الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



دمار نفسي يصيب كل الفلسطينيين بغزة جراء الغارات الإسرائيلية وصل إلى نسبة 100%
بقلم :   


في الوقت الذي انشغلت فيه وكالات أنباء محلية وعربية ودولية بإحصاء عدد الضحايا الفلسطينيين من شهداء وجرحى الذين سقطوا جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة في كافة أرجاء قطاع غزة طالب مواطنون وأطباء فلسطينيون بالتركيز على حجم المعاناة والدمار النفسي الذي تخلفه عمليات القصف الإسرائيلية، بدلا من الانشغال بإحصاء عدد القتلى والمصابين، وكم من بينهم من الحالات الخطرة، وكم هي عدد الغارات والأهداف التي تم قصفها، وكم طائرة شاركت في الهجوم؛ لأن ذلك من وجهة نظرهم أصاب المشاهد أو المستمع أو القارئ بحالة من التشتت والارتباك لهول ما يجري.
   وفي هذا الصدد يقول الطبيب النفسي فضل أبو الهين أن العالم كله يركز على حجم الدمار العضوي وعلى عدد الشهداء والجرحى فيما لم يتحدث أحد عن الإصابات النفسية التي أصابت كل المجتمع الفلسطيني وتركزت بصورة خاصة بين الأطفال الذين لا ينامون ليلهم خوفا ورعبا وهلعا من أصوات الغارات الجوية المرعبة والتي تشتد بعد منتصف كل ليلة.
   
   وأشار أبو الهين في حديث مع "العربية.نت" إلى أن الجرح المعنوي وصل إلى نسبة مئة بالمئة في صفوف كافة المواطنين الفلسطينيين وليس الأطفال فقط.." قد يكون الرعب أشد بين الأطفال، ولكن لم يبق أحد في قطاع غزة لم يتأثر نفسيًّا من حجم الخراب والدمار ومن أصوات الغارات الجوية التي باتت أشبه بزلازل تصيب منازل الفلسطينيين في كل ليلة".
   
   وأكد على أن كل ما يدور في الواقع الخارجي من ممارسات إسرائيلية مرعبة للمواطن الفلسطيني متمثلة في عمليات قصف جوي وبري وبحري أصبحت جزءا من شخصية ووعي وعقل الإنسان وخبراته.. مضيفا أن حالة الرعب والخوف التي تم إدخالها في شخصية الإنسان لها آثار كارثية عليه.
   
   وأوضح أن الخطورة في الأمر، تتمثل في أن العدوان الإسرائيلي الذي أخذ طابع الشمول هذه المرة يأتي بالتزامن مع انقطاع التيار الكهربائي وانتشار الظلام الدامس في كافة أنحاء قطاع غزة ما يجعل تأثير الغارات الجوية وعمليات القصف كبيرا جدًّا على الأطفال.. موضحا: "الضرر النفسي قد يكون أخفّ فيما لو تم القصف الجوي في ظل وجود الكهرباء؛ لأن الطفل في هذه الحالة يرى على الأقل والديه بجانبه وإخوانه، أما القصف الجوي وسط الظلام الدامس، فيزيد من نسبة الرعب والخوف والهلع والدمار على المستوى النفسي وسنلمس ذلك في المستقبل القريب".
   
   وزاد "الليل والظلام مبعث على الخوف، وعندما يتم القصف الجوي وسط الليل والظلام، فإن هذا يمثل حالة مرعبة في ظل واقع مرعب ما يؤدي إلى مضاعفة الرعب عند الطفل".
   
   وقال "أكاد أجزم من خلال خبراتي السابقة وتعاملي مع حالات نفسية مرضية كثيرة خلال الانتفاضتين الأولى والثانية، على أن كل سكان قطاع غزة يعانون في الوقت الحالي من دمار وجرح نفسي وحالات خوف وهلع وتوتر في ظل تواصل الغارات الجوية بصورة شاملة وعلى كل أنحاء قطاع غزة".
   
   وقال أن المشكلة الثانية الخطيرة، تتمثل في أنه وفي ظل وجود آلاف مؤلفة ممن هم بحالات الخطر، وفي ظل التزايد المستمر في أعداد الشهداء والجرحى، فإن الألوية في المستشفيات تكون للتعامل مع هؤلاء الضحايا، فيما لا يتم التعامل مع المصابين بحالات هلع وخوف ودمار نفسي. وأوضح "من الطبيعي أن يركز الفريق الطبي في مجهوداتهم على الجرحى والشهداء، فيما لا يوجد وقت لمعالجة العامل النفسي، كما أنه لا معنى لتدخل نفسي في ظل العنف الإسرائيلي المتواصل".
   
   ويرى أبو هين خلال حديثه مع "العربية.نت" أن البيت لم يعد مكانا آمنا بالنسبة للطفل، خاصة أن الأطفال يدركون أن هناك من فقدوا حياتهم وهم نائمون في بيوتهم وسط أمهاتهم وآبائهم كالشقيقات الخمسة من عائلة "بعلوشة" اللاتي فقدن حياتهن جميعا جراء قذيفة صاروخية أصابت مسجدا مجاورا لمنزلهن.. فيما فقد آخرون حياتهم وهم في يسيرون في الشارع.
   
   ويضيف "معنى ذلك أن البيت الذي هو أعز ما يملكه الطفل، ومن المفترض أن يكون مصدر أمن وأمان له، أصبح مستهدفا ولم يعد مكانا آمنا بالنسبة لأطفال غزة، ما يزيد من المشاكل النفسية والخوف والهلع وحالات التوتر والجرح النفسي لدى الأطفال".
   
   وقال: إن كل شيء بات هدفا لإسرائيل، المساجد والمنازل والأطفال والنساء والشيوخ وحتى المعاقون.. الكل مستهدف وملاحق وكل هذا من شأنه أن يزيد من القلق والتوتر النفسي حسب قوله.
   
   
   5% تساوي 12 مليون أمريكي
   وأكد الطبيب النفسي أبو هين على أن نسبة الأطفال الذين سقطوا ضحايا للهجمة الإسرائيلية في اليوم الأول على قطاع غزة تجاوزت الخمسة بالمائة. مشيرا إلى أنها نسبة ليست بقليلة في مجتمع صغير جدّا مثل قطاع غزة. وقال: إن خمسة بالمائة قياسا بالمجتمع الأمريكي على سبيل المثال تساوي 12 مليون إنسان. وقال: إن الحديث هنا يدور عن أطفال دون سن الخامسة عشر وسقطوا في اليوم الأول الذي بدأت إسرائيل فيه عمليتها العسكرية.. موضحا "بالتأكيد النسبة زادت منذ اليوم الأول وحتى الآن".
   
   من جانبه يرى الصحفي فادي أبو سعدي الذي يعمل مديرا لوكالة PNN أن كل وسائل الإعلام تناست أن من تتحدث عنهم هم في الأصل بشر، وتناست وجوب الوصول إلى عائلاتهم وأهلهم، وذويهم وأطفالهم، لنقل الجانب الإنساني من القصة، واكتفت بتعداد الخسائر بعيداً عن الأنسنة التي وجد لأجلها الإعلام، في محاولة لنقل حقيقة ما يحدث في قطاع غزة، كما هو الحال في كل هجوم إسرائيلي.
   
   وتابع في حديث مع "العربية.نت" يبدو أننا في عصر "إعلام الأرقام" بدل أن يكون الأصل "إعلام الأنام" وإن كان عدد الشهداء قد تجاوز الأربعمائة شهيد حتى صباح اليوم السادس للعملية، فمعنى ذلك أن هناك مئات القصص الإخبارية الإنسانية التي يستطيع الإعلام تغطيتها وإرسالها إلى العالم، لتعريفه بأنه حتى وإن كانت إسرائيل تتحدث عن حرب ضد "الإرهاب" وضد "حركة حماس" لكن الأمر بعيد كل البعد عن ذلك.
   
   وأشار إلى أن مساحة قطاع غزة لا تتجاوز ثلاثمائة كيلو متر مربع، ويعيش فيه مليون ونصف المليون فلسطيني، ومغلق من كل الجهات، سواء الإسرائيلية أو المصرية، أو حتى من قبل التضاريس الطبيعية أي البحر من الجهة الأخرى، وبالتالي فإن كل من في القطاع من بشر هو عرضة للاستهداف من قبل إسرائيل حتى وإن كانت تزعم استهداف فئة معينة.
   
   وتابع " اذهبوا لمعرفة أين ينام من دمرت منازلهم، وأين يقطن من سقط لهم جرحى، وأين دفنوا شهدائهم، وكيف يأكلون ويشربون، وكيف هو حال أطفالهم وسط هذا الرعب اللا متناه في ظل هذا القصف الإسرائيلي المتواصل دون توقف، وكيف يواجهون جيش بكامل عتاده بأجسادهم، تغطيهم السماء والأرض فقط".
   
   أما الدكتور معاوية حسنين الناطق باسم وزارة الصحة المقالة في غزة فقد أكد لــ"العربية.نت" أن الحرب الإسرائيلية لا تزال مفتوحة، وأنه إذا كان عدد الشهداء قد وصل 400 شهيد اليوم ففد يصل 2000 شهيد خلال الأيام القليلة القادمة، في ظل تواصل الهجمة الإسرائيلية الشرسة التي لا تفرق بين بشر ولا شجر ولا حجر.
   
   ورفض حسنين أن يحدد عدد الأطفال الذين سقطوا جراء العملية الإسرائيلية المتواصلة ليومها السادس على التوالي، مشددا على أن كل الذين سقطوا جراء تلك العملية هم مدنيون يعبرون عن حالات إنسانية، سواء كانوا أطفالا أو نساء أو شيوخا أو حتى عاملين في مقرات الشرطة الفلسطينية.
   
   
   
   
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .