الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



الصوت العربي الرسمي والتغريد خارج السرب ‏
بقلم :    الاستاذ محمد بن سعيد الفطيسي

مئات الشهداء والجرحى في قطاع غزة ما بين أطفال ونساء وشيوخ, والرقم المخيف والمروع ‏ما زال في تصاعد مستمر, كان ذلك حصيلة المحرقة الأخيرة التي قامت بارتكابها مستعمرة ‏الإرهاب الصهيوني الإسرائيلي على سكان غزة الفلسطينية, هذا بخلاف الدمار الإرهابي الشامل ‏الذي لم تسلم منه مختلف قطاعات الحياة والبنية التحتية, بداية من البيوت ومرورا بالمدارس ‏وليس انتهاء بالمساجد, ولا زال مسلسل الأحداث مستمرا, وبالطبع فإن هذا الاعتداء الإرهابي ‏وهذه المجزرة الإجرامية, هي امتداد تاريخي لمئات الأعمال الإرهابية والمحارق الصهيونية ‏ضد الشعب العربي الأعزل في فلسطين العربية, والتي نتج عنها الآلاف من الشهداء والملايين ‏من الخسائر المادية 0 ‏
   ‏ لذا فإننا ومن خلال هذا الطرح الذاتي المختصر , سنحاول قدر المستطاع وضع مقارنة ‏ومقاربة مختصرة في التطور التاريخي لردود أفعال النموذج العربي الرسمي على مجريات ‏الأحداث وتطوراتها من القضية العربية الفلسطينية , وذلك من خلال نموذج غزة الراهن , على ‏أمل التوصل لتشريح تاريخي سياسي لحال الوضع العربي بشكل عام والسياسي على وجه ‏التحديد , والذي أعقب ذلك العدوان الإرهابي الغاشم , والذي يختصره البعض بالصورة ‏التاريخية القديمة والمكررة , والردود التي طالما خلت من الفعل العربي الذي يستحق ان يرفع ‏ويرتقي لمستوى الفعل , مستدلين على ذلك القول كدليل تاريخي , باستمرار العجز العربي ‏الرسمي حتى الساعة عن وقف سيلان الدم المسلم العربي جراء ذلك العدوان الإرهابي ‏الإجرامي الغاشم على سكان قطاع غزة 0‏
   ‏ وبداية نقول : - وللأسف الشديد – من انه لم يتغير الكثير في تطور الفكر السياسي ‏العربي , وخصوصا تجاه التصدي لأي عدوان قائم او محتمل من قبل مستعمرة الإجرام ‏الصهيوني عبر تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي , وتحديدا تجاه القضية الفلسطينية , فردود ‏الأفعال العربية الرسمية كانت دائما تدور في دائرة الشجب والتنديد على أي اعتداء , ومهما ‏اختلفت قوته وشدته , لتصل في بعض الأحيان الى مرحلة الانقسام العربي العربي على ‏المواقف السياسية نفسها , ما بين مؤد ومعارض لشدة وطريقة ردة الفعل تجاه العدوان القائم , ‏ودون ان ترقى حتى لمستوى اتخاذ أي قرار عملي بسيط ومؤقت , كقطع العلاقات مع إسرائيل ‏حتى إشعار آخر , او إغلاق مكاتب التمثيل الإسرائيلي بمختلف أنواعها وأشكالها , او من خلال ‏اتخاذ قرار عربي عملي موحد ومؤثر على إسرائيل وحلفائها 0 ‏
   ‏ كما ان الملاحظ كذلك , هو تفاوت قوة صياغة الخطاب السياسي العربي , وتحديدا من ‏خلال استخدام بعض الألفاظ والعبارات السياسية والدبلوماسية التوصيفية للعدوان القائم , فعلى ‏سبيل المثال لا الحصر , فبينما تستخدم بعض الدول العربية والإسلامية كلمة إرهاب او إجرام ‏كوصف دقيق لحالة الاعتداء الصهيوني في وضع بعينه , نجد البعض الآخر يصف نفس الحالة ‏بالاعتداء والعدوان السافر لا أكثر , متحاشيا استخدام كلمة إرهاب او إجرام , مع ان هذا ‏التوصيف الأخير للحالة الإجرامية الصهيونية هو وصف دقيق وقانوني , بحيث يعتبر إرهاب ‏تقوم به دولة , هذا إذا ما اعتبرنا مستعمرة الإرهاب الصهيوني ( دولة ), انظر – اتفاقية جنيف ‏المبرمة عام 1949م وملحقيها للعام 1977م , وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ( ‏A / ‎‏3034) بتاريخ 11 / يناير / 1993 م بالدورة 27 , وتقرير اللجنة الخاصة بموضوع ‏الإرهاب الدولي , ووثائق الأمم المتحدة بدورتها 28 , ملحق 28 رقم ( ‏A / ‎‏9028 )0 ‏
   ‏ فعلى سبيل المثال لا الحصر , وبينما ندد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ‏بالغارات الجوية الإسرائيلية ووصفها بأنها " مأساوية وإجرامية " , أدانت سوريا الضربات ‏العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة ووصفتها بأنها "جريمة شنيعة وعمل ارهابى مدان" , كما ‏أصدرت وزارة الخارجية الليبية بيانا دعت فيه العرب الى اتخاذ إجراء " للرد على الوحشية ‏الإسرائيلية ضد غزة " وحثت المجتمع الدولي على وقف الهجمات الإسرائيلية , بينما دعا ‏البيان الصادر عن الرئاسة المصرية إسرائيل الى الوقف الفوري للعدوان , وحملها مسؤولية ‏الضحايا الذين سقطوا خلال الضربات , وأضاف البيان ان مصر حثت أيضا الجماعات ‏الفلسطينية على "التزام الهدوء والامتناع عن منح إسرائيل اى ذريعة لمهاجمة غزة " 0 ‏
   ‏ أما من جهة أخرى , فقد ظلت المواقف العربية الرسمية تتجه بشكل اكبر وأوسع نحو ‏محاولة تفعيل الدور العربي في هيئة الأمم المتحدة , ومجلس الأمن الدولي من خلال العضو ‏العربي الوحيد والممثل في العضو الليبي , وذلك على أمل استصدار مشروع قرار احتواء او ‏إيقاف او حتى إدانة دولية رسمية لأي عدوان إسرائيلي قائم او محتمل على الأراضي والشعب ‏الفلسطيني المسلم العربي , وذلك في محاولة لاستثمار المواقف الدولية والضغط عليها , بالرغم ‏من المعرفة المسبقة لفشل هذا النوع من الاتجاهات الدولية السياسية , وذلك بسبب وجود ‏الحليف والراعي الاميركي الدائم لمستعمرة الكيان والإرهاب الصهيوني , والذي يملك حق ‏النقض الفيتو في تلك الجهات الدولية 0 ‏
   ‏ وقد كان آخرها ذلك الذي قدمته المجموعة العربية بمجلس الأمن الدولي , مساء يوم ‏الأربعاء الموافق 31 / 12 / 2008 م , والذي يدعو الى وقف فوري لإطلاق النار في غزة ‏تلتزم به إسرائيل وحركة حماس التزاما تاما , وأن توقف إسرائيل فوراً هجماتها العسكرية ضد ‏المدنيين وأن تتحمل‎ ‎بدقة التزاماتها ، كونها القوة القائمة بالاحتلال ، وذلك وفقاً للقانون الدولي‎ ‎والقانون الإنساني وحقوق الإنسان , فما كان من رد الفعل الاميركي المعروف سلفا , وعلى ‏لسان المندوب الأمريكي زلمامي خليل زاد‎ ‎‏, إلا ان قال : ان ‏‎"‎هذا المشروع غير متوازن ‏وبالصيغة التي هو عليها فإنه ليس مقبولاً لدى الولايات‎ ‎المتحدة‎". ‎‏ ‏
   ‏ وقد أكد لنا التاريخ السياسي فشل ذلك الاتجاه السلبي عبر سنواته , بحيث لم تنجح أي ‏محاولة عربية لاستصدار أي قرار دولي يجرم مستعمرة الإرهاب الصهيوني طيلة بقاءها على ‏ارض الطهر والرسالات فلسطين , ومن ابرز تلك القرارات التي تمس مقدرات وحقوق الشعب ‏العربي في فلسطين , والتي صوتت عليها الولايات المتحدة الاميركية بكل برود وتزمت ‏وانتهاك لكل المواثيق الدولية والإنسانية بلا , القرار رقم ( 110/33 – والخاص بالأحوال ‏المعيشية للشعب الفلسطيني , والقرار 113ث / 33 والذي يدين انتهاك إسرائيل لحقوق الإنسان ‏في الأراضي الفلسطينية , والقرار 52هـ/34 والخاص بإعادة السكان الذين أبعدتهم إسرائيل , ‏والقرارات رقم ( 90أ / 34 – 169ث/35 - 15/36 – 146أ/36 – 49أ/39 – 224/39 ) ‏‏, وهي على سبيل المثال لا الحصر , فبالطبع هناك المئات من القرارات المماثلة , والتي تؤكد ‏بما لا يدع مجالا للشك بان الولايات المتحدة الاميركية كانت ولا زالت وستظل القفاز الإجرامي ‏ليد الإثم الصهيواميركي في فلسطين العربية المحتلة , وفي أي مؤامرة تكون فيها مستعمرة ‏الإجرام والإرهاب الصهيوني شريك ومخرج ومنفذ لسيناريوهاتها 0 ‏
   ‏ فكيف بعد ذلك يأتي من يأتي من القوى العربية الانهزامية , والتي لا تقرا التاريخ ولا ‏تتعلم من عبره , لينتظر من الرئيس الاميركي القادم باراك أوباما ليستنصره على إسرائيل , بل ‏وينتظر منه الأمل المنتظر لخدمة قضايانا العربية المصيرية , وتجاه الحليف الأكبر للولايات ‏المتحدة الاميركية , و- نقصد – مستعمرة الإجرام الصهيوني , والذي لم نجد ولن نجد منه ‏سوى ما خلفه سلفه من تركة المحاباة لإسرائيل والوقوف معها بكل حال من الأحوال , وهو ما ‏يؤكد عليه الكثير من المحللين وخصوصا في إسرائيل , حيث يرى الكثير منهم ان أوباما ‏سيكون حليف مثالي لخدمة إسرائيل وقضاياها التاريخية , بل واستبعد اغلب المراقبين ‏المختصين في هذا الشأن , أن يجازف أوباما الذي حقق فوزا كاسحا بانتخابات الرئاسة ‏الأمريكية بعمل يسيء لإسرائيل ، معتبرا أنه عليه أن يستعد من الآن لتحسين فرصه بالفوز في ‏الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في عام 2012 م 0‏
   ‏ ففي تحليل نشرته صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية يوم الأربعاء الموافق 5 / 11 / 2008 ‏م ، قال "عكيفا الدار" المعلق السياسي: ان "أوباما سيرد الجميل للجاليات اليهودية، فحوالي ‏‏78% من اليهود صوتوا له ، وبالتالي لن يقدم على استفزاز إسرائيل" , وفي تصريحات رسمية ‏أعقبت إعلان فوز الرئيس الاميركي أوباما بانتخابات الرئاسة الاميركية ، قال الناطق باسم ‏وزارة الخارجية الإسرائيلية يغال بالمور: إن العلاقات الإسرائيلية الأمريكية بعد فوز باراك ‏أوباما موعودة "بمستقبل مشرق" , وهذه هي الحقيقة التي لابد ان يدركها الموقف الرسمي ‏العربي وبدون أي شك 0 ‏
   ‏ وختاما فانه لابد من إعادة هيكلية البناء العربي السياسي الرسمي تحديدا , ومواقفه تجاه ‏مختلف القضايا العربية المصيرية , وخصوصا تلك التي تتعلق بالقضية الكبرى مع مستعمرة ‏كيان الإجرام الصهيوني المحتل للأراضي العربية في فلسطين ولبنان وسوريا على وجه ‏الخصوص, والتي مما لا شك فيه بأنها – أي – إسرائيل لن تتوقف عند هذه المرحلة من ‏التوسع والتمدد , وضرورة توحيد الصف العربي الرسمي ومواقفه , وإلا فان العرب جميعا ‏وبلا استثناء على موعد جديد مع هزائم أكثر وأوسع مما سبق لهم تذوق مرارته عبر تاريخ ‏صراعهم ونضالهم الطويل مع العدو الصهيوني 0‏
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .