الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



ما هي الصلة بين الجبهة الشعبية الثورية.. وحماس الاسلامية .؟
بقلم :    ابراهيم علاء الدين

اذا قيل لك ان الشمس تشرق من الدار البيضاء فلا تعترض .. اما لماذا لا تعترض .. ؟
   الجواب : لأن المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اكتشف اكتشافا خطيرا سيغير وجه العالم وسيعيد كتابة التاريخ ويضع شعبنا على طريق الحرية والتحرير الى اخره .. اكتشف المكتب السياسي "ان بعض الحقائق تؤكد أن ما يحصل اليوم في غزة ما هو إلا أحد الترجمات العملية للصراع القائم في المنطقة بين مشروعين أحدهما مشروع وطني تحرري، والآخر مرتبط بالسياسات الأمريكية الصهيونية". انه اكتشاف عظيم حقا ..!!
   المفروض ان مصطلح "المكتب السياسي" له وزن رفيع المستوى ووقعا مؤثرا في نفسية القاريْ يقف امامه بكل وقار واحترام، لما له من مدلول يشير الى انه يضم نخبة النخبة من المناضلين المحترفين من ذوي المواصفات الخاصة، والامكانات غير العادية، أي ان عضوية هذه المؤسسة لا يستحقها الا من هو الاكثر خبرة وكفاءة وعلما ووعيا ومعرفة، من بين ابناء الشعب باسره.
   فهل المكتب السياسي للجبهة الشعبية ينطبق عليه "هذا المفروض" ؟
   لنترك الحكم للقاري الذي لا بد انه قادر على اصدار الحكم الصحيح..
   المكتب السياسي للجبهة يصدر بيانا في هذه الظروف القاهرة التي سقط فيها الاف الابرياء على مذبح البرناج السياسي لحركة الاخوان المسلمين العالمية وفرعها الفلسطيني حركة حماس، ليقول " تؤكد بعض الحقائق"
   معقول هذا الذي نقرؤة ..؟
   هل يجوز لمكتب سياسي ان يعتمد في تحليله على ما تؤكده بعض الحقائق..؟!!
   ام ان المفروض وهو ارفع هيئة حزبية في الجبهة انه هو الذي يعرف كل الحقائق ويعلنها للناس؟
   ثم ماذا تؤكد بعض الحقائق .. يقول بيان المكتب السياسي "" أن ما يحصل اليوم في غزة ما هو إلا أحد الترجمات العملية للصراع القائم في المنطقة بين مشروعين أحدهما مشروع وطني تحرري، والآخر مرتبط بالسياسات الأمريكية الصهيونية".
   هل من المعقول ان كل قدرات وعبقرية اعضاء المكتب السياسي، لم تتمكن من تفسير ما يجري في قطاع غزة بغير ما يكرره القاصي والداني من العامة وبسطاء الناس، المتأثرين بالخطاب الايراني السوري واتباعهما، هل حقيقة يا سادة ان ما يجري في غزة صراع بين مشروع تحرري واخر استسلامي..؟ وهل حقيقة ان حماس تمثل المشروع التحرري..؟ والجبهة الشعبية بتاريخها الطويل تابعا صغيرا لها ليس له تاثير..؟
   وحتى لا نسال الجبهة الشعبية ومكتبها السياسي لماذا تركت قيادة المشروع التحرري لحركة حماس التي ترفض ان يطلق على مشروعها غير "مشروع الجهاد الاسلامي"، لانها ترفض من حيث العقيدة وسم مشروعها بالوطني او التحرري. (استخدام كلمة وطني او تحرري حرام فهي مفردات يستخدمها العلمانيون الكفرة).
   الحقيقة ان الامور لا تختلط على احد ممن لديه ولو قدر قليل من الخبرة السياسية، فمواقف الجبهة منذ فترة طويلة تائهة ضائعة لا يعرف لها (قدم من رأس) ويأتي بيان مكتبها السياسي وهو الاول منذ بدء الحرب الهمجية على غزة ليدلل على افلاس سياسي وفكري يبعث على الحزن والاسى.
   فكيف يغيب عن بال المكتب السياسي للجبهة الشعبية الثورية الماركسية اللينينية ان ما يجري في غزة هو معركة تخوضها حماس دفاعا عن مشروع دولتها الاخوانية الدينية وهو مشروع نقيض تماما لمشروع الجبهة وهو اقامة الدولة الوطنية الديمقراطية الاشتراكية الثورية....
   كيف لم تؤكد الحقائق للمكتب السياسي للجبهة الشعبية ان هذا المشروع لم يكن ليصل الى ما وصل اليه لولا دعم من تعتقد الجبهة الشعبية انهم شركاء بالمشروع الوطني التحرري بدمشق وطهران.
   والامر الذي يثير اقصى درجات الاستغراب كيف ان المكتب السياسي للجبهة الشعبية لا يدرك ان فتح معبر رفح على وجه الخصوص يعني اعترافا واقعيا بدولة امارة حماس الاسلامية، حيث ان الحدود قضايا سيادية، لا تبرم الاتفاقات بشانها الا مع من يمتلك حقوقا سيادية، فهل حماس تمتلك حقوقا سيادية تخولها ابرام اتفاقات سيادية مع دولة اجنبية..؟ وانها اذا تمكنت من المعبر تكون فعلا دولة ذات سيادة لها حدودها البرية.
   كيف لا يدرك المكتب السياسي للجبهة الشعبية ان فتح معبر رفح يعني تحقيق الانفصال التام رسميا لامارة غزة عن الضفة الغربية، وان هذا الفصل سيمكن جماعة الاخوان المسلمين فرع فلسطيني والمسماة حركة حماس، من تثبيت اقدامها وقواعدها تمهيدا للتوسع في الضفة ، ويقدم دعما قويا لاخوان مصر، وان كل ذلك يتم وفق مقررات وخطط تنظيم جماعة الاخوان المسلمين العالمية وليس مخطط اصحاب المشروع الوطني التحرري.
   ثم ان مصر اعلنت اليوم على لسان السيد ابو الغيط وقبل ذلك على لسان الرئيس مبارك، اسعداد مصر لفتح معبر رفح بشرط ان يدار من قبل رجال السلطة الوطنية. فمن هو اذن الذي يصمم على ابقاء المعبر مغلقا، ام انه يجب التسليم بنتائج الانقلاب والخضوع لارادة حماس..؟
   شيء مؤسف حقا ان نقرأ مثل هذا المنطق في بيان للمكتب السياسي للجبهة الشعبية، بدلا من نسمع منه موقفا حقيقيا وجريئا يقول لنا ان حماس التي ارتهنت سكان غزة منذ انقلابها الدموي وجوعته وأذلته وافقرته والان تجره الى مذبحة .. لان اسماعيل هنية لا يكترث "حتى لو ابيدت غزة كلها فلن نستسلم".
   الا يجدر بالمكتب السياسي للجبهة الشعبية ان يحلل ويدرس العبارات التي تتضمنها خطب وتصريحات وبيانات حماس، حتى يخرج بيانه يقول لنا الحقيقة المجردة الجارحة الواضحة المؤلمة، لاننا نعرف يا مكتب سياسي ان هناك حربا بين المشروع الوطني والمشروع الاستسلامي. لكن من يمثل هذا الجانب ومن يمثل ذاك ..؟
   اننا نجزم ونؤكد ان مشروع اقامة الدولة الدينية ليس له ادنى علاقة بمشروع التحرر الوطني.
   ثم اين الجديد يا مكتب سياسي حين تقول " أنه ثمة حقيقة لم تعد تخفى على أحد وجود أطراف عربية وفلسطينية رسمية منخرطة في المشروع المعادي للمشروع التحرري باتت تلعب على المكشوف وتقف في مواجهة المقاومة الفلسطينية واستمرارها في الكفاح المسلح. وتسوق للإدعادات الصهيونية وتبرر لها عدوانها على قطاع غزة".
   الجديد فقط هو غياب الجرأة والوضوح والتردد في قول الحقيقة، لماذا .. ؟
   من الواضح ان مصر والسلطة الفلسطينية والاردن والسعودية وكل دول الخليج باستثناء دولة الممانعة وتوابعها ضد مشروع دولة امارة حماسستان في قطاع غزة، وهذا امر واضح ومكشوف ومعلن.
   فمصر قالت رايها بحماس مباشرة على لسان عمرو سليمان بقوله " إنهم عصابة يتصرفون كأنهم كل الدنيا. لقد أصابهم الغرور ومشعل يتصرف كأنه أكبر من مصر، وأكبر من العالم العربي، وهو يسعى إلى إقحام كل حماس في خطوات هدفها تجاوز المصالح الخاصة بالجميع. هذه عصابة تحتاج إلى تأديب، وعلى هؤلاء أن يدفعوا ثمن ما يقومون به، والأمر لن يقتصر على الموجودين في غزة، بل الموجودين في دمشق أيضاً ".
   وموقف السعودية واضح تماما ولخصه الامير سعود الفيصل بقوله في اجتماع مجلس الوزراء العرب قبل يومين بقوله" ان سوء التقدير او العاطفة او الغضب يجر الى كوارث".
   وبنفس المعنى عبر رجب طيب اردوغان بقوله ان المطلوب هو "المعرفة والعقل والتجربة".
   فاين كل هذا يا مكتب سياسي من تحليلكم السياسي في بيانكم السياسي..؟
   فكما ترى الاطراف كلها مواقفها معلنة فلماذا تضفي الجبهة الشعبية السرية عليها. نعم السلطة ومحور الاعتدال ومن خلفه معظم الدول العربية يرفض مشروع حماس، ومن مصلحته القضاء عليه.
   اما الامر الاخر الذي يحتاج الى تهنئة المكتب السياسي على عبقريته الفذة فهو قوله " نطالب كافة الأطراف الفلسطينية وخصوصاً حركة فتح وحماس الخروج من دوامة الفئوية والانطلاق من نظرة شاملة لمجابهة العدوان وتداعياته المستقبلية على القضية الفلسطينية وبما يخدم المصلحة الوطنية".
   اسمحوا لي ان اقول انه خطأ كبير ايها الرفاق ان يتضمن بيان للمكتب السياسي مثل هذا الكلام، لانه كلام عام شعاراتي عاطفي وهو شعار تظاهرات الاطفال في مدن وقرى فلسطين.
   ثم لماذا تتهموا بعض الدول بانها ضمن فريق المشروع الاستسلامي وهي تدعو الى ما تدعون اليه، (الرئيس مبارك والرئيس ابو مازن، والسيد عمر موسى والامير سعود الفيصل وغيرهم من زعماء العالم العربي وغير العربي يطالبوا بوحدة الصف الفلسطيني)، فما الجديد الذي جاء به المكتب السياسي للجبهة الشعبية. غير تكرار ما يقال في كل مكان.
   وهل من المعقول ان المكتب السياسي للجبهة الشعبية لا يعلم ان تحقيق الوحدة الوطنية يعني فقط عودة حماس عن انقلابها.. وعودة السلطة الوطنية الى غزة، وانه يجب ان تتنازل حماس عن مشروع اقامة دولة دينية تحكمها الشريعة وقيم ومباديء الاخوان المسلمين ، الى مشروع الدولة الوطنية الديمقراطية العلمانية الليبرالية...؟؟
   لماذا لم يتطرق المكتب السياسي لجذر الانقسام ويضع الاقتراحات للعودة عنه ، لانه لم تعد الدعوات العامة المطاطة لها أي اهمية.
   ثم هل تتصور الجبهة الشعبية انه يمكن ان يتحقق توافق مرحلي بين المشروعين.. وكيف ..؟
   يا ليتها تقول لنا كيف..! وان يكف مكتبها السياسي عن ترداد الجمل العامة التي يرددها الناس في كل مكان.
   ليت الجبهة الشعبية تعلن للناس المساكين الابرياء الذين تسيل دمائهم لتغذية مشاريع سياسية عصبوية ما هو جوهر ما يجري في غزة، وهي تدرك تماما انه ليس كما تدعي صراعا بين مشرعين تحرري واستسلامي، فاذا كانت الجبهة الشعبية تؤمن بان اطلاق صاروخ من هنا او من هناك وهو ما تسميه مقاومة يعبر عن المشروع التحرري فهي مخطئة تماما، لان علم الثورات والمقاومة والنضال الى اخر التسميات لا يحدد نمطا واحدا للمقاومة والكفاح، وبالتالي فان من يتخذون مسارات اخرى لتحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية، واقامة الدولة الوطنية الفلسطينية، هم ايضا اصحاب مشروع تحرري مقاوم ، وهم يعملون فعلا على مجابهة ومواجهة مشاريع الاستسلام، وليس بالضرورة ان يكون المقاومون هم من يجرون شعبهم من مذبحة الى اخرى، من اجل اقامة امارة دينية، ملتزمون عقيديا باقامتها، والامر ليس تكتيكا او خدعا سياسية.
   هل بصيرة المكتب السياسي للجبهة الشعبية اعجز من رؤية حقيقة ما تمثله حماس وما هو برنامجها الحقيقي واهدافها الحقيقية، ولو كانت تدرك كل ذلك فهل من المنطقي ان تضع حماس ضمن قائمة اصحاب مشروع التحرر الوطني؟.
   لاندري ما اذا كان المكتب السياسي للجبهة الشعبية بات يؤمن بان مشروع دولة الخلافة الاسلامية هو مشروع تحرر وطني ديمقراطي...!!
   اخيرا نهمس في اذن رفاقنا في الجبهة الشعبية لا تتصوروا ان الناس تقف بخشوع وخنوع مسلوبي الارادة والرؤية امام بياناتكم .. فهناك من يقيمكم ويدرس ادائكم، ويا للاسف كم يتمنون لو ترتفعوا الى مستوى المرحلة كفصيل وطني ديمقراطي له مواقف واضحة دقيقة تخرجه من حفرة الفصيل الذي قبل ان يكون كل دوره مختار حارة يصلح بين طرفين في الحقيقة لا يمكن الاصلاح بينهما الا بتخلي احدهما عن مشروعه، واذا كان عند الجبهة الشعبية او من يناصرها قول غير هذا فنتمنى ان يفيدونا ولهم الشكر. لانه لا بد من الاجابة على سؤال لماذا لا تجروء الجبهة الشعبية على كشف حقيقة حماس واهداف حماس وبرنامج حماس، ويا ليتها تحدد لنا بوضوح النقاط التي تلتقي فيها مع حماس وان تضع ذلك في سياق الاهداف المباشرة والاستراتيجية وما هي المكاسب والخسائر التي سيجنيها شعبنا من وراء ذلك.
   لا نريد عموميات وديباجات وعواطف وكلاشيهات
   شعبنا لم يعد يقبل بقادة فصائل .. شعبنا يريد قيادة للشعب .. وكل الشعب في كل اماكن تواجده ينتظر ظهور هذه القيادة.
   ابراهيم علاء الدين
   alaeddinibrahim@yahoo.com
   
   
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .