القدس، لا معنى الآن لعدم وجود قيادة ميدانية موحّدة، تستغل كل الإمكانيات والخبرات، لا معنى لانفلات وسماع قصص محزنة عن تبليغات بإقامة جبرية لمناضلي فصيل وطني وشريك في الوطن، لا معنى الآن للتردُّد في إعادة سلاح كتائب شهداء الأقصى لها، المسألة تجاوزت اليوم كلَّ الحدود والعدو يرغب في رأس المقاومة كلها. وفي الضفة، أما حانت ساعة العمل وإن لم تكن هي هذه الساعة، فمتى ستكون كذلك! لا بد من الرد ولا بد من الالتحام مع العدو، والساعة التي تذهب هي الساعة التي نخسرها طالما بقي الطوق على غزة، لا ساحات أخرى ولا جبهات ستفتح، أنتم في ساحة من ساحات الوطن فكيف تبقى هذه الساحة برداً وسلاماً على العدو المغتصب، الحواجز والمغتصبات وأهداف العدو في ساحتكم كثيرة، ومشاغلته واجب، والأجهزة الأمنية اليوم دورها حماية المقاومة وحماية الشعب، لا معنى أن تكون لديها أية وهومات بأنها بعيدة عن ثأر العدو إن قرَّر افتتاح الفصل القادم في الضفة، العدو أصبحت لغته واضحة تماماً : لا مشروع وطني ولا ما يحزنون. للقيادات الفلسطينية:- استمعنا إلى الإشارات، واليوم ما عاد الوقت يتسع لتبادل الإشارات وانتظار الردود، ودخول التأثيرات إياها، وبعضها كان سبباً في الحالة التي وصلت إليها الساحة الفلسطينية وعلى الجانبين، لا بد من مبادرة واضحة، تتحمل فيها كل القوى مسؤلياتها، أين هي مبادرة الـ48 ساعة التي وعدت بها القوى؟ ، وهل تكفي مسألة الدعوة إلى اجتماعات تشاورية من الرئاسة ومن اللجنة التنفيذية ؟ وهل هذا وقت وصلات إضافية للمناكفات من دمشق وبيروت من جديد في مسألة الشرعيات وحصادات سياسية لا معنى لها الآنّ!، اللغة يجب أن تتبدَّل حالاً، وعبر تبدّلها فقط ستكون مستقبلات العمل الوطني فاعلة بالكفاءة المطلوبة. أما الرئاسة، فعودة من جديد للمطالبة بإطلاق كافة المناضلين الفلسطينيين فوراً، وتشكيل حكومة طواريء فلسطينية جديدة بوجود كل القوى وأولها حماس والجهاد، بل والذهاب خطوة للأمام عبرتسمية أعضاء لحماس والجهاد في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتشكيل لجنة أزمة لقيادة العمل السياسي وليس للأغراض الإنسانية فقط، المطلوب اليوم ليس مناسبة إعلان إيقاف المفاوضات فقط، ولا إعلان الرفض الواضح لإبادة حماس وهي جزء من الشعب الفلسطيني كما تفضلتم يا سيادة الرئيس أمس، وليس فقط إدانة العدوان ورفض العودة لغزة إلا عبر الحوار، المطلوب موقف سياسي واضح من منبر الأمم المتحدة نفسه يعطي إنذاراً للعدو، نعم أنذار فلسطيني يخرج من الرئاسة الفلسطينية، بوقف النار والإنسحاب فوراً وفتح كافة المعابر خلال 24 ساعة، ليس هذا فقط ، بل ربط هذا أيضا بانسحاب العدو من الضفة حسب القرارات الخاصة بالامم المتحدة ذاتها، اليوم هو المناسبة التاريخية لمطالبة هذا المجلس وهذه الأسرة الدولية بحق الشعب الفلسطيني في كل الرزمة، وتمكينه من حقه في المشروع الوطني والدولة المستقلة السيدة، أو هو من القيادة الفلسطينية والرئاسة إعلان واضح بخيار آخر للشعب الفلسطيني في استمرار النضال الوطني من أجل الحقوق في الدولة المستقلة، وإلغاء كافة التفاهمات والاتفاقات السابقة والعودة فوراً إلى خيارات المواجهة، وحتى العودة إلى غزة لو أمكن تأمين ذلك، وأما من الأخوة في حماس والجهاد، فإن وقوفكم إلى جانب أشقائكم في الرئاسة وفي فتح اليوم دون أية انزياحات جانبية تحت تأثيرات هنا أو هناك، ولا لغة مواربة، ولا لعب على اللغة والمفردات، وإبداء الرغبة الصادقة في العمل الواحد، واللقاء الفوري ليس فقط برئاسة السلطة، بل وعبر اجتماع واحد مع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، غدا فوق الواجب وغير معقول البقاء في مواقع ما قبل هذا العدوان بتاتا، وغير معقول أيضاً عدم إجابة اليد المدودة. للجماهير الفلسطينية:- اليوم هو يومكم في كافة أماكن تواجدكم ، أنتم أكبر من كل القادات والقوى، هذا شعب عظيم وهو الذي يقود قيادته وليس العكس، واجتراح المعجزات كان دوماً هو مهارتكم التي اعتدنا عليها، نحن ننتظر مفاجاءاتكم في كل ميدان وساحة. للإعلام الفلسطيني:- اليوم يجب أن لا تكون فقط لغة الوحدة هي السائدة، ولا المبادرات الخجولة في مسألة إعادة صياغة الموقف، بل اليوم يجب أن تكون هناك انقلابات رأسية في كل الوضع الإعلامي، يجب أن تعاد صياغة هذه الوحدة من هذه الشاشات وهذه الأقلام، يجب أن تبث فضائية فلسطين كل أناشيد الثورة، والقديمة منها بوجه خاص، وأناشيد الفصائل جميعاً وأولها أناشيد القسام والسرايا، وأن تبث البيانات التي تصدّرها المقاومة الفلسطينية، وأن تلحّ الفضائية على تقديم كل التنويعات الفلسطينية من خلال شاشتها وفي مقدمتها الأخوة في حماس والجهاد، اليوم نحظى بفرصة ترجمة قرار الوحدة علناً ودون مواربة، وكل ما كان قبل افتتاح معركة التركيع هذه لا يصح خلالها ولا بعدها، لديكم المبادرة فماذا تنتظرون!. أمس استمعنا إلى هذا الوجه الفتحوي المشرق، استمعنا إلى الأخ أحمد عبدالرحمن الناطق الرسمي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، وفي حقيقة الأمر نحن كنا في رحاب مدرسة فتحوية عريقة، مدرسة وطنية أصيلة، تؤشّر تجاه النبض الوطني وطريقة مضاعفته، ولو كانت هذه هي حال من يخرج على الشاشات من كل القوى، لكانت الرسالة الوطنية ترسّخت منذ اليوم الأول، وفي هذه العجالة فإن بعض من أسماهم الأخ أحمد في حديثه الرائع مع فضائية فلسطين بــفرسان الفضاء، يجب أن يدركوا أنهم في بعض حديثهم ليسوا إلا فرسان مقابر، الناقص في الصورة الآن من طرف الأخوة في حماس والجهاد وبقية الفصائل هو الصوت المقابل على ذات النغمة واللحن، والنشاز لا مكان له في هذه الصورة المشرقة. للعدو الصهيوني ثمة رسالة مختصرة: هزيمتكم أصبحت أمامكم، ما تفعلونه مع الوقت ليس أكثر من أنكم تلحقون بها....
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .