الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



أوردغان ... .يعجبني هذا الرجل
بقلم :    خليل محمود الصمادي

ماكان الموقف التركي المشرف الذي عبر عنه رئيس الوزراء التركي السيد طيب رجب أوردغان بالأمر اليسير والهين لأن كلمة الحق غدت في هذا العالم الظالم من أكبر الكبائر إن لم تكن من الكفر البواح الذي قد يخرج من الملة وأي ملة!! .
   لم يقل السيد أوردغان إلا الحقيقة ولم يصف المجازر الإسرائيلية إلا بما يمليه عليه ضميره ودينه وإنسانيته ولم يصرح بالغدر اليهودي إلا بعد أن لمسه وعاينه ولم ينصف المساكين من أهل غزة إلا بعد أن رأى بأم عينه أشلاء الأطفال والنساء والعجائز هنا وهناك.
   
   يظن البعض أن قول كلمة الحق صعبة ، وهذا صحيح ولكن من يقول كلمة الحق يستحق الشكر والتقدير وهو عند الله مجاهد بل عمله هذا من أعظم الجهاد كما قال عليه الصلاة والسلام " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " ، والسيد رجب قال كلمة الحق ليس عند سلطان جائر بل في عالم ظالم وجائر تحكمه الأجندة اليهودية عالم لا يرى إلا كما يرى أولمرت وليفني ومن لف معهم .
   
   في هذا الزمن المتردي لا يقول كلمة الحق إلا رجل وأيما رجل!! رجل يستحق الإعجاب والثناء وحسبي بالسيد رجب أنه رجل وبأن الشعب الذين يتكلم عنهم رجال فهاهم يجوبون كافة المدن التركية بالملايين يصدعون بكلمة الحق ويعبرون عن سخطهم واستيائهم من هذا الظلم الممنهج على أهل الحق والحرية والكرامة.
   
   
   
   قد يقول كلمة الحق كثير من عامة الناس في مجالسهم الخاصة أو حتى العامة ، أو قد يقولها متصل ما في محطة فضائية أو كلمة تكتب في جريدة أو مقال في صحيفة أو يصدع بها متظاهر هنا وهناك، أو خطيب جمعة من منبره وهذا لا شك فيه مطلوب بل من نصرة المستضعفين و أما ما قاله أورغان فهو يختلف عما ذكرته سابقا لأن قوله هذا شهادة حق من قبل مسؤول منتخب بشرعية حقيقية لا تزييف فيها أو تزوير لقد قال الحقيقة وقول الحقيقة هين على عامة الناس وصعب على المسؤولين الذين يتنفسون بهواء الشرعية الدولية في حين أن جلهم ما كان مسؤولا لو كان هناك شرعية حقيقية جاء أكثرهم على ظهر دبابة أو في عملية تزوير واضحة وضوح النهار وبغياب الكمرات الحرة، وبمباركة غربية، ووجد بعض الهامانات في حاشيته فزينوا له سوء عمله ، وتوافق هذا السوء مع ما يسمى بالشرعية الدولية او الاعتدال "فوافق شن طبق" ولو كان ثمنها الإطباق على أهل غزة بالصواريخ والقذائف ليل نهار والحصار والتجويع والاتهامات.
   
   لا شك أن السيد رجب طيب أودوغان بفعله هذا سيكون من اليوم وصاعدا مرمى للسهام اليهودية والأمريكية وسيكون معاديا للسامية وربما داعما للتطرف والإرهاب وحمساويا بامتياز.
   
   هذا لا يخيف السيد أودغان لأنه وصل للحكم لا كما وصل الخائفون والمرجفون " أهل الشرعية الدولية " ، إنه استمد شرعيته من الشعب اذي اختاره من خلال صناديق الاقتراع الذي وأظنه أنه من القلائل الذين اختيروا عن طريق الانتخابات الحقيقية كما السيد إسماعيل هنية، وهو نفسه الذي وقف أمام أمريكا أيام غزو العراق ومنعهم من استخدام أراضيه لمرور قوات الموت والدمار وقد نجح في هذا لأن الشعب الذي اختاره لم يرضَ الدنية لبلاده.
   
   يطل علينا كثير من المسؤولين السابقين ممن تبوأ منصبا في يوم ما فربما كان رئيسا للوزراء أو وزيرا هنا أو هناك ، أو سفيرا فوق العادة أو تحتها، ويدلي بدلوه في أحداث غزة وغيرها ويغازل الشارع العربي أو الإسلامي وينتقد بل يهاجم أمريكا وإسرائيل ويتمرجل... يا سبحان الله إنه المسؤول نفسه الذي كان قبل سنوات أو أشهر أي يوم كان في منصبه يغازل أمريكا وأسياده ويبرر لهم عدوانهم ويشرع لسانه في مهاجمة التطرف والمتطرفين ، وأما أوردغان فهو حالة نادرة من مسؤولي عالمنا الإسلامي، إنه يقول الحقيقة وهو في منصبه ولعله يطبق قول الفاروق عمر بن الخطاب "يعجبني الرجل إذا سيم الخسف أن يقول بملء فيه لا"
   
   كنت في الصيف الماضي في تركية وقد وجدتها غير تركية التي زرتها قبل عشر سنوات وغير تركية التي يحاولون تسويقها عبر المسلسلات المدبلجة إنها تركية التي ستستعيد أمجاد ماضيها الغابر يوم كان لها شأن عظيم في حماية بيضة الإسلام والمسلمين ، يوم كان زعماء العالم كله يخاطبون ود الباب العالي كما اليوم يخاطبون ود البيت الأبيض،
   
   في هذه الزيارة الميمونة وخلال مؤتمرنا الأدبي الذي استضافته استانبول تفاعل الأتراك معنا حكومة وشعبا وبلديات فهيؤوا لنا الجو المناسب لإنجاح المؤتمر وقام رئيس بلدية " بيرم باشا" بافتتاح المؤتمر ودعوتنا على الغداء على سطح البلدية التي ما أن أطللنا منها على استانبول حتى رأينا تاريخا أبيض ناصعا يختصر لنا عظمة الإسلام والفاتحين في منظر قلما يتكرر.
   
   التحية والتقدير للشعب التركي الذي عبر عن أصالته بالمسيرات المليونية والتحية الكبيرة لحكومته التي قالت كلمة الحق بالرغم من الحمل الثقيل الذي ورثته ممن سشبقهم بالنسبة للعلاقات المتميزة مع العدو الصهيوني ، تحية لكل من جاهر بقول الحق في هذا العالم الرويبضي المتهالك وتحية للحكومة القطرية ولشعبها ولجزيرتها الذين يستحقون منا مقالة خاصة في الأيام القادمة إن شاء الله .
   
   خليل الصمادي / الرياض


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .