الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



ابعاد المؤامرة ... كان لابد من سحق غزة
بقلم :    حسن السوالمى

فى اعقاب الانتفاضة الاولى والتى انطلقت شرارتها بمجهود حماس واصرار فلسطينى الداخل
   فى الداخل الفلسطينى وما نتج عن هذه الانتفاضة من ضغوط على اسرائيل
   سواء عسكرية او اقتصادية وخلافه كان لابد لصناع القرار فى اسرائيل وامريكا
   من التخطيط لتصفية القضية الفلسطينية وكان هذا التخطيط يعتمد على فكرة صراع الايديولجيات
   
   ومن هنا نشأت فكرة اتفاقيات اوسلو وادخال عناصر فتح وقادتها الموجودين بالخارج الى قلب المناطق المحتلة حتى يحدث صراع بين ايديلوجيات متضادة هما حماس وفتح وكذلك صراع قيادة
   فحماس كأيديلوجية
   تتبنى الخيار المقاوم وفكرة تحرير فلسطين من النهر الى البحروكذلك التوجه الاسلامى لها
   
   وهذا يختلف تماما
   عن الايديلوجية التى تتبناها فتح والتى توجز فى فكرة القبول بأسرائيل والمفاوضات
   والحصول على ما يمكن الحصول عليه وكذلك التوجه العلمانى لها
   
   هذا الطرح الايديلوجى الجديد الذى تبناه فصيل من منظمة التحرير يعتبر الاقوى فيها
   وهو فصيل فتح
   
   حيث باقى فصائل منظمة التحرير والتى ما زالت تتبنى خيارات المقاومة اما فى المنفى فى دمشق او في تونس او ان قادتها قد اغتيلوا او سجنوا
   مثل ابو على مصطفى واحمد سعدات وفاروق قدومى وابو اياد وابو جهاد وبسام الشريف
   ولكن كان الفصيل الذى يتزعمه عرفات ويضم ابو مازن وابوقريع و دحلان وياسر عبد ربه
   في الداخل وهؤلاء اللذين يطلق عليهم الان بالسلطة الفلسطينية
   
   كان لهم ايديلوجية مختلفة تأثرت كثيرا بعد خروجهم من لبنان وحرب المخيمات واللجوء كل فترة فى بلد عربى غير الاخر وتأثرهم بالصراعات العربية غير المعنية بقضيتهم ولكن بصراعات العرب مع بعضهم
   جعلتهم يفكرون بعقلية برجماتية بحتة ويطلقون على انفسهم تيار الواقعية السياسية
   من هذا كانت الايديلوجيتان مختلفتان تماما من البداية ...
   ايديلوجية تتبنى المقاومة خيارا اولا واخيرا ... وايديلوجية تتبنى خيار المفاوضات وتسقط خيار المقاومة فكيف بلتقيان
   ولكن ظروف الانتفاضة ووجود قادة مثل احمد ياسين وياسر عرفات
   
   طغى على مثل هذه الاختلافات واحتواها ... بحنكتهما وحكمتهما
   
   واجبرتا الفصيليين الرئيسيين وباقى الفصائل على التعايش فيما بينهما بعد دخول رجال فتح الى الاراضى المحتلة وتولى شخصية كعرفات القيادة .... افشل هذا المخطط او عمل على تأجيله لفترة كبيرة ... حتى تم التخلص من عرفات
   ولنمر بسرعة حتى نصل الى الانتخابات التى دبرتها امريكا بحنكة فأصرت على اجرائها و اوفدت لها المراقبين ودعمتها بالاموال وهى تعلم علم اليقين ان حماس ستفوز بها
   لان اسرائيل فى فترة ما قبل حماس كانت قد قضت على اى شعبية لرجال فتح فى السلطة وادخلتهم دوامة من المفاوضات لا طائل منها لم يمكنهم من خلالها الحصول على اى شىء وعدوا به شعبهم فالطبيعى ان يلجأ الشعب الفلسطينى للجهة الاخرى او الايديلوجية الاخرى
   
   وهى حماس وبهذا تنجح حماس فى الانتخابات وهذا لن يرضى ابدا صقور فتح او رجال السلطة الذين يروا فى انفسهم الاوصياء على الشعب الفلسطينى فكيف تسحب حماس بساط القيادة من تحت ارجلهم
   وبدأ الصراع
   وقامت حكومة اسرائيل بالتعاون مع امريكا بالطبع
   بتصنيف حماس على انها منظمة ارهابية اولا واحتضان رجال السلطة الفلسطينية الفتحاويين طبعا
   والعمل معهم فى مؤامرات ضد حماس وتشجيع فكرة الانقسام الفلسطينى بين حمساوى وفتحاوى
   ووقع الجميع فى الفخ الذى رسم لهم بأحكام وكان دور بعض الدول العربية فى الامر مخزى فهى ان مالت الى حماس لا لقناعة بأيديلوجية حماس ولكن لحسابات اخرى لا علاقة لها بالشأن الفلسطينى
   وان مالت الى فتح لنفس الاسباب حسابات اخرى وامور ايضا لا شأن لها بالموضوع الفلسطينى
   ولكن تداخلت فيها حروب الخليج والنفط وكامب ديفيد والكثير والعلاقات مع امريكا وفكرة الشرق الاوسط الجديد الكبير
   
   اى ان الدول العربية على مختلف توجهاتها ساهمت بشكل كبير وفعال اكثر من امريكا واسرائيل فى اذكاء نار الخلافات الفلسطينية وزيادة حدة الانفسامات بين المختلفين اساسا
   
   وكان دور هذه الدول هو النفخ فى النار وصب الزيت بدلا من اطفائها الى ان وصلت الامور لما هو مخطط له بدقة
   
   فقد راهنت اسرائيل وامريكا على عاملين اساسيين هما
   اما ان تقوم سلطة فتح بسحق حماس كما رسم له وخطط فى خطة دايتون
   
   او تقوم حماس بالانقلاب على فتح كما حدث فعلا
   ويخطىء من يظن ان اسرائيل فوجئت بأنقلاب حماس الذى حدث العام الماضى
   اسرائيل تعلم الكثير عما يجرى ولها من العيون والمراصد فى قطاع غزة
   ما ينبئها بحركات قادة حماس وتنقلاتهم فضلا عن بعض ما يدور فى اجتماعاتهم
   
   والدلائل كثيرة ولا داعى للاستفاضة فى سردها
   المهم ان حماس وسلطة فتح انجرفتا فعلا
   
   فيما خطط له اما بدافع الطمع وحب الكراسى او بغباء سياسى
   ولن ننجرف ونقول بالعمالة والخيانة للقضية والشعب الفلسطينى
   و سارا خلف المخطط الهادف بالاساس الى تصفية القضية الفلسطينية بأيدى ابنائها و بمعاونة عربية وتخطيط امريكى اسرائيلى
   
   وكان كل ما مضى خلال العام الفائت يصب تماما فى مصلحة اسرائيل
   
   الا ان الرياح دائما تأتى بما لاتشتهى السفن
   
   
   فمصر من جانبها كانت تضغط بشدة فى سبيل عقد مصالحة بين الفصائل
   وهذا طبعا فى غير مصلحة اسرائيل كذلك ضغوط مصر هذه
   ليست من اجل عيون القضية او الفلسطينين بنيه خالصة
   ولكن مصالحها الاسترالتيجية كانت تحتم عليها ذلك التصالح ... وهذه المصالح ليست موضوعنا الان
   المهم لم تكن المصالحة فى مصلحة اسرائيل بأى حال او اى شكل من الاشكال
   
   
   خاصة بعد ان وضح لاسرائيل ضعف سلطة عباس عن اخذ الامور بالقوة واستحالة
   
   نشوب قتال فلسطينى فلسطينى كبير كما هو مخطط له
   و لكن تم استسلام حكومة عباس لفكرة انها تسيطر على الضفة وحماس على غزة
   وانتهى الامر على ذلك .. الا من بعض التصريحات الاعلامية والخطب
   واصبحت اسرائيل مطالبة امام العالم بالتفاوض مع عباس
   كذلك الضغوط على الدول العربية من قبل الرأى العام فيها وجمود الوضع عموما
   
   و لكن اهم ما فى الموضوع هو ان عباس اعتبارا من 9 يناير القادم
   وحسب الدستور الفلسطينى يعتبر رئيس غير شرعى
   وبالتالى فأن استمراره وتوقيعه مع اسرائيل على اى اتفاقيات
   
   تكون معه هذه الاتفاقيات غير ملزمة لمن يأتى بعده وغير شرعية ان اراد الفكاك منها
   واسرائيل و العرب والجميع لم يتهيأ او يعرف او يحدد من سيخلف عباس خاصة فى ظل وجود رجال اقوياء لهم شعبية فى سلطته
   وهذا الفراغ فى ظل الوضع الحالى بالتأكيد سترثه حماس ويقوى مركزها
   
   فكان لابد من الحصول لعباس على الشرعية و حلحله الموضوع وتحريكه فطرح عباس فكرة الانتخابات التى رفضتها حماس وهى تعتمد على ان مقاطعتها لهذه الانتخابات .. ستفقد الانتخابات معناها وتفرغها من مضمونها ... خاصة اذا لم يشترك فيها اهل غزة البالغ تعدادهم ما يقارب نصف فلسطينى الداخل علاوة على اتباع حماس فى الضفة
   
   من هنا كان لابد من فعل امر ما ... اتفق فيه عباس واسرائيل ومصر و السعودية وكافة الدول التى لها علاقات استراتيجية مع امريكا خاصة دول الخليج
   فلجأت اسرائيل للحصار الخانق على غزة بمباركة الجميع وتحت سمعهم وبصرهم
   من اجل الضغط على حماس ... املا فى ان تكون اقل نتائجه رضوخ حماس وفى اعلى النتائج ان تحصل عمليه تفجير من الداخل اى ينقلب اهل غزة على حماس بسبب الجوع ... ويتم التخلص من سلطة حماس ( مؤقتا )
   لكن الصمود الاسطورى لاهل غزة وحماس
   كذلك الضغوط الشعبية على الانظمة العربية
   وايضا ظهور اسرائيل على مرأى العالم بوجهها القبيح من جراء هذا الحصار
   اضافة الى ما هو اهم وهو نفاذ الوقت المتبقى لاستحقاق الرئاسة الفلسطينية فى 9 يناير المقبل
   كل هذا عجل بالعملية العسكرية الاسرائيلية ضد غزة بتخطيط اسرائيلى ومباركة عربية ..... ومن يقول غير ذلك فهو واهم ... حيث التقى هدف الكل على
   
   
   اهداف واضحة ومحددة وتتمثل فى هدفين لا ثالث لهما
   
   وهما بترتيبهما من الادنى تحقيقا ونتائجا للاعلى
   
   الاول
   هو اضعاف حماس تماما... عن طريق تدمير قوتها العسكرية وبنيتها التحتية
   وعدم تقديم اى دعم عربى لها بما يسمح بممارسة الضغوط عليها
   وموافقتها على التمديد لمحمود عباس وفق شروط اسرائيلية اولها
   
   التهدئة التامة وترك خيار المقاومة وربما الاعتراف بأسرائيل فى مرحلة تالية
   
   وترك عباس يتفاوض ويوقع على ما تريده اسرائيل
   اما الهدف الثانى او الطموح الاعلى من العملية العسكرية
   
   وهو سحق حماس تماما وتسليم غزة الى سلطة عباس ولكن هذا الهدف اسرائيل تعلم بصعوبته واستحالة تنفيذه لان حماس ليس لها جيش نظامى
   
   يمكن هزيمته واستسلامه بل خلايا مقاومة منتشرة بين السكان عموما
   
   وكذلك تعتمد فى قيادتها على اسلوب الخلايا العنقودية بمعنى ان اغتيال قائد ما او تصفيته لا ينهى المقاومة
   والامر الاخر ان شعبية حماس فى الداخل الفلسطينى طاغية سواء فى غزة او الضفة ولن تنتهى بمجرد عملية عسكرية حتى وان كانت واسعة النطاق
   
   واخيرا لا اعتقد ان حكومة عباس من السذاجة بحيث تدخل غزة على ظهر الدبابة الاسرائيلية والا كتبت نهايتها واعدامها بيديها على يد اهل غزة
   ومن اجل هذا كله
   تعمدت القيادات العربية تأجيل القمة الى اقصى مدى زمنى ممكن واجتماعات الوزراء ( اذا كانت ستعقد ) لافساح المجال والوقت لاسرائيل لتحقيق اهدافها فى سحق حماس او توجيه ضربه قاسمة لها.. تجبرها على القبول بما ترفضه
   وحتى ان اجتمعت القمة ستثار خلافات وحزازيات جانبية خاصة من جانب دول الاعتدال حتى تتيح الوقت لاسرائيل لتنفيذ مخططها .. وهذا ما اتضح من تصريحات اولمرت اليوم حين قال ان العملية ستأخذ وقت اطول من المتوقع ... ( المتفق عليه مع الاخرين )
   و هذا السيناريو شبيه تماما بما حدث اثناء حرب يوليو تموز فى لبنان ولكن قوة حزب الله العسكرية هى من افشلت المخطط
   والرأى العام العربى هو رأى حنجورى فقط سيهدأ بعدما يعتاد على مناظر الاشلاء والدماء ويعتبرها جزءا من المعايشة اليومية
   لهذا كله كان لابد من ضرب حماس وسحق غزة
   
   
   
   حسن السوالمى
   
   swalmee@hotmail.com


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .