الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



ِغزة و العجز العربي ..!!
بقلم :    عادل أبو هاشم

مخيف هذا الواقع العربي الذي نعيشه هذه الأيام .!
   ومخيف جدًا هذا العجز الذي تحيا به الأمة .!
   الحكومات مرتعبة ، والناس منطفئة ، والحرائق تشتعل في كل مكان .!
   كأننا اثنان وعشرون عدوًا ، بينما يؤكد المتشائمون أننا ثلاثمائة مليون عدو .!
   لا أحد يستلطف الآخر .!
   كيف بلغ الانهيار مداه ؟ !
   وهل حقـًا أن القضايا الكبيرة ترهات كبيرة لا بد من تجاهلها تخفيفـًا من الأعباء ؟
   لا نستطيع أن نبرئ أحدًا ، فالكل متهم ، والكل مدان ، وكأنه تواطؤ عام .!
   كيف استوطن في عقول القادة العرب ذلك المثل الصيني الذي يقول : اجعل عدوك صديقك وأخلد إلى الراحة .؟!
   بالتأكيد ، إن الحيوانات لا تستسلم للجزار بهذه السهولة ، وإن الجثث تثير ضجيجـًا إذا اهتـزت نعوشها .!
   ... ومع ذلك يقولون "لكل مقام مقال" !
   وماذا يقال لهذا المقام العربي الآن ؟
   تصوروا قلة التهذيب ، لو أننا استعملنا التعابير التي تليق بهذا المقام ؟!
   تصوروا أننا أنصفناه فوصفناه ..!!
   لو فعلنا ، لاتهمنا بخدش الحياء العام وارتكاب جرائم القذف والشتم البذيء .!
   من أين نبدأ وبلاد العرب مقامات ؟!
   في كل قطر أزمة ، ومن كل قطر شماتة .!
   ستون عاما ونحن نعد لـ"هم" ما استطعنا من قوة .
   اشترينا الطائرات والمدرعات والصواريخ والمدافع والردارات .. نفذنا أمر الله وبالغنا وأسرفنا ..
   وعند المعركة لم نستطع إصدار حتى بيانات الاستـنكار والشجب والتـنديد التي أصبحت "ماركة عربية مسجلة" ..!!
   والأدهى من ذلك أننا شيدنا بخيرات شعوبنا قواعد عسكرية لاستقبال جحافل العداون لابتلاع بلد وشعب عربي .!
   ونظرنا بدهشة إلى هذه الترسانات العملاقة ، فوجدنا أن الصدأ قد أتم التهامها بانـتظار صفقات جديدة لوجبات جديدة .
   وكما يتلذذ الصدأ بالسلاح العربي ، يتلذذ بالتهام العقل العربي .!
   ولهذا لا نفهم ما يجري ، ولا يمكن أن نفهمه ، رغم أن الصدأ قد ساعدنا كثيرًا عندما التهم ذاكرتـنا .!
   هل يمكن أن نفهم حالة التطهير العرقي و الجرائم الوحشية التي يرتكبها العدو الأسرائيلي ضد الشعب العربي الفلسطيني في قطاع غزة في ظل صمت النظم الرسمية العربية و انحيازها للعدوان .؟!
   نظام يحاصر الشعب الفلسطيني و يمنع عنه كل أسباب الحياة , وآخريتواطئ مع العدو ،وثالث يحفظ أمن هذا العدو ، و رابع ... و خامس ... و سادس... يمنع شعبه من التضامن و لو بالقول مع أهل غزة .!!
   وحجة هذه النظم أن " أشجار الغرقد " التي زرعها الأسرائيليون في المقاطعة برام الله تريد ذلك .!!
   وهل يمكن أن ندرك العربدة الإسرائيلية في بلاد العرب طوال ستة عقود ونحن نتسابق بإطلاق قنوات العهر الفضائية .؟!
   نقول ذلك في وقت يحاول فيه أنصار التسوية السياسية أن يستغلوا الأجواء في ظل العدوان على قطاع غزة الحبيب واستشهاد وجرح الآلاف من الأهالي في الترويج مجددا لنظريتهم التي طالما رددوها خلال عقد التسعينات في أن الخيار الوحيد أمام الشعب والأمة هو التسوية السياسية والمفاوضات ، غامزين من قناة خيار المقاومة ، وفي هذا الخيار هو الذي يجر على الشعب الفلسطيني الويلات والدمار .!
   ألهذا الحد استطاع "الصدأ" أن يمسح من ذاكرتـنا أمجاد وانـتصارات أجدادنا وآبائنا وفتوحاتهم ؟!
   كيف نعيد إلى الذاكرة العربية قصة "المعتصم" ؟ أم أن الإدارة الأمريكية قد علمتـنا بأن جورج بوش الابن هو المعتصم الجديد ..؟!
   لقد ألقت أمريكا القبض على المنطقة العربية منذ زمن بعيد ، وأسرتها في قفص النظام الدولي الجديد الذي تريد .!
   والنتيجة ؟
   أن تبقى السيادة والريادة لـ"إسرائيل" ، فهي مصلحة أمريكية أولى .
   مصالح أمريكا في المنطقة هي المنطقة كلها ، وليس النفط أو الثروة ، أو التحالفات ، و"إسرائيل" فوق كل اعتبار في هذا كله .
   وإلا ما معنى أن يخرج علينا سيد البيت الأبيض ليبررللعدو الأسرائيلي القضاء على شعب بأكمله تحت ذريعة " الدفاع عن النفس " .!!
   بذريعة أو من دون ذريعة ، ثمة نار لا بد من إبقائها مشتعلة تحت العرب ، حتى لا يستيقظوا على الواقع الذي يعيشون .
   ليس ما يمنع أمريكا من الانـتقال إلى دائرة أخرى من دوائر الشغب على "إسرائيل" وعلى "النظام الإقليمي" وعلى كل ما ترى واشنطن أن لها مصلحة فيه .. وما أكثر هذه المصالح .
   فهناك ثمنـًا تسعى الإدارة الأمريكية إلى أن يدفعه أصحاب الـ"لا" الذين رفعوها في وجه "إسرائيل" .
   الجامعة العربية ، و منظمة المؤتمر الإسلامي ، موعد تفعيلهما هو الآن ، وليس في زمن آخر لا يبق فيه سوى الأطلال ، وسخرية شعوب العالم من عجزنا وانبطاحنا .!
   وإلا ، فإن دورهم آت ، جماعيـًا أو فرادى ، لتبقى "إسرائيل" ، على الرافعة الأمريكية ، هي المسيطر وهي المهيمن ، هي من يقتـني السلاح المدمر ، وهي من يستخدمه ، ولا تكتف بذلك ، بل تعلن أنها تمتلك من السلاح النووي و ما هو أشد فتكـًا وتدميراً.!
   فما لدى الكيان الصهيوني من أسلحة نووية وبيولوجية وكيميائية لم يعد سرًا ، ومع ذلك فإن هذه الفضيحة لا تثير أحدًا من جماعة الشرق الأوسط الكبير ، لا سياسيـًا ولا عسكريـًا .!
   وكأن هذه الأسلحة مجرد حمامات سلام "تحلق في فضاء الجيران" والمنطقة كلها تـنثر الورود والياسمين في خدمة التسوية الموعودة .!
   وتطرح الأسئلة التالية نفسها :
   كيف أصبح أمن اسرائيل مسؤولية عربية تحت شعار الواقعية التى تعمقت وتعممت بشكل يثير اليقين بان أمن اسرائيل هو فعلا مسؤولية عربية .؟!
   وكيف اصبحت قضية أمن اسرائيل محسومة وغير قابلة للنقاش .؟!
   أشك بأن أعداءنا "عباقرة" .. كل ما في الأمر أننا نحن "العاجزون" .!
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .