:: الرئيسية       :: عن الأحواز       
:: الأحواز تحت الإحتلال        :: روابط ذات صلة    :: تواقيع     ::راسلنا         ::ملفات سابقة
 
  :: عن الأحواز
 

      

   الحقائق الجغرافية
   الحقائق التاريخية
   الحقائق السياسية
   الحقائق الاقتصادية
   الحقائق الحضارية
   الحقائق القانونية
   الحقائق القومية




 







 

 
حقائق  عن عروبة الأحواز
 

تمهيد :

ان العرب فى منطقة حوض نهر كارون يرجع مركزهم الى زمن سحيق . وهم الى يومنا هذا يكونون الأغلبية الساحقة في المنطقة . فالحقيقة الكبرى : هى ان عربستان ( الأحواز ) وطن عربي ، وعروبتها لم تكن وليدة ظرف تاريخي معين ، بل هى أمر يرجع فى اصوله الى جذور الماضي والى طبيعة هذا القطر العربي المغتصب .

لقد تعرض جنوب غربي آسيا – بما فيه عربستان – للسيطرة العثمانية منذ القرن السادس عشر ، وقد نازعتها السيادة الدولة الفارسية ، كما أن الزحف الأوربي بدأ يستهدف المنطقة فأثر ذلك تأثيرا عاما عليها ، الأمر الذى عرضها للتدهور الاجتماعي والسياسي فترة ليست بالقصيرة ، الا ان القرن التاسع عشر شهد بوادر نهضة في المنطقة أدت الى ظهور فكرة القومية العربية – ذات النهج الواضح – التى سرعان ما اصطدمت بفكرتين أخرتين ، وهى :

  • فكرة الجامعة الأسلامية ، التى عدت عربستان جزءا من الامبراطورية العثمانية .

  • فكرة القومية الايرانية الحديثة ، التي تغلبت على الفكرة الاولى فقضت على الحكم العربي فى عربستان ( الأحواز ).

 

ان النزاع العثماني – الفارسي على المنطقة ، يمثل فى الواقع : التصادم بين الفكرتين ، وكان التيار الفارسي اقوى من العثماني ، اذ كان موقف العثمانيين رخوا فى المباحثات ، فى حين كان موقف الفرس صلبا . وبالرغم من تصديق التنازل فى معاهدة أرضروم الثانية ، فان الاحواز بقيت عربية لا تقر بشىء مما وقع . كما أن فارس نفسها أبقت الاستقلال لها ، واعترفت بامارة الحاج جابر بن مرداو الكعبي واولاده من بعده ( أمارة المحمرة ) .


الحقائق الجغرافية

المغفور له الشيخ جابر المرداو الكعبي ( الاب ) امير عربستان

لقد اثبتت التحريات الجيولوجية ان التاريخ الجيولوجي لاراضي كل من عربستان ( الاحواز ) والسهل الروسوبي من العراق متماثل ، فقد تكونا فى وقت ، من طمى وترسبات نهري دجلة والفرات ونهر كارون وتفرعاته ، فأدى ذلك الى ظهور الأراضي الحديثة على جانبي شط العرب ، لذا فان سهول عربستان - وهى تسمية حديثة لما كان يعرف قديما بأسم ( سهول سوسيانا ) - تكونت مكملة لسهل الرسوبي في جنوب العراق ، وهى وثيقة الاتصال معه ، فهناك مسالك برية وآخرى نهرية ، بينهما كانت متوافرة فى الازمنة القديمة كما هى متوافرة فى الوقت الحاضر ، سهلت هذا الانتقال .

أما العلاقات المكانية الطبيعية ، التي تربط بين عربستان وايران، فتكاد تكون معدومة ، اذ ليست هناك أى علاقة فى التكوين الطبيعي بين سهل عربستان وهضبة ايران الجبلية ، فقد ذكر السير أرنولد ولسن فى مذكراته أن : ( عربستان تختلف عن ايران اختلاف ألمانيا عن اسبانيا ) .

اذ أن ايران عبارة عن هضبة تحيط بها حافات من السلاسل الجبلية الضخمة تفصلها عن جميع جهاتها تقريبا ، ولا سيما القسم المحاذي لعربستان ، فيتكون من عدد من السلاسل المتعاقبة الشاهقة الارتفاع ، التى لاتتضمن ممرات سهلة يمكن اجتيازها ، وكل ما تتضمنه وديان ضيقة لأخوار تنحدر على سفوحها ، يستخدمها الرعاة فى تنقلهم بين الاهالى هذه السفوح وأسفلها ، فالاعتبارات الجغرافية اذا أحذناها بنظر الاعتبار فى تحديد المنطقة - وهى كثيرا ما تكون فواصل طبيعية كالجبال والبحار والانهر والارض - نلاحظ أن عربستان متصلة اتصالا طبيعيا بالوطن العربي ، وتفصلها حواجز طبيعية عن ايران لايمكن اغفالها كعامل مهم فى تحديد التبعية الجغرافية .

وقد عرف منذ القديم ان مدن الاحواز جزء لا يتجزء من الوطن العربي ، ولم ترد تبعيتها لفارس عند اى رحالة جغرافي جاب منطقة حوض الخليج العربي وكتب عنها ، فهي عندهم عربية الطبيعة تماما ، فانها تكون مع القسم الاسفل من بلاد ما بين النهرين وحدة جغرافية اقتصادية شاركت سابقا فى الازدهار السومري والكلداني وهي كانت فى ذلك العهد عيلامية الحضارة ، خضعت بعدئذ للعرب الذين امتد نفوذهم عبر فارس .

اما من حيث المناخ : التي تتشابه فيها مع مناخ الخليج العربي وتتغاير كليا مع ايران ، وتشترك عربستان مع المنطقة العربية بظاهرة المد والجزر التي أثرت تأثيرا عاما فى نواحي الصرف وأساليب الرى ، وبالتالي فى الحاصلات الزراعية ايضا .
عودة الى الاعلى


الحقائق التاريخية

مدينة السوس/ القلعة ( قلعة العيلاميين )ان عربستان ( الاحواز) فى منطق التاريخ وحكم اللغة - وحتى فى رأى الباحثين الغربيين فيما كتبوه عن المنطقة العربية المغتصبة من الوطن العربي ، فقد ذكر الرحالة البرتغالي بيدرو تاسكيرا Pedro Teiskeira - الذي زار المنطقة سنة 1604م - أن جميع المنطقة الواقعة الى شرق شط العرب كانت تؤلف امارة عربية يحكمها مبارك بن عبد المطلب ( أحد أمراء أمارة المشعشعين العربية < 1589-1616 > والتي كانت عاصمتها مدينة الحويزة احدى مدن الاحواز ) الذى كان مستقلا عن الفرس والاتراك ، وقد دخل فى تحالف عسكري مع الدولة البرتغالية ، التى كانت قد وسعت نفوذها فى الخليج العربي يومئذ . أما الرحالة الايطالي بترو ديلا فالي Pietro Della -Valle الذى زار حوض نهر كارون الى مصبه فى شط العرب - فقد ذكر أن الشيخ منصور ابن مطلب ( أحد أمراء أمارة المشعشعين العربية
كان يقاوم بقوة محاولة الشاه عباس الاول التدخل فى شئون امارته الداخلية وكان على اتصال دائم مع حكام امارات الخليج العربي والعراق .

فقد ذكر الرحالة نيبور الذى زار المنطقة سنة 1772 فقد أكد قائلا :( ان العرب هم الذين يمتلكون جميع السواحل البحرية للقسم الشرقي من الخليج العربي ...) ، وأن الفرس لم يتمكنوا قط من أن يكونوا أسياد ساحل البحر ، وقد تحملوا صابرين على مضض أن يبقى هذا الساحل ملكا للعرب .

لقد مرت عربستان (الاحواز) بنفس الادوار التاريخية التي مر الوطن العربي من غزو واحتلال اجنبي طامع استهدف استعمار الاحواز والوطن العربي طمعا بالخيرات الضخمة التى تزخر بها الامة العربية. لهذا يتضح لنا أن تاريخ الاحواز تاريخ متميز يرتبط بوشائج متصلة يتاريخ منطقة حوض الخليج العربي والعالم العربي ، ويغاير بوضوح تاريخ فارس ( ايران ) . أما خضوعها فى فترات متفرقة متباعدة لفارس ، فلا يمكن اعتباره دليلا على تبعية الاحواز ، فالمعروف ان البصرة والجنوب العراقي والبحرين هما ايضا خضعتى فى أوقات مختلفة للسيطرة الفارسية ، فهل يعطي ذلك الحق فى المطالبة بهما ؟ وهل خضوع منطقة لسيطرة اجنبية مهما طالت فترة الغزو والاحتلال والسيطرة يدلل على تبعيتها للدولة الغازية ؟....انه يجب التمييز بين دولة مالكة شرعية ، ودولة غازية مستعمرة تمارس سلطتها بالقوة العسكرية والبطش ، والذى يحدد هذا التمييز رغبة السكان من ناحية ، والدوافع التى حدت بالدولة المسيطرة للغزو ، ومدى المصالح من ناحية أخرى .

لقد حكم العرب فارس قرونا عديدة ، فهل يشكل هذا حقا للعرب فى مطالبتهم بفارس ؟ يصور لنا هذا الاستعراض التاريخي ان عربستان ، خلال تاريخها المتقلب ، استطاعت ان تحتفظ بمقدار كبير من الاستقلال الداخلي ، حتى عند وقوعها تحت السيطرة الاجنبية .

ان عربستان فى عهد الحكم الفارسي - وبأعتراف من الفرس أنفسهم - أرضا عربية يسكنها العرب - فسموها عربستان . ان اصل التسمية مهما اختلفت الآراء فيها ، فهى تشير الى اصل السكان العرب فى الاحواز والذين يؤلفون الغالبية الساحقة (95% من السكان) . واذا استندنا الى التسمية فى الاستدلال على تبعية الاحواز للدولة ، فان فارس هى التى اطلقت على تلك المنطقة اسم عربستان ( انظر كتاب احمد كسروي 35 وهو مؤلف فارسي ) ، ويعترف الفرس أنفسهم بعروبتها ، ويخطئون الشاه اسماعيل الصفوى لأنه اعترف بالحكم العربي فى الاحواز ، برغم عدم ادانتها بالولاء له واستقلالها عنه ، وفسح المجال للعرب ولم يقض عليهم فكانوا سببا للاضطرابات مع الفرس فى جميع الا د وار ، بعد ان ذاقوا طعم الاستقلال والحكم .

ان عربستان عربية بتاريخها القديم ووجودها الحديث ، والادعاءات الفارسية لا تستند الى منطق ولا الى قانون ولا الى واقع ، والفرس برغم المركزية التى استعملوها للحيلولة دون اظهار الروابط المشتركة بين سكان ضفتي شط العرب ، فان خطتهم أخفقت . ويضاعف من اخفاقها تلك الوحدة التاريخية والجغرافية لمنطقة شط العرب ، ووحدة اللغة وطريقة التفكير عند سكانها ، فالحقائق التاريخية تؤيد انها قطر عربي ، وتسندها فى ذلك الحقائق الجغرافية ، وهى بهذا عربية تاريخيا وجغرافيا .
عودة الى الاعلى


المغفور له الشيخ مزعل الكعبي(الابن الاكبر) امير عربستان

لو عقدنا مقارنة سياسية عامة فى نظام الحكم بين فارس وعربستان (الأحواز) ، لاتضح لنا عدم وجود تشابه - مهما كان نوعه - بين النظامين ، فأسلوب الحكم فى فارس قائم على الدولة التى رأسها امبراطور او شاه ، اما فى عربستان فالحكم كان قبليا حاله حال الحكم فى امارت الخليج العربي والجزيرة العربية اى حكم عربي فى طبيعته ومنهجه واسلوبه وفكره ومبادئه ..، وعلى رأس القبيلة شيخ يستمد قوته من العصبية القبلية ، لذا فان القبلية تتخذ كل الوسائل التى تضمن التماسك الاجتماعي بين افرادها - وهو النظام الذى كان عليه حكام جزيرة العرب - ولعل النظام القبلي هذا فى عربستان ، هو الذى جعل فارس لا تعترف بها كنظام سياسي قائم بذاته .

أما الادعاء السياسي الفارسي من ان شيوخ عربستان دفعوا ضريبة لها ، فأراه ضعيفا فى استدلاله ، لأنهم دفعوها للدولة العثمانية ايضا . أما قبول شيوخ عربستان ( الأحواز ) اعلان الولاء الرمزي لفارس بعد معاهدة أرضروم الثانية ، فكان لحمايتهم بعد ان تخلت الدولة العثمانية عنهم ، ولان قبول الولاء هذا كان يمثل أهون الشرين . والواقع ان فارس لم تمارس سيادتها الكاملة على عربستان حتى احتلالها العسكري سنة 1925 م ، وتحويلها الى ولاية عاشرة لايران . ولاسكات العرب عن مطالبتهم بها حاولت ان تسبق الحوادث ، فأعلنت ضمها جزر البحرين الى ممتلكاتها . فهذه المنطقة يتكلم سكانه اللغة العربية ، وهناك شط العرب - ذلك اللسان المائي - الذى يفسر نفسه ، فهو عنوان عربي ، وقد أقرت تسميته فارس نفسها ، ولم تغير اسمه حتى على خرائطها السياسية - بالرغم من اصرارها على تسمية الخليج العربي بالفارسي - وكل البقاع التي ضفافه كانت ولاتزال مساكن للعرب ، فهي عربية باللغة والعادات والتقاليد والملامح واسلوب الحياة ، فهذه المنطقة وحدة سياسية وجغرافية وتاريخية واحدة .
عودة الى الاعلى


الحقائق الاقتصادية

المغفور له الشيخ حزعل الكعبي(الابن الاصغر) امير عربستان

فى ظل الحقائق العلمية المتعلقة بالصفاتالطوبوغرافية ، وبالنسبة لأثر العامل الهيدرولوجي ، والعامل المناخي - التى انعكست آثارها جميعا فى التوزيع الاقليمي بين عربستان وايران - نجد أن هناك تباينا واضحا بين الغطاء النباتي الطبيعي بصورة عامة ، والانتاج الزراعي بصفة خاصة بينهما . وكان لنظام المد والجزر تأثير كبير على تكوين تربة الاقليم ونباته ، وبالتالي على الزراعة فيه . اذ ان انغمار الاراضي المجاورة لشط العرب بمياه المد أدى الى تكوين السهول الطينية التي اصبحت تغطي مساحات واسعة من هذا النطاق السهلي . كما ان لحركات المد والجزر أهمية خاصة فى الاحواز، لانها تروى زروعه فى اوقات المد ، وتصرف مياهه الزائدة فى اوقات الجزر ، فأثر تأثيرا حاصا فى نواحي الرى والصرف المتعلقة بالزراعة ، وهذا ما ليس له وجود فى هضبة ايران الجبلية ، ولكنه من المعالم الطبيعية الواضحة فى المشرق العربي . فأراضيهما السهلية الوافرة الخصوبة الغنية بالمياه ، كونت منهما وحدة اقتصادية زراعية ونباتية وحيوانية ، من اهم مظاهرها ذلك النطاق الكثيف من غابات النخيل الذي يمتد على ضفتي شط العرب ، والذى تنفرد به عربستان عن باقي ايران ، بيد انه امتداد طبيعي لأشجار النخيل فى العراق . والانتقال بين سهول عربستان (الاحواز) وسهل العراق ميسورا جدا يجري عن طريق شط العرب وهور الحويزة ببعض أنواع من القوارب ، والى جانب ذلك ، هناك مسالك برية كثيرة مفتوحة بينهما ، الا انه يكاد يكون مغلقا مع ايران . فأثر ذلك تأثيرا بينا على تبادل السلع التجارية بين عربستان والعراق ، فكانت - قبل بناء المحمرة سنة 1812 م - تعتمد فى تصدير منتجاتها على ميناء البصرة ، اذ تجمع البضائع من المدن الداخلية فيها ، وتخزن فى مخازن كبيرة فى مدينة الاحواز ثم تنقل الى البصرة حيث تتم عملية التصدير . اما واردات عبادان فقد كان جزء منها موردا ثابتا لخزينة البصرة ، فعند ما زارها ( ابن بطوطة) كان ما تدفعه لها قرابة اربعمائة وواحد واربعين الف دينارا . كما ان عربستان ( الاحواز ) قد ساهمت مساهمة فعالة فى اسباب المهارة فى الملاحة العربية واتساع الميادين التجارية ، ومارست اساليب اقتصادية تكون مع العراق والساحل الشرقي لشبة جزيرة العرب - والتى هى امتداد طبيعي له - وحدة اقتصادية متشابهة فى الحاصلات الزراعية والملاحة النهرية والحروب البحرية وفى الغوص لاستخراج اللؤلؤ . وهذه مظاهر عربية تتباين كليا مع ما فى فارس من اساليب وكيانات اقتصادية ، فالفرس منذ البداية اثبتوا بأنهم بحارة مخفقون ، تعوزهم الخبرة فى شئون البحر وتنقصهم الرغبة فى ركوبه ، ولعل خير تعليل لعجزهم عن ادارة شئون الاساطيل البحرية ما جاء به ( السير برسي سايكس ) - احد المهتمين بدراسة تاريخ فارس - فقد ذكر أن (( ليس هناك شىء يوضح تأثير العوامل الطبيعية على ميول الناس وسلوكهم أحسن من النفور والكره اللذين يظهرهما الفرس دائما للبحر الذى تفصلهم عنه حواجز جبلية شاهقة )) ، فأستخدموا العرب بحارة لأسطولهم وأسندوا لهم قيادته - برغم معرفتهم بعدم شعور العرب لهم بالولاء والاخلاص .

ولما جاء العهد البترولي اكد بصورة لا تقبل الشك الوحدة الاقتصادية بين ضفتي شط العرب ، فقد كشف أن الضفتين مثقلتان بكنوز الذهب الاسود ، فى حين تفتقر أراضي ايران كلها له . وهذا ما دفع بالرأسمالين الاوربيين أن يخصوا عربستان بأهتمامهم باعتبارها منطقة خصبة للأستغلال التجاري والصناعي .
عودة الى الاعلى


الحقائق الحضارية

ويقصد بها تلك الظواهر الاجتماعية ، كاللغة والعادات والتقاليد والدين والعلم والفن والآداب ، اضافة الى بعض النواحي الماديةالسير برسي كوكس المعتمد السياسي البريطاني فى الخليج العربي والأخرى كالزيوالمأكل . واللغة من أهم المقاييس العامة لمعرفة هوية أى شعب من الشعوب ، فهى وساطة التفاهم العقلى ، وأداة للتعبير عن الافكار والشعور ، وسيلة لاظهار ثقافة الأمة وحضارتها وابراز شخصيتها التى تميزها عن غيرها . فسكان عربستان ( شعب الاحواز) يتكلمون اللغة العربية ، وهى التى تربطهم بالتراث العربي والمصير المشترك الواحد، فى حين يتحدث الفرس بلغة خاصة بهم وهى اللغة الفارسية ( من عائلة اللغات الآرية ) . أما ادعاء فارس بأن شعب عربستان ( الاحواز) يتكلم اللغة الفارسية ايضا ، فهذه ضرورة اقتضتها ظروف الاحتلال الفارسي للأحواز اى بسبب استعمار فارس لعربستان . وحينما تسعى الدول التى لها ميول توسعية الى فرض حضارتها وبسط نفوذها على مناطق اخرى ، فانها تسعى لتحقيق ذلك كله عن طريق اللغة . وهكذا فعلت فارس فى عربستان ، وتركيا فى الاسكندرون ، وفرنسا فى الجزائر . والجنس عامل آخر لايقل أهمية عن اللغة للدلالة على اختلاف حضارة عربستان العربية عن حضارة فارس العجمية ، فالفرس يرتد اصلهم الى الأقوام الهندية الأوربية والى الجنس الآرى ، هاجروا من وراء جبال الأورال واستوطنوا اقليم فارس ( هذه حقيقة يذكرها التاريخ الفارسي والفرس على حد سواء ) . أما أصل شعب الاحواز ( شعب عربستان ) فهو شعب عربي النسب والاصول والحقيقة والهوية والانتماء والجذور والتاريخ والتقاليد والعادات والفكر والمنهج واللغة والتأمل والطموح وفى نظرته للحقيقة القومية فى تحقيق الحلم العربي في الوحدة العربية وقيام الدولة العربية الواحدة الديمقراطية .

ويسجل لنا الرحالة الدانمركي ( كارستين نيبور ) ملا حظات قيمة عن الفروق الحضارية بين عربستان وفارس ( ايران ) ، فيذكر ان عربستان (( عربستان مستقلة عن بلاد فارس ، وان لاهلها لسان العرب وعاداتهم .. وهم يتعشقون الحرية الى د رجة قصوى ، شأن اخوانهم فى البادية ... )) .

ان العلا قة المكانية الطبيعية بين العراق وعربستان لها أثر كبير فى تشابه القبائل الموجودة فى كليهما ، فقد سكنت عربستان نفس القبائل العربية الموجودة في العراق ، ويتحلى سكانها بنفس صفات وعادات وتقاليد أمة العرب . وآثار الجنس العربي وحضارته تبدو على أتمها فى عربستان ( الاحواز) ، فالفرس هم الذين اطلقوا على الاحواز اسم عربستان وتعني تلك التسمية بلاد العرب وهذه شهادة فارسية علي حقيقة ان الاحواز ارض عربية وليست فارسية . واذا كانت الآثار الحضارية لأمة تؤلف حقوقا ، فان عربستان ارض عربية . فالبناء الاجتماعي فيها بناء عربي مكين الدعائم ، وجميع ما فيها من مقومات ينطق بعروبتها ، وتضرب الأصالة العربية بجذورها فى المنطقة الى أبعد أعماق التاريخ ، اذ ظهرت أقدم الاطوار الحضارية فى ربوعها الحضارة العيلامية احدى حضارة المشرق العربي التي تيرجع الى خمسة الالف سنة قبل الميلاد حضارة شقيقة لحضارة بابل وسومر واشور فى العراق .

ان نسبة كبيرة من سكان عربستان تعتنق المذهب الشيعي أحد المذاهب الأسلامية الخمسة( مذهب جعفر الصادق علية السلام احد احفاد رسولنا الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) . أما ادعاء فارس ( ايران ) بأن شيعة عربستان فرس ، فهو ادعاء خاطىء وباطل . فالشيعة أتباع مذهب اسلامي عربي لم يكونوا يوما ما رعايا فرسا ، فهم يوجدون فى جميع ارجاء الوطن العربي والاسلامي ، اضافة الى حاضرة العالم الشيعي الرئيسية هي النجف الأشرف وهى أرض عربية فى العراق ، وشتان بين المذهب الديني والأصل الجنسي ، فالمذهب الديني لم يكن يوما ماوحده كافيا لخلق جنسية واحدة ، أو ليولد شعورا مشتركا بقومية واحدة ، والا لحق لدولة البابا - الفاتيكان - المطالبة بالدولة الكاثوليكية فى العالم كله .

ان التداخل الحضاري والاجتماعي بين عربستان والعراق له صلة وثيقة بالتداخل الاقتصادي بينهما ، فكان من نتائجه أن امتلك شيوخ المحمرة قسما من نخيل البصرة وأملاكها ، وامتلك قسم من أهالي البصرة قسما من بساتين النخيل فى عربستان كذلك ، فى وقت كان فيه التمازج السياسي والاقتصادي والتفاعل الاجتماعي لا حدود له ، مما ولد فى المنطقة وحدة فى اللغة والذوق والقيم وطرائق التفكير وطريقة بناء المساكن واسلوب العمل واعداد الطعام وتقاليد الزواج ورقصة الحرب فى الاعياد وتقديم القهوة العربية والمثل الاخلاقية والمظاهر السلوكية .
عودة الى الاعلى


الحقائق القانونية

ان مشكلة عربستان ( الأحواز ) يمكن اعتبارها فصلا أساسيا من المسألة الشرقية التي اقلقت القرن التاسع عشر - وما قبله - وسببت بضع حروب ، بين فارس والدولة العثمانية ، وبالتالي مع الانكليز . ومن الوجهة القانونية يجب ان تعطي اهمية كبرى لعامل لعب دورا كبيرا فى قضايا الحدود ، وهو رغبات سكان الاراضي المتنازعة فى عربستان ، والعرف الدولي ينص على ان يكون هناك حد أدنى من العدالة والانسانية يفرض على جميع الدول ، فاذا ظلمت الاقليات جاز لها طلب الحماية الدولية ، واذا صار الظلم لايطاق - وقد يؤدي الى انقراض الجماعات المظلومة - يجوز اللجوء الى حق الانفصال . فالضمير الحديث يطلب المزيد من الشعور بالكرامة الانسانية فى عربستان ، ومساواة سكانها أمام القانون فى حرياتهم المعنوية والمادية لتقرير مصيرهم . وهذه الفكرة معترف بها فى القانون المحلي وفى القانون الدولي .

لقد ذاعت فى العالم - خلال القرن التاسع عشر وما تلاه - التسوية السياسية للمشاكل الدولية ، وفقا لمبادىء القومية وتقريرالجنرال زاهدي الذي غزا عربستان 1925 المصير . الا ان هذا الحق القانوني لم يستعمل فى حل مشكلة عربستان ، فهو يمثل سابقة خطيرة فى تاريخ العلاقات الحديثة . وخضوعها لفارس يمثل الاحتلال والاقتطاع والضم على اساس اعتبارات غير قانونية ، لان وجهة النظر الدولية كانت تعتبر عربستان دائما عربية ، وهي جزء من الامبراطورية العثمانية ، والتنازل العثماني عنها لفارس كان بمعاهدة لم تبت نهائيا فى مصير المنطقة . فكان نزاعا مملا وطويلا ، قطعه نشوب الحرب العالمية الاولى ، فأجهضت المحادثات وبقى الامر معلقا الى انهاه رضا بهلوي بأحتلال عسكري شامل لعربستان ، فالاحتلال العسكري لايقره القانون الدولى التقليدي ولا القواعد الاخلاقية فى العلاقات الدولية ولا الاعتبارات الانسانية . كما ان التنازل العثماني عن المنطقة هو الآخر تعرض للطعن القانوني لانه أهمل حق تقرير مصير الامارة ، ولم ترسل لجنة تحقيق دولية - على الاقل - لاستطلاع رأى السكان فيها ، على غرار ما كان متبعا آنذاك فى مثل هذه الحالات . والواقع ان مزاولة السيادة الفارسية على عربستان ، من وجهة النظر الفارسية ، ظلت ضعيفة لان هذه المنطقة ظلت سيادتها عربية مستقلة عن حكومة طهران ، وظلت تمارس علاقات خارجية مع دول أجنبية ذات سيادة ، وكانت متروكة فى اغلب الاحيان لحاكم عربي من الحكام المحليين ، لا تتدخل ايران فى توليته او عزله ، وانما تكتفى منه بالجزية - فى بعض الاحيان - وبالهدايا .. وهذا المظهر اتخذته ايران ذريعة قانونية بعدئذ ، عند احتلالها عربستان ( الاحواز ) .

لقد غزا العرب فارس منذ النصف الاول للقرن السابع الميلادي ، وقضوا على الامبراطورية الساسانية ، ودخلت فارس فى المجتمع الاسلامي العربي ، ولم تكن لها وجود سياسي مستقل الى القرن السادس عشر الميلادي ، اذ لم تكن سوى اقليم جغرافي ، فهل يحق للعرب ان يتخذوا ذلك حجة قانونية بتبعية فارس لهم ؟ ...

أما الاحتجاج الفارسي - فى عربستان - باعتراف شيوخ المحمرة بالسيادة الفارسية ورفع العلم الفارسي ، فان هذا الاجراء كان نتيجة ظروف وقتية سياسية قهرية ، ولم يحدث هذا الا بعد معاهدة أرضروم الثانية سنة 1847 م لا قبلها ، فهل يمكن تناسي تريخ قديم وعام ، والتأكيد على فترة قلقة سطحية لا تتصف بالاستقرار ؟ شهدت عربستان فيها مقاومة عربية عنيفة لمحاولات الفرس السيطرة عليها ، ودفعت قسما من شيوخ عربستان الى التحالف مع الانكليز ، لصد هذا التدخل الايراني . الامر الذى اجبر الفرس انفسهم على الاعتراف باستقلال عربستان الذاتي عنهم . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ان بريطانيا عندما أرادت انشاء معمل لتكرير النفط فى عبادان ، انتدبت السير برسي كوكس ليتفاوض عنها مع الشيخ خزعل امير عربستان باعتباره الحاكم العربي الاعلى فى المنطقة لعقد اتفاقية بشان جزيرة عبادان ، وصار يتسلم ايجارا سنويا قدره 650 جنيها للسماح بمرور خط الانابيب فى بلاده الى معمل التكرير فى عبادان . وهذا اعتراف من بريطانيا - لايمكن الطعن به من الوجهة القانونية - بالسيادة العربية على عربستان ، وكانت بريطانيا فى وضع يمكنها من معرفة الحقائق ، فهل بعد هذا حجة قانونية أقوى للرد على الادعاء الفارسي بعربستان ؟ ، وما الذى منع الانكليز من التفاوض مع الحكومة الفارسية ان كانت هى صاحبة النفوذ الفعلى فى عربستان ؟
عودة الى الاعلى


الحقائق القومية

لقد خضعت أجزاء الوطن العربي للسيطرة الاجنبية ، وقد تفاوتت درجات هذه السيطرة بين ربوعه ، فكانت مباشرة حينا وغير مباشرة حينا آخر . وعربستان من الاقاليم العربية التى تعرضت الى احتلال اجنبي مباشر - وهى كثيرة الشبه بما وقع للاسكندرونة بعد ئذ - وقد بذ ل الفرس منذ زمن بعيد محاولات يائسة لضرب الكيان العربي وازالة سلطانه فى عربستان ، بسبب كرههم الشد يد للعرب . وميلهم للعداء مع كل القوميات غير الفارسية ، وهذه حركة شاملة لا تخص عربستان وحدها ، بل ولد ت كرد فعل عند الفرس للزعامة العربية فى الاسلا م ، فكانت حركة الشعوبية : التى اتهمت العرب ( بالبداوة والانحطاط وطعنت فى أنسابهم وشككت بها وراحت تتهم الامة العربية فى ذاتها فادعت انها ليست أمة واحدة بل مجموعة قبائل متباينة لا ترتبط برابطة عامة ، وهاجمت الاخلا ق والسجايا والقيم العربية ووجهت سهامها الى الثقافة العربية والى اللغة العربية ، تطعن بها وتقلل من شأنها ، فى حين راحت تمجد الثقافات الأعجمية وبخاصة الفارسية ، وتحاول احياء تراثها الفكري هاد فة الى احلا ل الثقافات والقيم الأعجمية محل العربية ... ودعت الشعوب الأعجمية الى التضافر لضرب العرب معلنة انتهاء دورهم ، فليس الا ان يعودوا لرعى الابل فى الحجاز والجزيرة ) .

من المعروف ان عربستان ( الأحواز ) تكون ساحة صراع سياسيرضا شاه ملك فارس الذي اصدر قرار غزو عربستان عام 1925 ثقافى اجتماعى بين العروبة والأعجمية بعد ظهور العرب على المسرح . وهذه حالة طبيعية فى البلا د الحد يثة التى تجاور قوى اجنبية عنيفة ، فلا غرابة ان هذا الصراع طابعا عنيفا ، أفقد العرب الكثير من سيادتهم السياسية ، من أبرز مظاهره أن رسم ( ناد ر شاه ) خطة فى أواخر أيامه ( تقضى بالقاء القبض على هؤلاء العرب ونقلهم الى سواحل بحر قزوين واحلا ل فرس محلهم ولكن مصرعه الفاجع حال دون تنفيذ هذه الخطة ، وحالت الاضطرابات المستمرة فى بلا د فارس منذ ئذ دون اعتدائهم على حرية هؤلاء العرب ) ، ( ولما رأت ايران عاصفة العروبة تجتاح أقطار العرب ) ، حاولت تسبق الحواد ث التى كشفتها الحرب العالمية الأولى وظهور الدول العربية القومية للوجود ، فضمتها بأحتلا ل عسكري لها خوفا من يطالب العرب بها ، وقد كتبت لسياسة ( ناد ر شاه ) النجاح آنئذ ( فتم نقل بعض العشائر العربية الى شمال ايران ، فى سياسة لا تختلف عن سياسة التتريك فى تركيا فى أخريات ايامها ) ، ففرضت محاولات من التفريس القسرى على شعب عربستان ( شعب الاحواز ) فى نواحي متعد دة : ثقافية وسياسية واجتماعية .

ويهمنا هنا ان نفهم كيف قابل العرب فى عربستان هذا التحدي للسيادة والفكرة العربية ؟ لقد ظل شعب عربستان عربيا تحكمه فى الداخل اصالته واصوله وأعرافه وتقاليده وجذوره العربية الخالصة ، ويبد و للزائر لعربستان ( الاحواز ) والتقاء اهلها العرب ، سيلاحظ ان هناك نقاء قوميا وشعورا عربيا خالصا يمثل تيارا معاكسا لسياسة الفرس ومخططاتها الاستعمارية فيها لطمس هويتها ومعالمها وحقيقتها العربية ، بالرغم من الاحتلا ل الفارسى لم يفقد شعب الاحواز سجاياه العربية ، فجميع ما في عربستان من مقومات تنطق بعروبتها وأنظار ابنائه مع العرب ، فالشعب العربي الاحوازى اكبر من الاحتلا ل الفارسي ، هذا الشعب الذى لم يستطع العدو الفارسي من تغييره الى الفارسية منذ عام 1925 عام استعمار الاحواز لغاية يومنا هذا ( اى 75 عاما ) ، كل هذه السنيين والشعب الاحوازى عربيا بكل مقوماته كما هو لم يتغيير عن حقيقته بشىء ولم تستطع الحكومات الايرانية المتعاقبة من تغيير هذه الحقيقة العربية فى الاحواز ، بحق انه شعب عربي اصيل وعريق صائنا لعروبته وتاريخه وهويته وحقيقته التاريخية .
عودة الى الاعلى

 

 

جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .