الرئيسية
 صور لدمار غزة
 صور للغزاة
 ملفات سابقة
 الركن الأخضر











 



ما بين باراك ومبارك .. لتذهب غزة للجحيم
بقلم :    د. ابراهيم حمامي

خرج الرئيس المصري حسني مبارك اليوم في كلمة متلفزة، بعيداً عن الجماهير المصرية البطلة الغاضبة من موقف سلطتها وحكومتها، خرج ليضع على الجرح ملح، ويضيف لموقف نظامه موقفاً مشيناً آخر، بعد أن تحولت وبكل أسف مصر العروبة إلى أداة يتحكم بها ضابط عسكري صهيوني يجلس في معبر كرم أبو سالم.
   عرفت الجماهير في كل أنحاء الأرض وكشفت موقف مصر المتآمر على الشعب الفلسطيني في غزة، حيث كانت القاهرة المكان الذي تقررت فيه الحرب بموافقة وتأييد مصر الرسمية، في عدوان ثلاثي تشارك فيه زمرة عبّاس والاحتلال ومصر الرسمية، وخرجت التظاهرات في كل مكان تنديداً بالموقف المصري وأمام سفاراتها، لأنه وبكل بساطة أصبحت مصر الوجه الآخر للاحتلال الاسرائيلي.
   الطرف الوحيد الذي يقف مدافعاً عن مواقف مصر الرسمية هو شريكها في المؤامرة، أي عبّاس وأجهزته الاعلامية، ولا أحد غيره، وقد فشلت كل محاولات تلميع موقف النظام، ومحاولات تجميله ومنحه صك البراءة، كما فشلت الحملات الهجومية التي يقودها اسامة سرايا وصالح القلاب وعبد الرحمن الراشد وغيرهم من الذين لا يجدون حرجاً في نبرير جرائم الاحتلال والقاء اللوم على الضحية وتحت ذرائع مختلفة.
   
   اليوم قالها مبارك بوضوح شديد، لتذهب غزة للجحيم، وليذبح مليون ونصف المليون فلسطيني، وليتحول القطاع لمقبرة جماعية، المهم رضى عبّاس والاحتلال، ملزماً نفسه باتفاقية لا علاقة لمصر بها من قريب أو بعيد، وبإصرار غريب على ابقاء الاحتلال في غزة، وبوجوده على المعابر.
   
    نذكّر أن ايهود باراك صرّح في شهر يناير/كانون الثاني 2008 وقال حرفياً وبحسب موقع روتر الاخباري العبري وتعقيباً على عودة الحجيج عن طريق معبر رفح في الموسم الماضي: "لقد توصلت في مصر لتفاهمات تفيد بان حجاج القطاع الذين خرجوا من غزه لمصر في طريقهم لمكة عبر معبر رفح دون رقابة إسرائيلية , يتم إعادتهم لقطاع غزه فقط عبر معبر النبي وذلك ليتم إجراء فحص وتفتيش كامل لهم قبل دخولهم لقطاع غزه، وأضاف "علي ما يبدو بان سن مبارك ووضعه الصحي الواهن أديا إلى أن سيطرته علي الأجهزة الأمنية المصرية المختلفة أصبحت سيطرة ضعيفة وأنه لا يسيطر علي جميع الأجهزة الأمنية المصرية".
   
    لا يا سيادة الرئيس، الأمر ليس كما تصور وزير خارجيتك ابو الغيط والناطق باسمه حسام زكي، لم تخطيء الجماهير العنوان عندما وجهت أصابع اتهامها لكم، وعندما خرجت غاضبة للتنديد بموقفكم أمام سفارات مصر، لأنه وببساطة الاحتلال ونظامكم وجهان لعملة واحدة، تتشاركون في حصار وتجويع وترويع وقتل وذبح شعبنا، لم نخطيء البوصلة، وقد انكشفت الحقيقة باعترافكم الأخير اليوم.
   
   لن تفلح محاولات الاستجداء والنحيب المباشر وغير المباشر، ولا القول بأننا تركنا الاحتلال والعدو الحقيقي لنحمل مصر المسؤولية، الدور والموقف واضح، والعدو يرى أن الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت، ويريد ابادتنا والقضاء علينا، لكن ماذا عنكم؟ موقفكم أسوأ من الاحتلال لأنكم ببساطة تابعون له.
   
   
   كما لن تفلح كل مقالات الصحف التابعة للنظام، وكل مسلسلات الشتم والردح المعدة سلفاً، ولا تباكي عبّاس ومن معه، لن تفلح ابداً في خداع الجماهير المصرية الحرة الأبية قبل غيرها، ولن يمحو عار موقفكم إلا التراجع عنه.
   ونصيحة أخيرة، لا تتباكوا وتتاجروا بعذابات وتضحيات شعب مصر العظيم، لا تجتروا اسطواناتكم المشروخة عن تضحيات شعب مصر العظيم، لأننا نعرفها ونحفظها، لأنها محفورة في عقولنا وقلوبنا، ولأنكم لستم الشعب المصري العظيم، الذي يرفض أن تشارك بلاده في قتل اشقائه، ويرفض أن ترتهن سيادة بلاده العظيمة لضابط صغير يجلس في معبر كرم ابو سالم ليأمر مصر بكليتها متى تفتح وتغلق المعبر.
   
    لا ندري ما الذي ينتظره مبارك وقد بلغ من العمر عتياً؟ ألا يخاف يوم لقاء ربه وقد بات هذا اليوم أقرب اليه من حبل الوريد؟ ألم يتعظ من نهايات من مشوا على هذا الخط والنهج من قبله؟ ألا يذكر نهاية عرفات قبل سنوات؟ سبحان الله.
   باراك ومبارك، نقولها ودون تردد لا بارك الله فيكما وفي كل من لف لفكما، سينتصر شعبنا في مصر وفلسطين، وسيفتح معبر رفح، بل سيزول، برضاكم أو بدونه، وسيلتحم المصري والفلسطيني، وستصبحون نسياً منسياً.
   
   
   
   كل التحية لشعب مصر العظيم الذي خرج ويخرج بمئات الآلاف نصرة لاخوانه ورفضاً لموقف نظامه.
   
   
   
   د.إبراهيم حمّامي DrHamami@Hotmail.com
   
   30/12/2008
   


 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .