الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



بهـــــــــدوء
بقلم :    زكي موسى

الحرب التي تشنها الآن "دولة إسرائيل" على الشعب الفلسطيني في غزة ليست الأولى ولا أعتقد أنها ستكون الأخيرة، "فإسرائيل" عدو الشعب الفلسطيني وهي بطبيعة الحال عدو العرب والمسلمين لأن الشعب الفلسطيني هو جزء من الأمتين العربية والإسلامية. هذه حقيقة أولى لا يختلف أحد عليها.
   ففي التاريخ القريب شنت "إسرائيل" حروبا عديدة وارتكبت مجازر سافرة ضد أهل فلسطين منذ عام 1984م من دير ياسين إلى كفر قاسم بل وشنت حروبا على الدول العربية المجاورة لفلسطين وكان آخرها حرب تموز 2006م على لبنان.
   ربما اختلفت الوسائل من حرب إلى حرب ولكن الحجج التي تسوقها "إسرائيل" ومن معها في جوهرها واحدة، تتلخص في" أن إسرائيل دولة مسالمة تريد أن تعيش بسلام وتحمي شعبها المسكين من المخربين أو الإرهابيين الذين يهددون أمنها".
   كان الإرهابيون في الماضي هم منظمة التحرير الفلسطينية بكل فصائلها ومن يساندهم من أهل فلسطين أو العرب والمسلمين، ثم أصبح الإرهابيون لاحقا هم المقاومة اللبنانية ومن يساندهم من أهل لبنان أو العرب والمسلمين والآن بات الإرهابيون هم فصائل المقاومة في فلسطين ومن معهم من أهل فلسطين ومن يساندهم من العرب والمسلمين ولو لاحظنا لوجدنا أن الذين ساندوا منظمة التحرير المقاومة في الماضي من أهل فلسطين ولبنان ومعهم العرب والمسلمين هم نفسهم الذين ساندو ويساندون المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية الآن أي من يحملون نفس الثقافة الوطنية والعربية والإسلامية ثقافة التمسك بالحقوق ومقاومة المحتل.
   لكن السبب الحقيقي لشن هذه الحرب على غزة وكذلك الحروب التي سبقتها أو التي ستلحقها هو أن " إسرائيل" ترى بوضوح أن الشعب الفلسطيني هو نقيضها بالمعنى المادي للكلمة وترى فيه قدرها وقضاءها المحتوم لان هذا الشعب متمسك بحقه ولم يَمُت.
   لذلك فهي ترغب – أي إسرائيل – وتتمنى وتعمل على إبادة هذا الشعب حيثما أمكنها ذلك، وهذه حقيقة ثانية.
   ففي وعي قادة إسرائيل والحركة الصهيونية أن " دولة إسرائيل" هي مرحلة عابرة لا يمكنها أن تستمر إلى الأبد بالنظر إلى حقائق التاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع في المنطقة والتي لم يستطيعوا تغييرها. أنهم يدركون أن بقاء "إسرائيل" رغم ما هي عليه من قوة مادية وعسكرية ما هي إلا مسألة وقت تلعب الظروف السياسية العابرة في المنطقة والعالم دورا أساسيا فيه، وإذ يدركون ذلك فإنهم يعملون بكل الوسائل لإطالة عمرها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
   وهم اليوم بعد ستين عاما ونيف على إقامة " إسرائيل" باتوا أكثر وعيا بحقيقة زوالها، وهناك أسباب عديدة أدت إلى تعميق وعيهم بمصير دولتهم المحتوم ولا مجال الآن لذكرها، ولكن أهمها هو بقاء الشعب الفلسطيني حياً يرزق يتمسك بحقه سواء من هم في داخل فلسطين أو من هم في خارجها بل ويقاوم بقاءها، وتجدر الإشارة إلى أن قادة الحركة اليهودية والحركة الصهيونية في العالم إبان الحرب العالمية الثانية وفي غمرة التحضير لإقامة "دولة إسرائيل" كانوا في خلاف على إقامتها ومنهم من كان يرى ويعلن أن إقامة "دولة إسرائيل" هي بداية النهاية لهم جميعا، ولم يكن هذا الموقف لدواعي أخلاقية بالطبع ترفض احتلال ارض فلسطين بل لدواعي متصلة باستحالة زرع وتطوير جسم غريب وسط مجتمع عربي متجانس وتوفير مقومات الحياة المستمرة والبعيدة له على المدى البعيد، وفي الواقع إن أصحاب هذه الرؤية الواقعية فوجئوا بالسهولة التي تم فيها إقامة " دولة إسرائيل" وكلنا يعرف الأسباب الحقيقية التي مكنتهم من النجاح بتلك السهولة في ذلك الوقت.
   لقد قامت " إسرائيل" كأمر واقع بالقوة مستغلة الظروف السائدة آنذاك على المستويين المحلي والعربي أساساً وعلى المستوى الدولي استتباعاً، ولكنها طيلة الستين سنة الماضية وبالرغم من كل ما فعلته وبالرغم من كل ما قدمه لها الواقع المحلي والعربي والدولي من ظرف مريح إلى حد بعيد لكنها لم تستطع أن تتجاوز النقطة التي بدأت منها عند إنشائها ألا وهي كونها "دولة" جسم غريب في المنطقة لم تستطع أن تكوّن أية عوامل جغرافية أو اجتماعية أو حتى سياسية ثابتة تمكنها من الاستمرار كباقي الدول في العالم، إذن فان " إسرائيل " تعيش أزمة مصير حقيقية، ولا ينفي هذه الأزمة إنها تحاول إظهار وجهاً لا يعكس تلك الأزمة بل على العكس أحيانا إن بعض محاولاتها لإخفاء الأزمة يحمل في ثناياه ما يؤكدها.
   إن الحرب المستعرة الآن ضد الشعب الفلسطيني في غزة هي مثال واضح على إحدى محاولات إخفاء حقيقة أزمة" إسرائيل " المصيرية ولكنها محاولة فيها الكثير من الغباء، فهي أولا: تؤكد تلك الحقيقة ولا تنفيها بل وتزيد من عدد المقتنعين بها على مستوى العالم، وثانيا: إن هذه الحرب لن تقضي على أهل غزة ولن تقضي على المقاومة المسلحة لا في غزة ولا في الضفة الغربية بالطبع، وهي لن تقضي على الشعب الفلسطيني الممتد من فلسطين إلى البلاد العربية والإسلامية ودول العالم حتى لو استخدمت كل ما لديها من أسلحة بما في ذلك الأسلحة النووية، وهذه حقيقة بديهية ثالثة.
   وإزاء ذلك يعود السؤال من جديد يحفر في رؤوس قادة "إسرائيل" إلى أين المفر؟ والى متى يستطيعون الهروب من هذا المصير؟ وكم بإمكانهم إطالة عمر "إسرائيل"؟.
   في الواقع لقد أتيح لقادة إسرائيل فرصة بل فرص ذهبية في استثمار واقع سياسي محلي وعربي ودولي أعطاهم أكثر بكثير مما يمكنهم تحقيقه بوسائل الحرب والإبادة الجماعية، والسؤال الذي يقفز إلى الذهن اليوم وغزة تحاصر وتـُذبح هو: إلى متى يظل بعض الساسة الفلسطينيين والعرب يصرون على إطالة عمر "إسرائيل" أما آن لهم أن يفهموا أن نهاية " إسرائيل قد بدأت بالفعل؟. يبدو أن المسألة ليست مسألة فهم!
   
   
   زكي موسى
   
   zakimousa4@yahoo.com


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .