الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



قطاع غزة ....اخر القلاع الفلسطينية؟
بقلم :    جادالله صفا

لا اعتقد ان العدوان الصهيوني على قطاع غزة جاء نتيجة تعنت حماس او رفضها للهدنه، او نتيجة اطلاق صاروخا او عدة صواريخ على مستوطنات صهيونية قائمة على اراضي فلسطينية، فاسرائيل ليست بحاجة الى مبرارات لعدوانها على القطاع او مبرارات لحربها على الشعب الفلسطيني، فرفض قرار التقسيم لم يكن اطلاقا سببا بمأساة شعبنا وطرده من وطنه الى مخيمات اللجوء، وان اصابة السفير الاسرائيلي ببريطانيا عام 1982 لم يكن المبرر المقنع لاجتياح لبنان واخراج الثورة الفلسطينية من لبنان، فالصراع مع الكيان الصهيوني هي صراع تاريخي ووجودي.
   
   العديد من رموز السلطة الفلسطينية والناطقين باسمها، سارعوا منذ بداية العدوان الصهيوني على القطاع الى تحميل حركة المقاومة الاسلامية حماس مسؤولية المجازر التي ارتكبها الكيان الصهيوني، وتناسوا عن قصد العدوان الصهيوني ومجازره منذ اللحظة الاولى، فكانت هذه الاصوات قد اثبتت بلا شك افلاسها السياسي والوطني، فهذا ليس تجني اطلاقا على احد او ردة فعل على مواقف، وانما ياتي من خلال مراقبة ما يصدر عن السلطة واجتماعاتها من تصاريح غير مقبولة، وصادرة عنها منذ بداية العدوان الصهيوني تستجدي بها الكيان الصهيوني لايقاف عدوانه، فكان من الافضل لهم ان تدعو الجماهير الفلسطينية بكافة اماكن تواجدها وكافة التجمعات الفلسطينية بالداخل والخارج الى الخروج بمظاهرات ومسيرات شعبية تندد بالعدوان، لتكون هذه المسيرات والمظاهرات جزءا من المواجهة مع هذا الكيان، لا اتفق مع من يقول ان الانقسام هو الذي شجع اسرائيل على العدوان ومهاجمة قطاع غزة، كذلك لا اتفق مع من يقول ان الحرب والمواجهات هي بين حماس واسرائيل ونحن لا علاقة لنا بها، اسرائيل تعلن حربها على الشعب الفلسطيني، بغض النظر اذا كنا متفقين او مختلفين، او اذا كنا بحالة انقسام ام وحدة، فوضعنا عام 1982 لم يكن به انشقاقا وانما كان هناك اتفاقا فلسطينيا، ووحدة فلسطينية، وكنا نملك قدرة وقوة عسكرية رأى الكيان الصهيوني بها تهديدا لوجودها، فاتخذت قرارها بضرب هذه القدرة والقوة العسكرية والوحدة الفلسطينية وطردها لاحقا من الساحة اللبنانية، فقطاع غزة هو جبهة القتال والمواجهة هكذا ينظر اليه قادة اسرائيل، القطاع اليوم هو رمز المقاومة الفلسطينية والتمسك بالثوابت الفلسطينية، وقادة اسرائيل لن تسمح بان يكون القطاع قوة ردع فلسطينية، سواء كانت هذه القوة اسلامية او يسارية او مهما كانت، ولن تسمح لاي كان ان يقوم بتطوير قدراته وامكانياته العسكرية، فالكيان الصهيوني فشل بالحصار وفشل بتركيع القطاع، فاتخذت قراراها بضرب القطاع حتى لا تمتد هذه الظاهرة الى الضفة الغربية ومناطق اخرى بالوطن العربي.
   
   العدوان على قطاع غزة وارتكاب المجازر، لا يفهم الا باعتباره عدوانا على الشعب الفلسطيني، وما هو الا حلقة من حلقات التصفية التي تمارسها حكومة الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وقضيته، وهو ليس عدوانا على فصيل فلسطيني كما يدعي قادة هذا الكيان من خلال تصاريحهم المضلله، وان عدوانهم جاء ردا على اطلاق الصواريخ ولتدمير منصات اطلاقها وايقافها، كما ويدعي قادة هذا الكيان بانهم يشنوا حربهم ضد منظمة حركة حماس باعتبارها منظمة "ارهابية"، فهذه الادعاءات والتبريرات فقط لتظليل الراي العام العالمي، والعربي والفلسطيني، واقولها وبكل اسف انها تمكنت من اقناع اطراف فلسطينية وعربية بادعاءاتها وهذا ما لمسناه منذ بداية العدوان.
   
   كانت اسرائيل بمفاجأتها بالضربة الاولى والعمل على ايقاع خسائر كبيرة بصفوف المقاومة وشعبنا بالقطاع وضرب كافة المواقع دفعة واحدة، تراهن بذلك على حسم المعركة من خلال الساعات الاولى، وما فاجأ اسرائيل انها لم تتمكن من اصابة اهدافا استراتيجية او الوصول الى قيادات من الصف الاولى لكل الفصائل الفلسطينية بغض النظر عن انتماءاتها، فشلت اسرائيل بضربتها الاولى من تحقيق اهداف كانت تطمح لها، واعلنت ان عدوانها مستمر لتحقيق اهدافها، بتغيير الواقع القائم بالقطاع، اهداف واضحة ومبيته ولا جدل عليها.
   ردة الفعل الشعبية الفلسطينية والعربية والدولية كانت تؤكد بدون ادنى شك وقوفها الى جانب الشعب الفلسطيني ومقاومته وادانة كاملة وشاملة للعدوان على الشعب العربي الفلسطيني بقطاع غزة، كما كان واضحا ان هذه التحركات والمظاهرات والمسيرات قد عبرت عن غضبها وسخطها واستنكارها للمواقف المتواطئة والمنحازة الى العدوان على القطاع سواء من خلال ممارسات واجراءات اتخذتها او تصريحات غير لائقة صدرت عن اطراف فلسطينية وعربية، فالموقف الشعبي كان متقدما كثيرا على المواقف الرسمية بشكل عام، فالتجاذبات العربية والفصائلية والحزبية تركت ايضا بشكل عام بصمات سلبية على كافة هذه التحركات، كذلك الشلل الذي يصيب الوضع العام لتجمعاتنا الفلسطينية بالشتات لم يؤدي واجبه ودوره المنشود، وكل هذا بحاجة الى مراجعة جدية وفعلية لاعادة الدور لكافة هذه التجمعات.
   
   المطلوب بالمرحلة الحالية هو افشال العدوان على قطاع غزة بكل الوسائل والسبل، وعدم التعامل مع العدوان من اجل انجازات فئوية وحزبية، فدعم المقاومة لتحقيق انجازاتها وانتصاراتها هو واجبا نضاليا ووطنيا ويشكل انجازا فلسطينيا عاما، فاي تراجع واي خسارة للمقاومة الفلسطينية بالقطاع هو انتكاسة فلسطينية وقد يكون اكثر من ذلك، اسرائيل ستفرض شروطها كاملة على الجانب الفلسطيني بعد تصفية اخر قلاع المقاومة بغزة، بعد ان تم تحجيمها مؤقتا او تصفيتها او السيطرة عليها بالضفة الغربية، فالاوراق الفلسطينية تكون قد حرقت جميعها، والقضية الفلسطينية تكون قد دخلت بمرحلة جديدة وترتيب نهايتها بالمفهوم الصهيوني لانهاء الصراع القائم منذ البداية لتمرير مشروعه، وتكون بذلك الحركة الصهيونية قد انجزت الخطوة الاولى من مشروعها الذي حددته عام 1897 بمدينة بازل بسويسرا عندما انعقد المؤتمر الصهيوني التاسيسي للحركة بقيادة هرتزل.
   
   العدوان الصهيوني على غزة وما خلفه من تصعيد لحدة الخلافات الداخلية الفلسطينية والتجاذبات التي تصاعدت بين طرفي الصراع، فان هذا العدوان بالحقيقة جاء لتكريس حالة الانقسام كامر واقع حتى لا تتوفر امكانيات العودة به الى الخلف، فالى اين يريد الكيان الصهيوني ان يصل في عدوانه؟ هل يسعى الى توجيه ضربة قاضية الى حركة حماس؟ هل يفكر بان تستمر سيادة حماس على القطاع ضمن امكانيات محدودة لا تسمح لها بدور بالضفة؟ فمعرفة اهدافه والتصدي لها وعلى راسها منع ترسيخ حالة الانقسام التي يعمل الكيان الصهيوني على تثبيتها، يجب ان تكون من اولى مهمات كافة القوى لتجاوز هذه الحالة، وان تصب حركة القيادة السياسية بخدمة المقاومة لتحقيق اهدافها وان لا تكون الحركة السياسية الفلسطينية لاستثمار انجازات المقاومة لاهداف واغراض تتعارض والموقف الفلسطيني وتتناقض مع الثوابت الفلسطينية، كذلك ان لا تكون الحركة السياسية للقيادة الفلسطينية بالاتجاه المعاكس، لان اي خسارة عسكرية للمقاومة الفلسطينية بالقطاع بالتاكيد ستكون دمارا للكل الفلسطيني، وستلحقها خسائر بكل المواقع، فلتكن حركتنا الفلسطينية بالشتات وبكل مواقع اللجوء، هو الالتفاف حول المقاومة ودعم صمود شعبنا، ولا صوت يعلو فوق صوت المقاومة بغزة ولتكن كل الجهود السياسية الفلسطينية والتي تمارسها السلطة الفلسطينية والمشكوك بها، بان تكون هذه الجهود باتجاه دعم المقاومة بغزة وتوفير كل مقومات الصمود لشعبنا وانهاء العدوان، وترك الحزازات الحزبية والفئوية جانبا، فاذا كانت السلطة الفلسطينية تعتقد ان خسارة القطاع وانهيار المقاومة هو انتصارا لها، فهذا وهم تقع به، فاذا كانت رجال امننا تخلع ملابسها عندما تطلب منهم القوات الصهيونية بالتاكيد هذه الحالة ستصل الى قيادات بالصف الاول في حال خسرت المقاومة وانهارت امام هذا العدوان.
   
   جادالله صفا
   البرازيل
   02/01/2009
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .